يشهد ملف تعليم الطلاب السوريين العائدين من تركيا تحركات جديدة بين دمشق وأنقرة، مع توجه لتعزيز التعاون التعليمي وفتح مسارات تساعد الطلاب الذين تلقوا جزءًا من تعليمهم في النظام التعليمي التركي على مواصلة دراستهم داخل سوريا.
وتتضمن الخطوات المطروحة توسيع نشاط وقف المعارف التركي وافتتاح مدارس في عدد من المدن السورية، إلى جانب تنظيم الاعتراف بالشهادات الجامعية التركية ومناقشة إنشاء جامعة سورية-تركية مشتركة.
ماذا ينتظر الطلاب السوريون العائدون من تركيا؟
كشف السفير التركي في دمشق نوح يلماز عن خطط لتوسيع المؤسسات التعليمية التركية في سوريا، بما يستهدف شرائح من الطلاب، ومن بينهم أبناء العائلات السورية العائدة من تركيا والطلاب الذين تلقوا جزءًا من تعليمهم وفق النظام التعليمي التركي.
ويأتي ذلك في ظل وجود أعداد كبيرة من السوريين الذين عاشوا سنوات في تركيا وارتبطوا بنظامها التعليمي، الأمر الذي خلق حاجة إلى ترتيبات تضمن استمرار تعليم الطلاب بعد عودتهم إلى سوريا.
مدارس تركية جديدة في سوريا
تعمل تركيا وسوريا على توسيع التعاون في مجال التعليم، حيث تم التوصل إلى تفاهم بشأن افتتاح مدارس تابعة لـوقف المعارف التركي داخل سوريا.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية قد وقعت في مارس/آذار 2026 مذكرة تفاهم مع وقف المعارف لتنظيم عمل المؤسسة في سوريا، وبدء نشاطها بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي.
ويمتلك وقف المعارف بالفعل مدارس في مناطق شمال سوريا، فيما تشمل الخطط توسيع نشاطه إلى مناطق ومدن أخرى، بما فيها ريف دمشق.
ولم يتم حتى الآن تحديد موعد نهائي لافتتاح المدارس الجديدة، إذ ما تزال الترتيبات والتنسيقات بين الجانبين مستمرة.
استمرار تعليم اللغة التركية
لا يقتصر التعاون على افتتاح المدارس، إذ تشمل الخطط أيضًا العمل على استمرار تعليم اللغة التركية في سوريا، بالتعاون مع مؤسسات تركية من بينها معهد يونس إمره.
وقد يشكل ذلك مسارًا مهمًا للطلاب الذين أمضوا سنوات في النظام التعليمي التركي، خصوصًا ممن يرغبون في الحفاظ على مستواهم في اللغة التركية بعد العودة إلى سوريا.
ماذا عن الطلاب الذين عادوا بالفعل؟
اتخذت وزارة التربية والتعليم السورية خلال عام 2026 إجراءات تتعلق بقبول الطلاب العائدين من تركيا.
وبحسب القرار رقم 943 الصادر في 27 أبريل/نيسان 2026، يُعفى الطالب الحاصل على شهادة التعليم الأساسي التركية المصدقة أصولًا، والناجح في الصف الثامن، من التقدم لامتحان شهادة التعليم الأساسي، مع إمكانية قبوله في الصف التاسع وفق شروط العمر وإجراءات محددة، ثم متابعة الدراسة الثانوية بعد اجتياز الامتحان الانتقالي المطلوب.
ويعني ذلك أن هناك مسارًا رسميًا بدأ يتشكل للتعامل مع الشهادات الدراسية التركية للطلاب العائدين إلى سوريا، بدل ترك مستقبلهم التعليمي دون ترتيبات واضحة.
وماذا عن الطلاب الجامعيين العائدين من تركيا؟
على مستوى التعليم العالي، تسير المباحثات السورية-التركية في اتجاه معالجة أوضاع الطلاب الذين درسوا في الجامعات التركية أو فروع الجامعات التركية الموجودة في شمال سوريا.
ففي يونيو/حزيران 2026، بحث وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري مروان الحلبي مع السفير التركي نوح يلماز آليات تصديق الشهادات الصادرة عن الجامعات التركية في سوريا والاعتراف بها ومعادلتها، إضافة إلى إمكانية دمج بعض الطلاب الحاليين في جامعة حلب وفق تعليمات تنفيذية يجري إعدادها بالتنسيق مع الجانب التركي.
كما ناقش الجانبان مستقبل الجامعات التركية الموجودة في شمال سوريا، بما يشمل آليات التعامل مع الطلاب الدارسين فيها ومصير الشهادات التي تمنحها.
الجامعة السورية-التركية.. مشروع يتحول إلى خطوة رسمية
وفي تطور مهم، لم يعد إنشاء جامعة سورية-تركية مشتركة مجرد فكرة قيد البحث.
ففي أغسطس/آب 2026، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية توقيع اتفاقية تعاون إطارية مع رئاسة مجلس التعليم العالي التركي YÖK بشأن إنشاء الجامعة السورية-التركية في العاصمة دمشق. ووصف وزير التعليم العالي مروان الحلبي المشروع بأنه خطوة استراتيجية للتعاون العلمي والبحثي بين البلدين.
وبذلك انتقل المشروع من مرحلة المباحثات التي بدأت في وقت سابق من العام إلى مرحلة اتفاقية إطار رسمية، إلا أن ذلك لا يعني أن الجامعة بدأت عملها الأكاديمي أو فتحت باب القبول للطلاب بعد.
ما مستقبل الطلاب السوريين العائدين من تركيا؟
تشير التطورات الحالية إلى أن مستقبل الطلاب العائدين من تركيا يتجه نحو ربط النظامين التعليميين السوري والتركي بصورة أكبر، بدل التعامل مع عودة الطلاب باعتبارها انتقالًا تعليميًا منفصلًا.
ويظهر ذلك من خلال عدة مسارات:
تسهيل قبول الطلاب العائدين من المدارس التركية.
تنظيم الاعتراف بالشهادات والوثائق التعليمية.
توسيع نشاط المدارس التركية ووقف المعارف في سوريا.
استمرار تعليم اللغة التركية.
معالجة أوضاع الطلاب القادمين من الجامعات التركية.
بحث دمج بعض الطلاب في الجامعات السورية.
إنشاء جامعة سورية-تركية مشتركة في دمشق.
ومع ذلك، فإن التفاصيل التنفيذية المتعلقة بالمدارس الجديدة، وآليات انتقال كل فئة من الطلاب، وشروط القبول في المؤسسات التعليمية الجديدة، تحتاج إلى قرارات وتعليمات رسمية إضافية.
الخلاصة
يبدو أن الطلاب السوريين العائدين من تركيا لن يواجهوا مسارًا تعليميًا واحدًا، بل ستتعدد الخيارات بحسب المرحلة الدراسية ونوع الشهادة التي يحملها الطالب. فطلاب المدارس لديهم بالفعل إجراءات للعودة ومتابعة التعليم، بينما يجري العمل على توسيع المدارس التركية داخل سوريا.
أما طلاب الجامعات، فتجري معالجة ملفات الاعتراف بالشهادات والدمج، بالتزامن مع انتقال مشروع الجامعة السورية-التركية المشتركة إلى مرحلة أكثر تقدمًا بعد توقيع اتفاقية التعاون الإطارية.
وبالتالي، فإن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد التفاصيل العملية لقبول الطلاب العائدين، وآليات معادلة شهاداتهم، والبرامج التي ستوفرها المؤسسات التعليمية السورية والتركية.
















