كشفت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الأحد، عن وجود قنوات اتصال سرية بين تركيا وإسرائيل بهدف نقل الرسائل ومنع وقوع احتكاك مباشر بين الطرفين، في ظل تصاعد التوتر على خلفية العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا.
ونقلت الهيئة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن تل أبيب لا ترغب في تحويل تركيا إلى «عدو»، في إشارة إلى مساعي إسرائيل لاحتواء الخلاف المتصاعد مع أنقرة، رغم استمرار التوتر السياسي والعسكري بين الجانبين.
غارة أبو الظهور تشعل التوتر
وتصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل خلال الأيام الماضية، بعد أن شن الجيش الإسرائيلي غارة جوية على قاعدة أبو الظهور في شمال سوريا، بذريعة وجود تحركات تركية مرتبطة بخطط لنشر قوات أو تجهيزات عسكرية في الموقع.
وأثارت الغارة انتقادات تركية، في حين نفت أنقرة وجود قوات أو بعثة عسكرية تركية في المطار، مؤكدة أن تعاونها مع دمشق يندرج في إطار دعم قدرات الدولة السورية وتعزيز الأمن والاستقرار.
كما نفت سوريا وجود خطط لنشر قوات تركية في القاعدة.
وتقع قاعدة أبو الظهور الجوية شرقي محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، على بعد نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية.
إسرائيل تضع «خطوطًا حمراء» أمام تركيا
وقال المصدر الأمني الإسرائيلي إن بلاده قد تضطر إلى التحرك عسكريًا عندما تفشل الرسائل والاتصالات في تحقيق أهدافها.
وبحسب هيئة البث، وضعت إسرائيل ما وصفته بـ**«الخطوط الحمراء»** أمام تعزيز الوجود التركي في سوريا، خصوصًا إدخال أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة وصواريخ يمكن أن تؤثر على حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، ذكرت الهيئة أن الجيش الإسرائيلي استهدف مباني ومسارات هبوط في مطار أبو الظهور، قبل وصول المعدات التي تقول إسرائيل إنها كانت مخصصة للموقع.
لابيد: تركيا ليست دولة معادية
وفي تطور لافت، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن زعيم المعارضة يائير لبيد أن الهجوم الإسرائيلي على سوريا كان «مبررًا»، لكنه انتقد التصريحات التي صدرت بعده.
وقال لبيد إن تركيا تمثل دولة تثير إشكاليات كبيرة بالنسبة لإسرائيل، لكنها ليست دولة معادية، مشددًا على ضرورة التوصل إلى تفاهمات بشأن الملف السوري.
وأضاف أن مصلحة إسرائيل تكمن في وجود سوريا مستقرة، في ظل التعقيدات الأمنية والإقليمية المتزايدة.
تحذيرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
وتزامن ذلك مع تحذيرات أطلقتها جهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن الهجوم العلني الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ضد تركيا قد يدفع العلاقات بين البلدين إلى تصعيد غير ضروري.
وجاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع تصاعد حدة الخطاب السياسي الإسرائيلي ضد أنقرة، قبيل انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
تركيا ترد على نتنياهو
من جانبها، اتهمت تركيا حكومة نتنياهو باستخدام التصريحات الموجهة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية داخل إسرائيل.
وقالت رئاسة دائرة الاتصال التركية إن الحملة الانتخابية الإسرائيلية باتت، خلال الفترة الأخيرة، متأثرة بما وصفته بـ**«شعبوية أمنية غير مسؤولة»** وسياسة تهديد متصاعدة.
وحذرت من أن استخدام التصعيد والتهديدات لتحقيق مكاسب في المنافسة السياسية الداخلية قد تكون له تداعيات خطيرة على السلام والاستقرار الإقليمي والدولي.
تركيا تسعى إلى إصدار نشرة حمراء بحق نتنياهو
وفي سياق التصعيد بين البلدين، أعلنت تركيا أنها ستطلب إصدار نشرة حمراء من الإنتربول بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار قضية جنائية محلية مرتبطة بهجوم على نشطاء كانوا يحاولون إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في مايو/أيار الماضي.
وقال وزير العدل التركي أكين غورليك إن مذكرات توقيف صدرت بحق نتنياهو ومشتبه به آخر على خلفية اتهامات تشمل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب.
وأوضح أن وزارة العدل طلبت من وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار نشرات حمراء من الإنتربول بحق المطلوبين، بما يسمح بتعميم طلب البحث عنهم دوليًا.
واشنطن تتحرك لمنع الصدام
وفي محاولة لاحتواء التوتر، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق والسفير الأميركي لدى أنقرة توم برّاك إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية تهدف إلى تفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وأشار إلى أن تركيا رصدت الطائرات الإسرائيلية وهي تتجه شمالًا باتجاه أراضيها، وكان بإمكانها، بحسب تقديره، الاستعداد لاتخاذ رد عسكري، في إشارة إلى مخاوف واشنطن من احتمال تحول التوتر إلى مواجهة مباشرة.
كما قال برّاك إن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور وقعت على الأرجح نتيجة سوء تفاهم أو خلل في التنسيق بين الأطراف الإسرائيلية.
وأضاف أن هناك نظرية تشير إلى وجود خلاف أو سوء تنسيق بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الخارجية «الموساد» ومكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أدى إلى تنفيذ الضربة في ريف إدلب.
خلاف حول الجولان يزيد تعقيدات المشهد
ولم تقتصر تصريحات برّاك على ملف التوتر التركي الإسرائيلي، إذ انتقد في اليوم التالي السيطرة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية، واعتبرها احتلالًا يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وتسيطر إسرائيل على معظم مساحة هضبة الجولان منذ عام 1967، وأعلنت ضمها عام 1981، وهي خطوة لم تعترف بها الأمم المتحدة.
كما توغلت القوات الإسرائيلية في مراحل لاحقة خارج المنطقة العازلة في الجولان، مع إعلانها نيتها إقامة منطقة منزوعة السلاح.
إسرائيل تواصل ضرباتها في سوريا
ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، نفذت إسرائيل مئات الضربات الجوية داخل سوريا، واستهدفت في معظمها مواقع عسكرية.
وتقول إسرائيل إن عملياتها تهدف إلى منع السلطات السورية الجديدة من السيطرة على ترسانة الجيش السوري السابق أو تشكيل تهديدات عسكرية جديدة بالقرب من حدودها.
ومع دخول تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة على خط الأزمة السورية، تبدو الساحة السورية أمام مرحلة جديدة من التعقيدات، خصوصًا مع تزايد المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات أو سوء التنسيق إلى مواجهة مباشرة بين قوتين إقليميتين.
















