اخر الاخبار
تصعيد متبادل رغم المفاوضات.. لماذا عادت المواجهة بين إسرائيل وإيران؟
عادت التوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران إلى الواجهة مجدداً، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية والمفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب ويثبت التهدئة الهشة في المنطقة، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع ودخول الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد.
وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، تنفيذ غارة استهدفت مكونات داخل مجمع بتروكيماويات في مدينة ماهشهر جنوب غربي إيران، مؤكداً أن العملية نُفذت بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية.
كما أعلنت إسرائيل شن هجمات على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران، رغم تقارير تحدثت عن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجنب تنفيذ هجمات إضافية من شأنها زيادة التوتر.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إيران أطلقت عدداً من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، فيما أشارت تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن المواجهة الحالية قد تمتد لعدة أيام في ظل استمرار تبادل الضربات.
من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني استعداده للتعامل مع مختلف السيناريوهات، معلناً استهداف قاعدتي “نيفاتيم” و”تل نوف” العسكريتين داخل إسرائيل، في إطار الرد على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخ من الأراضي اليمنية باتجاه إسرائيل، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع التهديد واعترضته.
خلفيات التصعيد
يأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، عقب مشاورات جرت في واشنطن خلال أبريل الماضي، وشمل تفاهمات بين إسرائيل ولبنان للحد من المواجهات على الحدود.
إلا أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس الأحد، أعادت التوتر إلى الواجهة. وأسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى، في أول استهداف للمنطقة منذ التوصل إلى اتفاق التهدئة.
وقالت إسرائيل إن الضربة جاءت رداً على هجمات صاروخية نفذها حزب الله باتجاه شمال البلاد، مؤكدة أنها استهدفت بنية تحتية ومواقع قيادية تابعة للحزب داخل الضاحية الجنوبية.
كما كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن إسرائيل أبلغت إدارة ترامب مسبقاً بقرار تنفيذ الضربة، معتبرة أن الهجمات التي تعرضت لها تشكل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتمنحها حق الرد العسكري.
ردود إيرانية حادة
أعقب الهجوم على الضاحية الجنوبية تصعيد في الخطاب الإيراني، حيث اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم الالتزام بتعهدات وقف إطلاق النار، معتبراً أن القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة قد تصبح أهدافاً مشروعة إذا استمرت الضغوط العسكرية.
بدوره، توعد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي برد “حازم ومؤلم” على الهجوم الإسرائيلي، مؤكداً أن طهران لن تترك الضربة دون رد.
وفي خضم هذه التطورات، أكد الرئيس الأمريكي أن أي مواجهات جديدة بين إسرائيل وإيران لن تؤثر على مسار المحادثات الجارية مع طهران، مشيراً إلى استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتفاهمات أوسع بشأن مستقبل الأزمة.
ويُنظر إلى التصعيد الحالي باعتباره اختباراً جديداً لجهود التهدئة في المنطقة، وسط تحذيرات من أن استمرار تبادل الضربات قد يقود إلى مواجهة أوسع تتجاوز حدود النزاع الحالي وتمتد إلى عدة ساحات إقليمية.
