شهدت الأسواق المالية التركية، اليوم الجمعة، موجة من التباين الحاد؛ إذ تمكن مؤشر بورصة إسطنبول من تقليص خسائره العنيفة التي تكبدها بالأمس ليرتد صاعداً، في حين واصلت الليرة التركية نزيفها لتسجل هبوطاً قياسياً جديداً أمام الدولار الأمريكي. وتأتي هذه التحركات السريعة في أعقاب قرار قضائي تركي مفاجئ قضى بعزل “أوزغور أوزال” رئيس حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) من منصبه، وإعادة السيطرة للرئيس السابق للحزب “كمال كليتشدار أوغلو”.
البورصة تقلص خسائر “الهلع” وتُفعل مكابح التداول
ووفقاً لما أوردته وكالة “بلومبيرغ”، انخفضت حدة الضغوط البيعية على الأسهم التركية بعد موجة ذعر اجتاحت قاعة التداول عقب صدور الحكم القضائي، وهي الموجة التي هوت بالمؤشر العام لبورصة إسطنبول بنسبة 6.1%، مما دفع إدارة البورصة لتفعيل آلية “إيقاف التداول المؤقت” لفرملة الانهيار. ومع إغلاق جلسة الجمعة، استرد السوق توازنه نسبياً ليرتفع المؤشر بنسبة 1.9%.
وفي تعليق على هذا السلوك السعري، قال محمد جيرز، الرئيس التنفيذي لشركة “عثمانلي بورتفوي يونيتيمي” ومقرها إسطنبول: “إن رد فعل سوق الأسهم كان مدفوعاً في الغالب بشعور الهلع، واليوم تبدو السوق أقرب إلى وضعية الارتداد والتعافي”. لكن جيرز حذر في الوقت ذاته من أن “مثل هذه الأحداث تضر بالصورة الاستثمارية لتركيا، وتخلق جداراً غير مرئي بين المستثمرين والأصول التركية”.
الليرة عند أدنى مستوى تاريخي وضخ مليار لإنقاذها
على المقلب الآخر، لم تنجح المساعي الحمائية في كبح تراجع العملة المحلية؛ حيث أفادت وكالة “رويترز” بأن الليرة التركية واصلت هبوطها بنسبة 0.3% لتستقر عند مستوى متدنٍ قياسي غير مسبوق بلغ 45.7425 ليرة مقابل الدولار الأمريكي.
وكشفت مصادر مصرفية لـ “بلومبيرغ” أن البنوك الحكومية التركية ضخت وباعت قرابة 6 مليارات دولار في الأسواق للدفاع عن سعر صرف الليرة؛ وتم استنزاف نصف هذا المبلغ الضخم تقريباً في الساعات الأولى التي تلت صدور قرار المحكمة مباشرة لمنع انهيار حر للعملة.
تحرك عاجل لـ “شيمشك” لمواجهة تداعيات حرب إيران والتضخم
وفي محاولة لاحتواء الصدمة السياسية والاقتصادية، قاد وزير الخزانة والمالية التركي “محمد شيمشك” صباح اليوم اجتماعاً عاجلاً للجنة الاستقرار المالي. وأكد صناع السياسة النقدية في بيان عقب الاجتماع أن الحكومة “ستتخذ الخطوات اللازمة والمنسقة للحفاظ على الاستقرار المالي الكلي، وضمان استمرار عملية خفض التضخم دون انقطاع”.
ويأتي هذا الاضطراب السياسي في توقيت شديد الحساسية للاقتصاد التركي، والذي يعاني من ضغوط خارجية حادة جراء تداعيات الحرب على إيران، وهو ما قفز بمعدل التضخم السنوي في البلاد إلى 32.4% خلال الشهر الماضي نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة التي تستورد تركيا جلّ احتياجاتها منها. وكان البنك المركزي التركي قد اضطر مسبقاً إلى رفع النسبة المستهدفة لمعدل التضخم بنهاية العام الجاري إلى 24% بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 16%.















