كشفت شركة آبل عن تعرض هواتف محمولة تابعة لثلاثة وزراء في الحكومة التركية على الأقل لمحاولات استهداف باستخدام برنامج تجسس متطور ومدفوع.
وجاء المسؤولون الأتراك ضمن قائمة المستخدمين الذين تلقوا تحذيرات أمنية من آبل الشهر الماضي، في حملة شملت مستخدمين في نحو 110 دول، بينها تركيا.
وعقب التحذيرات، تحركت الجهات المختصة بالأمن السيبراني في تركيا للتحقق من طبيعة التهديدات وحماية البيانات الحساسة للمسؤولين المستهدفين.
هل نجحت محاولات الاختراق؟
بحسب ما نقله موقع ميدل إيست آي عن مسؤول تركي، تعتقد السلطات أن محاولات الاختراق التي استهدفت الوزراء لم تنجح.
ولأسباب أمنية، لم يتم الكشف عن أسماء المسؤولين الذين تلقوا التحذيرات.
واتخذت السلطات إجراءات احترازية شملت استبدال الهواتف المستخدمة من جانب الوزراء، وفحص الأجهزة القديمة، إلى جانب استخدام أجهزة أكثر أمانًا وتطبيقات اتصال مشفرة مخصصة لحماية المعلومات الحساسة.
وأكد المسؤول أن مثل هذه الهجمات لا ترتبط بالضرورة بدافع محدد، مشددًا على أهمية التعامل مع التحذيرات الأمنية بجدية وضرورة توخي الحذر بشكل مستمر.
من يقف وراء الهجمات؟
حتى الآن، لم تتضح بشكل قاطع هوية برنامج التجسس المستخدم أو الجهة التي تقف وراء محاولات الاستهداف.
وتشير مصادر في أنقرة إلى احتمال وجود جهات ذات مصالح اقتصادية أو سياسية وراء الهجمات، إلا أن تحديد هوية المنفذين بشكل نهائي لا يزال أمرًا معقدًا بالنسبة للمحققين والخبراء.
وتزداد صعوبة التحقيقات بسبب طبيعة الهجمات الإلكترونية، إذ يمكن أن تظهر بعض الآثار الرقمية وكأنها قادمة من دول مختلفة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن تلك الدول هي مصدر الهجوم الحقيقي.
تحديث آيفون قد يمحو بعض الأدلة
يمثل نظام التشغيل iOS تحديًا إضافيًا أمام التحقيقات الرقمية، إذ يمكن لبعض تحديثات النظام أن تؤثر في الأدلة أو الآثار الرقمية المرتبطة بالهجوم.
كما أن عناوين IP التي تظهر أثناء التحقيق قد لا تكشف الموقع الحقيقي للجهة المنفذة، ما يجعل تحديد مصدر الهجوم بصورة قطعية عملية تقنية معقدة.
ليست المرة الأولى.. هجمات بيجاسوس تعود إلى الواجهة
ولا تمثل هذه الحادثة أول تهديد من هذا النوع يطال مسؤولين أتراك.
ففي عام 2021، ظهرت تقارير عن استهداف مسؤولين وشخصيات تركية باستخدام برنامج التجسس الإسرائيلي بيجاسوس.
وفي ذلك الوقت، أفادت منظمة «القصص المحظورة» غير الحكومية، التي تتخذ من باريس مقرًا لها، بأن أكثر من 50 ألف رقم هاتف حول العالم جرى تحديدها كأهداف محتملة لعمليات تجسس منذ عام 2016.
وعقب تلك التحقيقات والكشوفات، لجأ عدد من المسؤولين الأتراك إلى تغيير أجهزتهم وأرقام هواتفهم، في خطوة احترازية لحماية اتصالاتهم وبياناتهم.
وتعيد التحذيرات الأخيرة من آبل تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه الهواتف الشخصية للمسؤولين، خصوصًا مع تطور برامج التجسس وقدرتها على استهداف أجهزة عالية الحساسية.















