دولي
زلزال في واشنطن: مبادرة لعزل ترامب تحشد الأنصار في الكونغرس
في دهاليز الكونغرس الأمريكي، حيث تُصنع القرارات التي تهز العالم، يبدو أن “ساعة الصفر” قد بدأت تدق بالفعل، ولكن هذه المرة ليس عبر صناديق الاقتراع، بل من بوابة الدستور السحرية. فقد أحدث النائب الديمقراطي عن ولاية ماريلاند، جيريمي راسكين، زلزالاً سياسياً بتقديمه مشروع قانون يهدف صراحةً إلى عزل الرئيس دونالد ترامب.
المناورة الدستورية: الرهان على التعديل الـ 25 القصة بدأت حين قرر راسكين عدم الانتظار، مستنداً إلى “التعديل الخامس والعشرين” للدستور؛ وهو بند شائك لم يسبق أن أطاح برئيس في تاريخ الولايات المتحدة. مشروع القانون لا يكتفي بالشعارات، بل يسعى لإنشاء هيئة قانونية تسمى “لجنة أهلية الرئيس”، مهمتها الوحيدة هي وضع ترامب تحت المجهر الطبي والسياسي لتحديد ما إذا كان “عقلياً وجسدياً” قادراً على حمل مفاتيح البيت الأبيض.
لماذا الآن؟ خلف هذه التحركات تكمن مبررات ساقها راسكين بلهجة حادة؛ حيث أشار إلى أن ثقة الجمهور في ترامب قد تلاشت. واستحضر في بيانه سلسلة من المواقف التي وصفها بالخطيرة، بدءاً من التهديدات النووية التي قد تمس حضارات بأكملها، وصولاً إلى إغراق الشرق الأوسط في الفوضى وتجاوز صلاحيات الكونغرس، وحتى تصريحاته المثيرة للجدل تجاه الرموز الدينية ونشره صوراً رمزية تربطه بشخصيات مقدسة.
دعم ديمقراطي وعقبات جمهورية لم يكن راسكين وحيداً في هذه المواجهة، فقد حشد خلفه 50 عضواً من زملائه الديمقراطيين الذين وقعوا على الوثيقة المحالة الآن إلى اللجنة القضائية ولجنة القواعد. ولكن، وبالرغم من الزخم الإعلامي، يرى المحللون في قناة “إم إس ناو” أن هذا المسار هو “مهمة انتحارية” من الناحية السياسية؛ فالتاريخ لم يشهد نجاحاً لمثل هذه المبادرات، والواقع الدستوري يفرض شروطاً أكثر تعقيداً من إجراءات العزل التقليدية.
بين ذكرى “الكابيتول” وواقع “بنس” هذه المحاولة تعيد للأذهان مشهداً مكرراً؛ فقد حاول الديمقراطيون سابقاً سلوك هذا الدرب بعد أحداث اقتحام الكابيتول الشهيرة، حين ناشدوا نائب الرئيس آنذاك مايك بنس للتدخل، لكنه آثر الصمت والرفض. اليوم، يعود المشهد بصورة جديدة، فهل تنجح اللجنة هذه المرة فيما فشل فيه “بنس” والآخرون، أم أن “ساعة الصفر” ستمر كغيرها دون أن يتبدل ساكن في المكتب البيضاوي؟
المصدر: MS NOW
