Connect with us

مقالات وتقارير

تركيا نحو مرحلة مفصلية.. انتخابات مبكرة ودستور جديد وتحولات إقليمية

Published

on

موعد الانتخابات الرئاسية التركية 2023

استعرض مقال للكاتب والإعلامي التركي توران قشلاقجي، ملامح حقبة سياسية حاسمة في تركيا، حيث تتصاعد النقاشات حول إمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة قد تُقدَّم من موعدها الأصلي في 2028 إلى عام 2026، بالتوازي مع مساعٍ حثيثة لإعداد دستور جديد يُتوقع أن يرسم إطاراً لإعادة صياغة النظام السياسي عقب الاستحقاق الانتخابي.

ويسلط قشلاقجي الضوء على الخلافات الداخلية العميقة داخل حزب الشعب الجمهوري (CHP)، في ظل أزمات الزعامة والانقسامات القانونية والسياسية المرتبطة بقرار قضائي مثير للجدل أعاد فتح النقاش حول نتائج مؤتمر الحزب العام. كما يرصد سيناريوهات محتملة لإعادة تشكل خريطة المعارضة، بما في ذلك احتمالات تأسيس كيان سياسي جديد يرتبط ببعض القادة البارزين.

وعلى المستوى الأوسع، يربط الكاتب بين المطبخ السياسي الداخلي والتحولات في السياسة الخارجية والاقتصاد، بدءاً من قمة الناتو المرتقبة وصولاً إلى التشريعات البحرية والتوجهات الاستثمارية، ليخلص إلى أن تركيا تمضي نحو مرحلة انتقالية شاملة تدمج بين إعادة ترتيب السلطة السياسية وإعادة تعريف دورها الإقليمي والاقتصادي. وفيما يلي تفاصيل المقال:

شائعات الانتخابات المبكرة وملف الدستور الجديد

تقف تركيا اليوم على أعتباب محطة انتخابية جديدة، حيث تشهد الأروقة السياسية في أنقرة مؤخراً نقاشات متزايدة حول إمكانية إجراء انتخابات مفاجئة. وتتردد في هذا السياق تكنهات تفيد بأن الانتخابات العامة المقررة في الظروف العادية خلال مايو/أيار 2028، قد يتم تقديم موعدها إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2026 في حال اتخاذ قرار رسمي بالذهاب إلى صناديق الاقتراع مبكراً.

ولا يتوقف جدول الأعمال السياسي عند ملف الانتخابات فحسب، بل يمتد ليشمل أيضاً مساعي صياغة دستور جديد للبلاد، يُتوقع البدء بتطبيقه فور انتهاء الاستحقاق الانتخابي.

ورغم أن تركيا شهدت خلال العقدين الماضيين قفزات مهمة في مجالات متعددة؛ من الصناعات الدفاعية إلى النقل، ومن الطاقة إلى السياسة الخارجية، إلا أن هناك قناعة واسعة بأن بعض مواد الدستور الحالي لم تعد قادرة على مواكبة متطلبات العصر ومواجهة التحديات الراهنة. لذلك، تُعدّ نقاشات الدستور الجديد أحد أبرز العناوين السياسية المطروحة في المرحلة المقبلة.

أزمة حادة تعصف بأكبر أحزاب المعارضة

من جهة أخرى، يواجه حزب الشعب الجمهوري (CHP)، أكبر أحزاب المعارضة التركية، واحدة من أعقد أزماته الداخلية في تاريخه؛ حيث تخطت نقاشات المؤتمرات، ومزاعم المخالفات، واتهامات الفساد، والانقسامات الداخلية مجرد كونها تنافساً داخلياً تقليدياً.

ففي الدعوى القضائية التي تنظر فيها محاكم أنقرة، بات قرار «البطلان المطلق مع التدابير الاحترازية» للمؤتمر العام الثامن والثلاثين لحزب الشعب الجمهوري مدار جدل قانوني واسع. ووفقاً لقرار المحكمة، فإن شرعية القرارات والانتخابات التي جرت في ذلك المؤتمر أصبحت خاضعة للرقابة القضائية، مع الحكم باستمرار عمل رئيس الحزب السابق كمال كليجدار أوغلو والإدارة السابقة في مناصبهم الإدارية.

