تواجه إسطنبول أزمة متصاعدة في قطاع مواقف السيارات، مع تزايد أعداد المركبات وارتفاع الرسوم إلى مستويات غير مسبوقة، وسط مطالبات متزايدة للسلطات بالتدخل ووضع سقف قانوني للأسعار التي يفرضها مشغلو المواقف الخاصة.
وبحسب بيانات معهد الإحصاء التركي، تضم المدينة أكثر من 6.5 مليون مركبة مسجلة، فيما يستمر دخول آلاف السيارات الجديدة إلى الطرق شهريًا، الأمر الذي أدى إلى تفاقم أزمة المواقف وتحول العثور على مكان لركن السيارة إلى تحدٍ يومي للسائقين.
رسوم مرتفعة في المواقف الخاصة
ويشكو المواطنون من الارتفاع الكبير في رسوم مواقف السيارات الخاصة، حيث تتراوح تكلفة الساعة الواحدة بين 150 و250 ليرة تركية، بينما تصل الرسوم اليومية إلى 750 ليرة، في حين تجاوزت الاشتراكات الشهرية في بعض المناطق المركزية حاجز 20 ألف ليرة تركية.
ويرى مراقبون أن غياب سقف قانوني للأسعار أتاح لبعض المشغلين فرض رسوم مرتفعة بشكل متزايد، خاصة في المناطق الحيوية ذات الطلب المرتفع.
خدمة “الفاليه” تزيد الأعباء
ولا تقتصر التكاليف على رسوم المواقف فقط، إذ أصبحت خدمة صف السيارات (الفاليه) في المستشفيات الخاصة ومراكز التسوق والمطاعم عبئًا إضافيًا على المواطنين.
وتتراوح رسوم الخدمة بين 300 و500 ليرة تركية في بعض المواقع، ما قد يرفع تكلفة زيارة قصيرة إلى مستشفى أو مركز تجاري إلى ما يقارب ألف ليرة تركية عند احتساب رسوم الوقوف الإضافية.
تراجع قدرة “إسبارك”
ورغم أن مواقف شركة “إسبارك” التابعة لبلدية إسطنبول الكبرى تعد الخيار الأقل تكلفة نسبيًا، إلا أن محدودية طاقتها الاستيعابية لا تلبي الطلب المتزايد في المدينة.
كما شهدت رسوم “إسبارك” بدورها زيادات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوزت تكلفة الساعة الواحدة في بعض المواقع المميزة 200 ليرة تركية، فيما بلغت رسوم الوقوف اليومية نحو 650 ليرة.
مخالفات في مواقف مراكز التسوق
وتواجه بعض مراكز التسوق انتقادات بسبب عدم الالتزام بالقوانين التي تنص على توفير مواقف مجانية خلال الساعات الثلاث الأولى من الزيارة.
وبحسب شكاوى المستهلكين، تفرض بعض المراكز رسوماً بعد ساعة واحدة فقط من الوقوف، ما يدفع الزوار إلى دفع مبالغ إضافية غير متوقعة.
مطالب بوضع حد أقصى للأسعار
وطالبت جمعيات حماية المستهلك وزارة التجارة والبلديات بالتدخل العاجل لتنظيم القطاع ووضع حد أعلى لرسوم المواقف، معتبرة أن مواقف السيارات أصبحت خدمة أساسية لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها في مدينة بحجم إسطنبول.
وأكدت الجمعيات أن ترك الأسعار دون رقابة يفتح الباب أمام المبالغة في الرسوم واستغلال حاجة السائقين، داعية إلى فرض عقوبات على الجهات التي تفرض أسعارًا غير مبررة.
شكاوى من رفض الدفع الإلكتروني
ومن بين المشكلات الأخرى التي يواجهها السائقون، رفض بعض مواقف السيارات الخاصة قبول بطاقات الائتمان أو التحويلات البنكية، وإجبار العملاء على الدفع النقدي فقط.
ويرى خبراء أن هذه الممارسات تساهم في توسيع الاقتصاد غير الرسمي وتزيد من معاناة المستهلكين، مطالبين بإلزام جميع المواقف بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني.
اشتراكات شهرية تصل إلى 20 ألف ليرة
وتختلف أسعار الاشتراكات الشهرية بحسب المنطقة، حيث تسجل أعلى الأسعار في بشكتاش وشيشلي وليفنت ونيشانتاشي، وتتراوح بين 12 ألفًا و20 ألف ليرة تركية، فيما تنخفض تدريجيًا في مناطق أخرى مثل أتاشهير وبنديك وكارتال ومالتيبه.
ويرى مختصون في التخطيط الحضري أن أزمة المواقف أصبحت إحدى أبرز المشكلات التي تواجه سكان إسطنبول، مؤكدين أن توفير مواقف كافية وتنظيم الأسعار بات ضرورة ملحة لمواكبة النمو المتسارع في أعداد المركبات داخل المدينة.















