عادت قضية اعتداء جنسي تعرضت له فتاة سورية قاصر في ولاية كوجالي التركية إلى الواجهة، بعد تطورات أثارت انتقادات حقوقية، من بينها الإفراج المؤقت عن أحد المتهمين، واحتجاز الطفلة ووالدتها إدارياً في مركز للترحيل، قبل تدخل ناشطين ومحامين لمتابعة القضية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام تركية، تعود الواقعة إلى 7 يوليو/تموز 2026، عندما استُدرجت الفتاة، البالغة من العمر 15 عاماً، بحجة الحصول على عمل مؤقت في تنظيف أحد المنازل لمساعدة أسرتها مادياً.
ووفق التفاصيل التي نقلتها الصحفية التركية جاندان يلدز عن موقع «T24»، وصلت الفتاة إلى المنزل برفقة امرأة، قبل أن يُغلق الباب عليها ويُتهم رجل بالاعتداء عليها جنسياً.
خطأ في عمر الضحية يثير التساؤلات
وأثارت القضية انتقادات بعد اكتشاف تسجيل عمر الفتاة في محضر الشرطة على أنها تبلغ 19 عاماً بدلاً من 15 عاماً.
وبحسب المعلومات المنشورة، لم يُكتشف الخطأ إلا بعد مراجعته من جانب المحامي المتابع للملف، فيما أكد المترجم الشفهي، وفق التماس أُضيف إلى القضية، أنه نقل بشكل واضح إفادة والدة الفتاة التي أكدت أن ابنتها تبلغ 15 عاماً، معتبراً أن تدوين عمرها بصورة مختلفة كان خطأ في المحضر الرسمي.
كما أثارت إجراءات الإفراج عن المتهم الرئيسي تساؤلات حقوقية، إذ أُطلق سراحه في البداية تحت الرقابة القضائية قبل صدور تقرير الطب الشرعي، قبل أن يُعاد توقيفه لاحقاً، بعد نحو شهر، عقب اعتراضات ومتابعة القضية.
احتجاز الطفلة ووالدتها إدارياً
وعقب تقديم الشكوى، نُقلت الأسرة إلى مركز للترحيل، وفق المصادر ذاتها، قبل أن يتم الإفراج عنها بعد طعون وتدخلات قانونية.
إلا أن الأسرة، بحسب المعلومات المنشورة، لا تزال تواجه قيوداً إدارية مرتبطة بوضع الحماية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن قدرة الطفلة على الحصول على الرعاية الطبية والفحوصات اللازمة، فضلاً عن الدعم النفسي المطلوب بعد تعرضها للصدمة.
ويحذر مدافعون عن حقوق اللاجئين من أن استمرار القيود الإدارية قد يزيد من هشاشة الأسرة، خصوصاً مع بدء الإجراءات القضائية وما قد يرافقها من ضغوط أو مخاوف أمنية.
مطالب بحماية الضحية ومحاسبة المسؤولين
وقال الناشط الحقوقي السوري طه الغازي إن متابعة القضايا الإنسانية المتعلقة باللاجئين السوريين تمثل مسؤولية أخلاقية ومجتمعية، مؤكداً أن حماية الطفلة ومساندتها ومتابعة قضيتها قانونياً وإعلامياً يجب ألا تقع على عاتق فرد أو جهة واحدة.
وشدد على ضرورة عدم ابتعاد المؤسسات والجهات المعنية بحقوق السوريين عن مثل هذه الملفات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقاصر وحقوق أساسية، داعياً إلى تقديم الدعم اللازم للضحايا ومساعدتهم في الوصول إلى العدالة.
وفي ظل استمرار القضية، تتزايد المطالبات بتدخل ولاية كوجالي ووزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية لضمان توفير الحماية القانونية والرعاية الطبية والنفسية للطفلة وأسرتها، ومواصلة التحقيقات بصورة تضمن حقوق الضحية