يُذكر أن أوزغور أوزيل كان قد انتُخب رئيساً عاماً لحزب الشعب الجمهوري في المؤتمر الذي عُقد بين 4 و5 نوفمبر 2023، بعد تفوقه على كمال كليجدار أوغلو. غير أن الجدل الذي تلا المؤتمر لم يُحسم بشكل نهائي في أي وقت، كما أن الدعاوى القضائية التي حرّكها رئيس بلدية هاتاي الكبرى السابق لطفي سافاش وبعض المندوبين عمّقت الشروخ داخل الحزب، وأدى فتح تحقيق من قِبل النيابة العامة في أنقرة بشأن القضية إلى توسيع رقعة الأزمة.

سيناريوهات الانشقاق وولادة “حزب أكيم”

في الكواليس السياسية، تُطرح الآن سيناريوهات أكثر إثارة، فوفقاً لبعض الادعاءات، يدرس مقربون من رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورئيس الحزب الحالي أوزغور أوزيل إمكانية تشكيل كيان سياسي جديد تماماً خارج إطار حزب الشعب الجمهوري.

وهذه السيناريوهات، التي يُشار إليها أحياناً في الأوساط العامة باسم «حزب أكيم (Ekim)» أو تسميات أخرى مختلفة، لم يتضح بعد مدى دقتها أو جديتها على أرض الواقع، إلا أن حالة التوتر وعدم اليقين التي تخيّم على أروقة حزب الشعب الجمهوري تُبقي هذه الادعاءات حاضرة بقوة في نقاشات الرأي العام.

تحولات السياسة الخارجية و”قانون الوطن الأزرق”

بالتوازي مع هذه التطورات الداخلية، تتصدر السياسة الخارجية عناوين بارزة في الأجندة التركية؛ إذ يُتوقع أن تستضيف أنقرة في يوليو/تموز المقبل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما أن إدراج التشريع المعروف شعبياً باسم «قانون الوطن الأزرق» — والمتعلق بتنظيم مناطق الصلاحية البحرية — على جدول أعمال البرلمان التركي، يُنظر إليه كبداية لحقبة جديدة، لا سيما في منطقتي بحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط.

ويُشار إلى أن هذا التنظيم القانوني من شأنه أن يمنح تركيا القدرة على اتخاذ خطوات أكثر حزماً وشمولية في ما يتعلق بمناطق سيادتها البحرية، في حين تتم مراقبة تأثيراته على التوازنات الإقليمية عن كثب من قِبل القوى المجاورة.

وبعبارة موجزة، تدخل تركيا من جهة أجواء الشحن الانتخابي، ومن جهة أخرى تستعد لمرحلة جديدة تشمل ملف التعديل الدستوري والتحول الاقتصادي والسياسة الخارجية. وتشير التوقعات إلى أن «تحالف الجمهور» الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان يهدف، بدعم من حزب «ديم» وبعض الأحزاب الصغيرة، إلى توسيع قاعدته الشعبية والخروج بنتيجة قوية من هذه الانتخابات، حيث تسعى الحكومة لنقل تركيا إلى محطة جديدة عبر إصلاحات جذرية شاملة، وفي مقدمتها الدستور الجديد، فور إعلان نتائج الصناديق.

حراك اقتصادي وتدفق استثماري مرتقب

أما في الشق الاقتصادي، فقد شهدت الأشهر الأخيرة حراكاً ملحوظاً، حيث تتوارد أنباء عن نمو اهتمام عدد كبير من المستثمرين من الغرب وآسيا بالسوق التركية، مع تقييم فرص استثمارية واعدة في مجالات الصناعة، التكنولوجيا، الطاقة، والخدمات اللوجستية.

وخلاصة القول، إن تركيا تستعد في المرحلة المقبلة، ليس فقط لمنافسة انتخابية ساخنة، بل أيضاً لعملية تحول وإعادة صياغة شاملة تمتد من التغيير الدستوري إلى الانطلاقة الاقتصادية، ومن الجغرافيا السياسية الإقليمية إلى بناء توازنات سياسية جديدة بالكامل.

فيسبوك

Advertisement