بين عاداتٍ تركيةٍ معروفة ومشتركة مع المجتمعات العربية بحكم التاريخ والجغرافيا، مثل تقاليد رمضان والزواج وتقديم القهوة والشاي، تبرز عادات أخرى قد تبدو غريبة للبعض أو غير مألوفة خارج تركيا، رغم استمرار العمل بها حتى اليوم.
وفيما يلي أبرز العادات التركية القديمة التي قد لا تكون منتشرة في العالم العربي:
1- مناداة والدي الزوجين بـ”أمي” و”أبي” وتقبيل اليد
من العادات الراسخة في المجتمع التركي أن ينادي الرجل والدي زوجته بـ”أمي” و”أبي”، وكذلك تفعل الزوجة مع والدي زوجها. ولا يقتصر الأمر على النداء فقط، بل يشمل تقبيل أيديهما عند اللقاء وفي المناسبات، تعبيرًا عن الاحترام والتقدير.
ورغم وجود عادة تقبيل اليد في بعض المجتمعات العربية، فإنها غالبًا ما تقتصر على كبار السن أو العلماء، ولا ترتبط بالضرورة بوالدي الزوج أو الزوجة.
أما في تركيا، فتقبيل اليد يمتد ليشمل كبار السن عمومًا، إضافة إلى الأئمة والخطباء، بوصفه سلوكًا يعكس التوقير والاحترام.
2- السؤال عن الراتب… فضول أم ودّ؟
قد يبدو سؤال شخص عن راتبه أمرًا محرجًا أو خاصًا في كثير من الدول العربية، إلا أن هذا السؤال في بعض الأوساط التركية يُعد وسيلة طبيعية للتعارف وكسر الحواجز.
فالبعض يرى أن السؤال عن الدخل الشهري أو الأسبوعي لا يحمل نية تدخل، بل يُطرح بدافع الود والتقارب الاجتماعي. ورغم أن هذا السلوك ليس عامًا لدى الجميع، فإنه يُعد من العادات الاجتماعية المتوارثة لدى بعض فئات المجتمع.
3- رمي المكسرات على رأس العروس
في حفلات الزفاف التركية، توجد عادة قد تثير الدهشة لدى البعض، وهي رمي المكسرات مع النقود فوق رأس العروس أثناء دخولها إلى منزلها الجديد.
ويُعتقد أن هذه الخطوة تجلب البركة والسعادة والرخاء للبيت.
كما تنتشر أيضًا عادة إلقاء العروس باقة الزهور خلفها، حيث تحاول الفتيات غير المتزوجات التقاطها اعتقادًا بأن من تمسك بها ستكون التالية في الزواج.
4- الاحتفال قبل الذهاب للخدمة العسكرية
من أكثر العادات لفتًا للانتباه في تركيا الاحتفال بالشاب قبل التحاقه بالخدمة العسكرية. إذ تجتمع العائلة والأصدقاء أمام المنزل، وتُقرع الطبول، وتُرفع الأعلام التركية، وتُردد الأهازيج الوطنية، في أجواء تشبه الاحتفال بالزفاف.
ويعكس هذا التقليد مستوى عالٍ من الاعتزاز الوطني، حيث يُنظر إلى الخدمة العسكرية بوصفها واجبًا مقدسًا وفخرًا للعائلة. كما يحظى العلم التركي والرموز الوطنية باحترام بالغ، وأي إساءة لها تُعد أمرًا بالغ الحساسية قانونيًا واجتماعيًا.
5- رش الماء خلف المسافر
من العادات التركية القديمة التي قد تبدو غريبة للبعض رش الماء خلف الشخص عند سفره. وترمز هذه الخطوة إلى تمني طريق سهل وعودة سالمة، وكأن الماء ينساب بسلاسة كما يُرجى أن تسير رحلة المسافر.
وفي بعض الحالات، قد يرش آخرون الملح أو يرددون أدعية خاصة تمنيًا للحفظ والتوفيق.
عادات تتجاوز الغرابة
رغم اختلاف بعض هذه التقاليد عن نظيراتها في المجتمعات العربية، فإنها تعكس طبيعة المجتمع التركي القائم على الاحترام العائلي، والتلاحم الاجتماعي، والاعتزاز الوطني.
فالعادات، مهما بدت غريبة، تبقى مرآة لثقافة الشعوب وتاريخها، وجزءًا من هويتها التي تتوارثها الأجيال.














