شهدت إسطنبول والمناطق المحيطة بجزر الأميرات نشاطًا زلزاليًا متكررًا خلال ساعات الليل، بعدما سجلت المنطقة قرابة 50 هزة أرضية صغيرة، أعقبت زلزالًا بلغت قوته 3.2 درجات، وسط حالة من القلق بين السكان وتساؤلات متجددة بشأن احتمال وقوع زلزال كبير في منطقة مرمرة.
وبينما أثارت الهزات المتتالية مخاوف من أن تكون مقدمة لزلزال أقوى، اتفق ثلاثة من أبرز الخبراء الأتراك في علوم الزلازل والجيولوجيا على أن النشاط المسجل لا يمكن اعتباره دليلًا مباشرًا على قرب وقوع زلزال كبير.
ما الذي حدث في إسطنبول؟
بدأ النشاط الزلزالي قبالة سواحل جزر إسطنبول، واشتد بعد الساعة 4:08 مساءً، حيث سجلت هزة بلغت قوتها 3.2 درجات، أعقبتها سلسلة من الهزات الأرضية الصغيرة استمرت لساعات.
وبحسب بيانات إدارة الكوارث والطوارئ التركية (AFAD)، تم تسجيل ما يقارب 50 هزة أخرى خلال الليل، بلغت قوة أقواها نحو 2.5 درجة.
وأعاد هذا النشاط إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بالزلزال الكبير المتوقع في منطقة مرمرة، خاصة مع استمرار النقاش العلمي حول طبيعة الصدوع الواقعة بالقرب من إسطنبول.
أوكان تويسوز: لا يمكن اعتبار الهزات نذيرًا لزلزال كبير
أكد البروفيسور الدكتور أوكان تويسوز أن النشاط الأخير يدل على أن صدع جزر الأميرات نشط، لكنه لا يوفر وحده أساسًا علميًا للقول إن زلزالًا كبيرًا وشيكًا سيضرب إسطنبول.
وأوضح تويسوز أن الهزات الأرضية الصغيرة قد تحدث قبل الزلازل الكبيرة أو بعدها، لكن تحديد طبيعتها لا يكون ممكنًا إلا بالنظر إلى ما سيحدث لاحقًا.
وبحسب تفسيره، فإن الهزات المتتابعة لا تعني بالضرورة أن زلزالًا مدمرًا بات وشيكًا، داعيًا إلى متابعة النشاط الزلزالي بدل الاستسلام للهلع.
أحمد إرجان يحذر من الذعر
من جانبه، شدد البروفيسور الدكتور أحمد إرجان على أن عدد الهزات الصغيرة لا يمكن أن يكون معيارًا للتنبؤ بموعد وقوع زلزال كبير.
ودعا إرجان المواطنين إلى عدم الذعر، مؤكدًا أن علم الزلازل لا يستطيع تحديد موعد الزلزال بدقة اعتمادًا على سلسلة من الهزات الصغيرة وحدها.
وفي سياق حديثه عن الزلزال الكبير المتوقع في منطقة مرمرة، أشار إرجان إلى احتمال حدوث موجة تسونامي قد يصل ارتفاعها إلى نحو 2.5 متر في حال وقوع زلزال قوي.
كما طرح تقديرات زمنية بعيدة المدى، معتبرًا أن أقرب احتمال لحدوث تصدع كبير قد يكون في عام 2045، بينما يرى أن عام 2075 هو السيناريو الأكثر ترجيحًا وفق تقييمه.
شنر أوشوميزسوي: صدع الجزر قديم وخامل
أما البروفيسور الدكتور شنر أوشوميزسوي، فقدم قراءة مختلفة للنشاط الأخير، موضحًا أن الهزات لم تقع، وفق تقييمه، على الجزء الرئيسي من الصدع، وإنما على فروع ثانوية وثالثية تمتد من الجنوب إلى الشمال.
ويرى أوشوميزسوي أن هذه الفروع لم تشهد تراكمًا للضغط يسمح بحدوث زلزال مدمر، وأن الهزات المسجلة تمثل عملية طبيعية لتحرير الطاقة الزلزالية.
وأكد أن صدع جزر الأميرات، بحسب تقييمه، صدع قديم وغير نشط، مستبعدًا وقوع زلزال كبير على هذا الصدع تحديدًا.
هل الهزات الأخيرة مقدمة لزلزال إسطنبول الكبير؟
رغم اختلاف الخبراء في تقييم طبيعة الصدوع والتوقيتات المحتملة للزلازل المستقبلية، فإنهم يتفقون على نقطة أساسية: الهزات الصغيرة المتتالية لا تعني تلقائيًا أن زلزالًا كبيرًا سيحدث قريبًا.
وتظل منطقة مرمرة من أكثر المناطق التي تحظى باهتمام علماء الزلازل في تركيا، بسبب وجود صدوع نشطة وقربها من إسطنبول، إحدى أكبر المدن وأكثرها كثافة سكانية في البلاد.
وبالتالي، فإن النشاط الزلزالي الأخير يعكس وجود حركة في القشرة الأرضية، لكنه لا يسمح بمفرده بتحديد موعد أو قوة الزلزال المقبل.
إسطنبول بين النشاط الزلزالي والاستعداد للزلزال
تجدد الهزات الأخيرة النقاش حول ضرورة الاستعداد للزلازل في إسطنبول، بدل التركيز فقط على محاولة تحديد موعد وقوعها.
فحتى في ظل عدم وجود توافق علمي على أن الهزات الأخيرة تمثل مقدمة مباشرة لزلزال كبير، تبقى احتمالية وقوع زلزال قوي في منطقة مرمرة قضية استراتيجية تتطلب رفع مستوى الجاهزية، وتعزيز سلامة المباني، وتحديث خطط الإخلاء والاستجابة للطوارئ.
وفي ظل تضارب التفسيرات بشأن دلالة النشاط الأخير، يبقى الموقف الأكثر أمانًا هو التعامل معه باعتباره نشاطًا زلزاليًا يستوجب المتابعة العلمية، دون تحويله إلى توقع مؤكد بوقوع كارثة وشيكة.
















