قدّمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» قراءة تحليلية لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلزام عدد من الدول العربية والإسلامية بالتوقيع الفوري على «اتفاقيات أبراهام» في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران، معتبرة أن القائمة التي شملت دولاً مثل السعودية وقطر ومصر والأردن وتركيا وباكستان تثير تساؤلات واسعة حول أهداف الخطوة وتداعياتها.
وبحسب التقرير، فإن الدعوة الأمريكية لم تأتِ في سياق تقليدي يخص توسيع دائرة التطبيع مع إسرائيل، بل بدت وكأنها محاولة لربط أي تسوية محتملة مع إيران بإعادة تشكيل أوسع للعلاقات الإقليمية، بحيث تشمل إطاراً سياسياً جديداً يضم أطرافاً عربية وإسلامية إلى جانب إسرائيل ودول موقعة مسبقاً على الاتفاقيات مثل الإمارات والبحرين.
وأشارت الصحيفة إلى أن إدراج دول مثل مصر والأردن وتركيا يطرح علامات استفهام، خاصة أن هذه الدول ترتبط أساساً بعلاقات رسمية أو تاريخية مع إسرائيل. فمصر والأردن وقّعتا اتفاقيتي سلام منذ سنوات طويلة، بينما تحتفظ تركيا بعلاقات دبلوماسية قائمة رغم فترات التوتر السياسي، خصوصاً خلال الحرب في غزة.
ويرى التقرير أن الهدف من الطرح الأمريكي يتجاوز فكرة التطبيع التقليدي، ليصل إلى تصور “صفقة إقليمية شاملة”، تربط بين الملف الإيراني وإعادة صياغة خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، بما يعزز الدور الأمريكي ويعيد تنظيم العلاقات بين دول المنطقة وإسرائيل ضمن إطار أوسع.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن محللين إقليميين أن ذكر الأردن تحديداً يعكس أهمية موقعه في ملفات حساسة مثل القدس والضفة الغربية والحدود مع إسرائيل، ما يجعله طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية.
أما في ما يتعلق بمصر، فيشير التقرير إلى أن العلاقات مع إسرائيل رغم استمرارها منذ عقود، ما زالت محصورة في الإطارين الأمني والدبلوماسي دون توسع كبير في التعاون الشعبي أو الاقتصادي، ما يجعل إدماجها في أي إطار جديد محاولة لتوسيع مستوى الشراكة الإقليمية.
وفي المقابل، اعتبرت الصحيفة أن الحالة التركية أكثر تعقيداً، في ظل التوترات السياسية المتصاعدة بين أنقرة وتل أبيب خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يجعل الحديث عن انضمامها إلى اتفاقيات أبراهام خطوة بعيدة وصعبة التنفيذ دون تغييرات سياسية كبيرة.
أما السعودية، فتظل وفق التقرير “الجائزة الكبرى” في أي مشروع تطبيع إقليمي، رغم تمسكها بشرط واضح يتمثل في وجود مسار جاد لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية قبل أي خطوة تطبيع رسمية مع إسرائيل.
كما أوضح التقرير أن قطر وباكستان تمثلان حالتين مختلفتين؛ فالأولى تلعب دور الوسيط في ملفات إقليمية معقدة، ما يجعل انضمامها لأي اتفاق تطبيعي تحدياً لدورها السياسي، بينما ترفض باكستان أساساً أي تقارب مع إسرائيل في ظل موقفها الثابت من القضية الفلسطينية والرأي العام الداخلي.
واختتمت الصحيفة تحليلها بالإشارة إلى أن مبادرة ترامب، في حال تنفيذها، لن تكون مجرد توسيع لاتفاقيات أبراهام، بل محاولة لإعادة هندسة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط ضمن إطار سياسي وأمني واقتصادي جديد، يجعل من التسوية مع إيران مدخلاً لتغيير أوسع في خريطة التحالفات الدولية والإقليمية.












