اخر الاخبار
ما الذي يقف وراء حادثتي العنف المدرسي في تركيا؟
أثارت واقعتان شهدتهما مدارس في ولايتي “شانلي أورفا” و”كهرمان مرعش” خلال الساعات الماضية موجة من الصدمة في الشارع التركي، مما أعاد فتح ملف “التسلح الفردي” وسهولة وصول القاصرين إلى الأدوات الخطرة، خاصة في ظل الدور المتصاعد للمنصات الرقمية.
وقائع متسارعة تحت المجهر بدأت السلسلة في ولاية “شانلي أورفا”، حيث تعرضت إحدى المدارس لحادثة أدت لوقوع إصابات قبل أن تنتهي بشكل مأساوي بانتحار المنفذ. ولم يكد المجتمع يستوعب الصدمة حتى شهدت ولاية “كهرمان مرعش” واقعة أخرى في مدرسة إعدادية، وصفتها تقارير صحفية بالأكثر إيلاماً، حيث أشارت التحقيقات الأولية إلى أن المنفذ استطاع الوصول إلى مقتنيات تعود لوالده الذي عمل سابقاً في السلك الأمني.
الثغرة الرقمية: تلجرام بؤرة خطر وفي قراءة تحليلية للظاهرة، حذر الأكاديمي “علي مراد كيريك” من جامعة مرمرة من دور المنصات الرقمية صعبة المراقبة، مشيراً إلى أن تطبيق “تلجرام” بات يتصدر واجهة تجارة الأدوات الخطرة، حيث تُستدرج فئات عمرية صغيرة نحو أنشطة غير قانونية بعيداً عن أعين الرقابة، مما ساهم بشكل مباشر في انخفاض سن التسلح الفردي في المجتمع.
الدوافع النفسية: إشارات خلف الشاشات من منظور نفسي، أوضحت الاختصاصية “آينور صاييم” أن مثل هذه الحوادث لا تأتي من فراغ، بل تسبقها عادةً مؤشرات واضحة مثل العزلة الاجتماعية، التنمر، أو منشورات محملة برسائل غامضة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما حدث في واقعة شانلي أورفا. وأكدت صاييم على ضرورة انتباه الأسر والمعلمين لهذه “الإشارات الصامتة” والتعامل معها بجدية قصوى قبل فوات الأوان.
فخ المحاكاة وخطورة التفاصيل وحذر الخبراء من ظاهرة “العدوى الجرمية” أو المحاكاة؛ حيث قد يشكل توالي الحوادث وتداول تفاصيلها وصورها بشكل مكثف حافزاً لمن يعانون من مشكلات نفسية لتقليد تلك الأفعال. وشددت صاييم على أن تقديم المعلومات المفصلة قد يحول الواقعة المؤلمة إلى “نموذج” يميل بعض المراهقين لربط أنفسهم به، داعية لتوخي الحذر في التناول الإعلامي لهذه القضايا الحساسة.
