واصلت الليرة التركية رحلة الهبوط أمام سلة العملات الأجنبية والذهب، حيث سجلت اليوم الخميس مستوى قياسياً جديداً باقتراب الدولار من عتبة الـ 45.5 ليرة. ويأتي هذا التراجع وسط تقاطع معقد بين الضغوط الاقتصادية الداخلية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
1. الأرقام القياسية: الليرة في مواجهة الدولار واليورو
سجلت العملة التركية أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 45.441 مقابل الدولار، ونحو 53.343 أمام اليورو. ويرى خبراء أن هذا التراجع ناتج عن “حمى الذهب” وارتفاع الطلب على العملات الصعبة من قبل الأفراد والشركات التركية كأداة للتحوط من التضخم، الذي ورغم تراجعه السنوي إلى 32.37%، إلا أنه لا يزال يسجل زيادات شهرية بنسبة 4.18%.
2. اتساع عجز الحساب الجاري: “فاتورة الطاقة” الثقيلة
كشفت بيانات البنك المركزي الصادرة اليوم عن ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 9.67 مليار دولار خلال مارس 2026، وهو المستوى الأعلى منذ مطلع عام 2023. ويعود السبب الرئيسي في هذا العجز إلى:
اعتماد تركيا على استيراد أكثر من 95% من احتياجاتها النفطية.
التكاليف المرتفعة للطاقة والغذاء الناتجة عن تداعيات الحرب في المنطقة.
3. استنزاف الاحتياطي: ضريبة الاستقرار
شهدت احتياطيات البنك المركزي ضغوطاً هائلة؛ فبعد أن سجلت قمة تاريخية مطلع العام بنحو 210 مليارات دولار، تراجعت حالياً إلى 171.5 مليار دولار. وتشير التقارير إلى أن المركزي ضخ نحو 55 مليار دولار منذ فبراير الماضي للحد من الصدمات المفاجئة، منها 20 مليار دولار في شهر مارس وحده.
4. سياسة الفائدة والتدخل المدار
رغم الضغوط، ثبتت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة عند 37% لثلاث جلسات متتالية. ويرى المحلل الاقتصادي علاء الدين شنكولر أن السلطات قد تتبع سياسة “الخفض التدريجي المدار” لدعم تنافسية الصادرات وتقليل كلف الإنتاج محلياً، مؤكداً أن المركزي يفضل التدخل المباشر ببيع الدولار حالياً على خيار رفع الفائدة لتجنب عرقلة برنامج الإصلاح الاقتصادي.
5. رهان “موسم الصيف”: السياحة كطوق نجاة
على الجانب الآخر، يرى الاقتصادي خليل أوزون أن الآمال لا تزال معلقة على “محركات النمو” التقليدية:
الصادرات: التي تجاوزت حاجز 273 مليار دولار.
السياحة: التي حققت عوائد تخطت 65 مليار دولار العام الماضي. ويعتقد أوزون أن انتعاش التدفقات النقدية السياحية في موسم الصيف قد يكبح جماح تراجع الليرة، شريطة هدوء حدة التوترات الإقليمية وعودة شهية المستثمرين الأجانب.















