في خطوة وُصفت بأنها “إعادة ترتيب للأوراق” وبثّ للأمل في نفوس المقيمين الأجانب، وضعت رئاسة إدارة الهجرة التركية حداً لحالة الترقب والجدل التي سادت الأوساط الاغترابية مؤخراً. فبعد أسابيع من تداول أنباء عن زيادات باهظة في التكاليف، أطلّت الإدارة ببيان رسمي يحمل صبغة “التراجع والتصحيح”، معلنةً عن اعتماد نظام تسعير محدّث يتسم بالوضوح والدقة.
تثبيت “رسوم البطاقة”.. نقطة ارتكاز للجميع
البداية كانت من “قلب المعاملة”، حيث حسمت الهجرة التركية قيمة كرت الإقامة (بدل طباعة البطاقة)، معلنةً تثبيته عند 964 ليرة تركية. هذا المبلغ سيكون القاسم المشترك بين جميع المتقدمين، بغض النظر عن نوع الإقامة أو جنسية المتقدم، ليكون بمثابة الرسوم الإدارية الثابتة التي لا تقبل التأويل.
نظام الفئات.. عدالة وتصنيف جديد لضريبة الإقامة
أما التحديث الأبرز الذي حمله البيان، فقد كان في هيكلة ضريبة الإقامة الشهرية، حيث اعتمدت الهجرة نظام “المجموعات” بناءً على مبدأ المعاملة بالمثل والاتفاقيات الدولية، وجاءت كالتالي:
1. المجموعة الأولى: التكاليف الأقل
تشمل هذه المجموعة دولاً حظيت بالحد الأدنى من الرسوم، وهي (مصر، العراق، المغرب، تونس).
* الشهر الأول: 5 دولارات فقط.
* الأشهر الإضافية: 0.5 دولار لكل شهر.
2. المجموعة الثانية: الفئة المتوسطة
تضم قائمة واسعة من الدول العربية، منها (السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، ليبيا، لبنان، موريتانيا، السودان، الصومال، اليمن).
* الشهر الأول: 25 دولاراً.
* الأشهر الإضافية: 5 دولارات لكل شهر.
3. المجموعة الثالثة: التوازن المالي
وشملت ثلاث دول عربية هي (الأردن، الكويت، الجزائر).
* الشهر الأول: 9 دولارات.
* الأشهر الإضافية: 2.5 دولار لكل شهر.
إعفاءات خاصة.. مراعاة للظروف الإنسانية
لم يخلُ البيان من اللفتات الإنسانية والقانونية التي تميزت بها السياسة التركية تجاه بعض القضايا، حيث أكدت الإدارة إعفاء الرعايا من السوريين والفلسطينيين من دفع ضرائب الإقامة الشهرية بشكل كامل. هؤلاء المتقدمون سيكتفون فقط بدفع قيمة بطاقة الإقامة (964 ليرة)، دون أي أعباء مالية إضافية تتعلق بمدة الإقامة.
رسالة طمأنة وتوضيح
يأتي هذا الإعلان الرسمي لينهي موجة من الشائعات التي تسببت في حالة من القلق لدى المستثمرين والطلاب والمقيمين. وأكدت إدارة الهجرة أن هذه التحديثات تهدف إلى تنظيم الإجراءات وجعل آلية الرسوم أكثر شفافية، مما يسهل على الأجانب ترتيب أوضاعهم القانونية والمادية في البلاد بعيداً عن التقديرات غير الرسمية.
وبهذا النظام الجديد، تفتح تركيا صفحة جديدة في التعامل مع ملف الإقامات، موازنةً بين المتطلبات الإدارية وبين قدرة المقيمين المالية، مع الحفاظ على التزاماتها الدولية وتصنيفات الدول المعتمدة لديها.















