تستعد مؤسسات دولية وإنسانية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لإطلاق آلية رسمية لاسترداد وتسليم آلاف جوازات السفر والوثائق الرسمية التي جرى احتجازها ومصادرتها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي من المواطنين الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر المناطق المتاخمة لمعبر رفح والنقاط الحدودية خلال الفترات الماضية.
وشهدت الأشهر الأخيرة قيام قوات الاحتلال بمصادرة أعداد كبيرة من الوثائق الشخصية وجوازات السفر الخاصة بالعائلات والمواطنين أثناء تنقلهم أو عودتهم، مما أسفر عن أزمة إنسانية وقانونية معقدة. وأدى هذا الإجراء إلى تجريد آلاف المواطنين من إثباتات هوياتهم، وتعطيل مصالحهم الحيوية، وحرمان العديد من الجرحى والمرضى والطلاب من استكمال إجراءات سفرهم أو حصر الأضرار المتعلقة ببياناتهم الثبوتية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن اتصالات حثيثة جرت على مستويات متعددة بين منظمات أممية—في مقدمتها اللجنة الدولية للصلب الأحمر وهيئات تابعة للأمم المتحدة—للضغط من أجل استعادة هذه الوثائق المسلوبة باعتبارها حقاً أصيلاً يكفله القانون الدولي. وأكدت المصادر أن الترتيبات الفنية واللوجستية وصلت إلى مراحل متقدمة لتسلم هذه الجوازات وفرزها وتصنيفها، تمهيداً لإعادة توزيعها على أصحابها داخل القطاع عبر قنوات آمنة ومعتمدة.
وتشتمل الخطة المقترحة للعملية على المراحل التالية:
التوثيق وحصر البيانات: إطلاق قاعدة بيانات ونقاط تسجيل إلكترونية وميدانية تشرف عليها المؤسسات الدولية لتسجيل أسماء المتضررين وبيانات الجوازات المصادرة وتاريخ احتجازها.
الفرز والمطابقة: مطابقة القوائم المستلمة مع السجلات الموثقة وضمان سلامة المستندات وجاهزيتها للتسليم.
مراكز التوزيع: تحديد مراكز تسليم معتمدة في مختلف المحافظات للحد من التكتل والتسهيل على المواطنين، وفق جدول زمني يستند إلى الحروف الأبجدية أو أرقام الهويات.
من جانبها، جددت مراكز حقوقية وقانونية تأكيدها على أن مصادرة وثائق السفر والهوية تُعد خرقاً صريحاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتعدياً على حريات الحركة والتنقل. وأوضحت المراكز أن استعادة هذه الوثائق يمثل خطوة ضرورية لتخفيف الأعباء عن كاهل السكان ومساعدتهم في إعادة تنظيم أمورهم الحياتية والقانونية.
ومن المقرر أن تُصدر الهيئات الدولية المشرفة على هذه المبادرة بياناً تفصيلياً خلال الأيام القليلة القادمة يُحدد التواريخ الدقيقة وآلية مراجعة القوائم والمواقع المخصصة للاستلام، مع دعوة المواطنين إلى متابعة الإعلانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعتمدة فقط لضمان دقة المعلومات وسلاسة الإجراءات.













