عاد الداعية السعودي عائض القرني إلى الواجهة مجددًا، بعد تبريره التغيّر الكبير في مواقفه السابقة تجاه تركيا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وذلك عقب إشادته بالاتفاق الدفاعي الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان.
وأثار موقف القرني تفاعلًا واسعًا، خصوصًا أن إشادته الأخيرة بأردوغان جاءت بعد سنوات من الانتقادات والهجوم عليه، فضلًا عن تراجعه سابقًا عن تصريحات قديمة امتدح فيها الرئيس التركي وتركيا.
القرني: «نحن مع قيادتنا قلبًا وقالبًا»
وعقب الإعلان عن الاتفاق الدفاعي، نشر القرني دعاءً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مرفقًا بصورة تجمعه بالرئيس التركي أردوغان، قائلًا: «اللهم احفظ سمو ولي العهد أبا سلمان وكُن له مؤيدًا ونصيرًا، واجعل ما يُقدّم في ميزان حسناته، واجمع به كلمة الأمة، وحقق ما يصبو إليه من ريادة».
وأمام الانتقادات التي طالته بسبب مواقفه السابقة، عاد القرني ليشرح الأساس الذي يستند إليه في مواقفه السياسية، قائلًا إن القاعدة التي يسير عليها هي: «من سالمته دولتنا سالمناه، ومن عادته عاديناه»، مؤكدًا: «نحن مع قيادتنا قلبًا وقالبًا».
من وصف أردوغان بـ«البطل والرمز» إلى انتقاده
وتعيد تصريحات القرني الأخيرة إلى الواجهة سلسلة من المواقف المتباينة التي اتخذها تجاه أردوغان خلال السنوات الماضية.
ففي عام 2009، كان القرني من أبرز المادحين للرئيس التركي، خصوصًا بعد موقفه الشهير في منتدى دافوس خلال النقاش حول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ووصف القرني آنذاك أردوغان بأنه «الشجاع والبطل والرمز والنجم»، كما أشاد بموقف تركيا من القضية الفلسطينية، معتبرًا أن الرئيس التركي يمثل توجهًا داعمًا للإسلام والمسلمين.
دعوة إلى السياحة في تركيا
لم تقتصر إشادة القرني في ذلك الوقت على أردوغان، بل امتدت إلى تركيا نفسها، إذ دعا المسلمين إلى تفضيلها كوجهة سياحية بدلًا من الدول الأوروبية.
ووصف تركيا بأنها «بلد إسلامي، بلد حضارة، بلد تاريخ، بلد جمال، بلد إنتاج»، معتبرًا أن إنفاق الأموال فيها يعود بالنفع على المسلمين، في ظل حديثه عن النشاط الاقتصادي ودور العاملين في قطاعات السياحة والنقل والمطاعم.
كما تحدث بإيجابية عن الأتراك، مشيدًا بتاريخهم ودورهم القيادي في المنطقة.
العثمانيون.. من «حصن للإسلام» إلى «غزاة محتلين»
امتد موقف القرني الإيجابي سابقًا إلى الدولة العثمانية، التي وصفها في خطاب سابق بأنها «حصن للإسلام»، مشيرًا إلى امتداد حكمها لنحو سبعة قرون.
لكن موقفه تغير لاحقًا بصورة جذرية، إذ انتقل إلى انتقاد الدولة العثمانية واعتبار وجودها في أجزاء من العالم العربي نوعًا من الاحتلال، متحدثًا عن صراعاتها مع مناطق في الجزيرة العربية.
وفي أحد تصريحاته اللاحقة، قال: «أرى أن الأتراك غزاة محتلون»، في تحول واضح عن خطابه السابق تجاه تركيا والتاريخ العثماني.
2020.. القرني يعلن تراجعه عن مديح أردوغان
وفي فبراير/شباط 2020، نشر القرني مقطعًا مصورًا بعنوان «كلمة للتاريخ عن أردوغان»، أعلن خلاله تراجعه عن مواقفه السابقة المؤيدة للرئيس التركي.
وقال آنذاك إنه كان «مخدوعًا» بأردوغان، موضحًا أن مواقفه السابقة تأثرت بما كان يراه من مواقف تركية تجاه الإسلام والمسلمين والقضية الفلسطينية.
وأضاف أنه «يبرأ إلى الله» من ثنائه القديم على الرئيس التركي، مؤكدًا أن الإنسان يمكن أن يغير موقفه عندما تظهر له، بحسب تعبيره، معطيات وأدلة جديدة.
هجوم على أردوغان وتركيا
وفي المقابل، وجه القرني انتقادات حادة لأردوغان، واصفًا إياه بأنه «بائع كلام»، كما اتهم السياسة التركية بالتورط في أزمات وصراعات إقليمية.
وانتقد كذلك استمرار العلاقات التركية الإسرائيلية، معتبرًا أن ذلك يتناقض، من وجهة نظره، مع الخطاب التركي تجاه القضية الفلسطينية.
كما هاجم استضافة تركيا لعدد من المعارضين العرب، منتقدًا ما اعتبره تقديم دعم سياسي وإعلامي لهم.
موقف جديد يعيد الجدل
وتعيد تصريحات القرني الأخيرة الجدل حول طبيعة مواقفه السياسية، خصوصًا مع انتقال خطابه خلال سنوات من الإشادة الكبيرة بأردوغان وتركيا والدولة العثمانية، إلى انتقادات حادة والتبرؤ من المواقف السابقة، ثم العودة إلى الإشادة بأردوغان في سياق الاتفاق الدفاعي الأخير.
ويبدو أن القرني يقدم موقفه الحالي باعتباره مرتبطًا بموقف القيادة السعودية، من خلال تأكيده أن معيار التعامل مع الأطراف والدول هو موقف الدولة السعودية منها، وهو ما فتح الباب أمام موجة جديدة من النقاش حول تصريحاته السابقة والحالية
















