كشفت تقارير إسرائيلية أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل باتت تضع تركيا ضمن حساباتها الاستراتيجية المتعلقة بالمرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران واستمرار المواجهات على عدة جبهات في المنطقة.
وذكرت الكاتبة أمل شحادة، في مقال نشرته صحيفة “إندبندنت التركية”، أن إسرائيل لا تزال تعتبر إيران التهديد الأمني المركزي، وسط دعوات من مسؤولين سياسيين وأمنيين لتوجيه ضربات تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية ومنظومات الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني.
وبحسب التقرير، جاء ذلك بالتزامن مع تصاعد السجال السياسي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعدما انتقد الأخير العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا، معتبراً أنها تشكل تهديداً لأمن تركيا والمنطقة.
وأشار التقرير إلى أن تصريحات أردوغان كانت محور نقاش خلال جلسات تقييم أمني إسرائيلية تناولت أيضاً التطورات الميدانية، بما في ذلك إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه الأردن والتصعيد المستمر على الجبهة اللبنانية.
وخلصت التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن التطورات الأخيرة أوجدت معادلات إقليمية جديدة، دفعت الجيش الإسرائيلي إلى رفع مستوى التأهب والاستعداد على مختلف الجبهات تحسباً لأي تطورات محتملة.
وفي الوقت نفسه، ترى الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل لا تزال محدودة، رغم استمرار الخلافات السياسية بين الجانبين، بما في ذلك الملفات المرتبطة بشرق البحر المتوسط واليونان وقبرص.
ومع ذلك، حذرت بعض الجهات الأمنية من أن أي خطأ في الحسابات أو احتكاك غير محسوب قد يؤدي إلى تصعيد واسع، خاصة في منطقة شرق البحر المتوسط.
ثلاثة سيناريوهات مطروحة
وبحسب مسؤولين أمنيين إسرائيليين، تدرس المؤسسة الأمنية ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع التطورات الإقليمية والتوتر مع إيران:
- السيناريو الأول: التوصل إلى اتفاق مع إيران، وسط مخاوف إسرائيلية من تقديم واشنطن تنازلات تعتبرها تل أبيب غير مناسبة لمصالحها الأمنية.
- السيناريو الثاني: تنفيذ الولايات المتحدة ضربات محدودة ضد إيران، يتبعها رد إيراني، ما قد يؤدي إلى سلسلة من الهجمات المتبادلة في المنطقة.
- السيناريو الثالث: شن هجوم واسع النطاق على إيران، يفضي إلى رد إيراني كبير ويؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع، وهو السيناريو الذي تعتبره الأجهزة الأمنية الأقل احتمالاً.
وفي ضوء هذه التقديرات، قررت هيئة الأركان الإسرائيلية رفع مستوى الجاهزية العسكرية، مع استمرار إعداد خطط تستهدف منشآت وبنى تحتية داخل إيران بانتظار قرارات المستوى السياسي.
كما تطرقت النقاشات الأمنية، وفق التقرير، إلى ملفات إقليمية أخرى، من بينها مستقبل الدور الكردي في المنطقة وإمكانية حدوث تغييرات في المواقف الأمريكية تجاه هذا الملف.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على مرحلة حساسة قد تحمل تحولات استراتيجية كبيرة، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات الإقليمية.













