الدراما التركية
العلامات التجارية في تركيا توقف إعلاناتها مع الدراما التي تروج للعنف
تشهد الساحة الإعلامية والاقتصادية في تركيا موجة غضب متصاعدة بسبب تزايد مشاهد العنف في الدراما التلفزيونية، وذلك عقب الهجمات الدامية التي استهدفت مدارس في مدينتي شانلي أورفا وكهرمان مرعش.
وفي تطور لافت، بدأت كبرى الشركات باتخاذ إجراءات غير مسبوقة ضد هذا النوع من المحتوى، حيث أعلنت وقف الإعلانات في المسلسلات التي تروّج للعنف، معتبرة أن الاستمرار في دعمها قد يُفهم كتشجيع غير مباشر لهذه الظاهرة.
شرارة المقاطعة
كانت البداية مع Yapı Kredi، الذي أعلن عبر مسؤوليه وقف الإعلانات في الأعمال التي تعتمد على العنف، مؤكدًا أن القرار نابع من مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون تجاريًا. وسرعان ما تبعته شركات أخرى، من بينها Vestel التي شددت على رفضها دعم أي محتوى يطبع مع العنف.
كما انضم Aktif Bank إلى هذه الخطوة، إلى جانب علاماته التجارية مثل N Kolay وPasso، في إطار حملة مقاطعة إعلانية واسعة.
تفاعل شعبي واسع
ترافقت هذه التحركات مع تفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف المستخدمين عن دعمهم للمقاطعة، وانتقدوا بشدة المحتوى الذي يمجد العنف، معتبرين أنه يؤثر سلبًا على سلوك الشباب.
أرقام مقلقة
وأعادت الأزمة تسليط الضوء على دراسة صادرة عن BAREM، كشفت أن غالبية المسلسلات التركية خلال السنوات الأخيرة تتضمن مستويات عالية من العنف، سواء النفسي أو الجسدي أو الاقتصادي، مع حضور ملحوظ للعنف ضد المرأة.
كما أظهرت الدراسة أن الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا هي الأكثر متابعة لهذا النوع من الأعمال، ما يزيد من المخاوف بشأن تأثيره على الأجيال الشابة.
ضغوط على صناع الدراما
في ظل هذه التطورات، يجد صناع الدراما أنفسهم أمام تحدٍ حقيقي، بين الاستمرار في إنتاج محتوى قائم على الإثارة والعنف، أو التوجه نحو نماذج أكثر مسؤولية تراعي التأثير المجتمعي، خاصة مع تهديد خسارة الدعم الإعلاني من الشركات الكبرى.
وتشير هذه التحركات إلى تحول واضح في العلاقة بين الإعلام والإعلان، حيث لم يعد المعيار تجاريًا فقط، بل بات مرتبطًا أيضًا بالمسؤولية الاجتماعية وتأثير المحتوى على المجتمع.
