تسببت التوترات العسكرية الشديدة في منطقة الشرق الأوسط وانقطاع إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، على خلفية المواجهة الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في قفزات تاريخية لأسعار الطاقة العالمية.
وفيما انعكس هذا الإغلاق سريعاً على الارتفاع المباشر في أسعار البنزين وفواتير التدفئة المنزلية في دول مثل المملكة المتحدة، إلا أن التداعيات الحقيقية للنزاع بدأت تمتد لتطال عصب الحياة اليومية وسلاسل التوريد الدولية لسلع حيوية غير متوقعة.
فوفقاً لتقرير استقصائي أعدته خدمة تقصي الحقائق في “بي بي سي”، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل حاد من أكثر من 100 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب إلى عدد محدود جداً من الناقلات، مما وضع سلاسل إمداد الأسمدة، والأدوية، والهواتف الذكية في دائرة الخطر المباشر.
سلاح الأسمدة: تهديد مباشر للأمن الغذائي العالمي
تُعد دول الخليج العربي من أكبر المصدرين للمواد البتروكيماوية المستخرجة من النفط والغاز، وفي مقدمتها الأسمدة الكيماوية التي تعتمد عليها الزراعة العالمية بشكل كلي لإنتاج الغذاء.
وبحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة، فإن نحو ثلث إمدادات الأسمدة في العالم (مثل اليوريا، وكربونات البوتاسيوم، والأمونيا، والفوسفات) تمر عادةً عبر مضيق هرمز. وتوقف هذه الإمدادات يعني تراجع الإنتاج الزراعي العالمي، مما ينذر بموجة غلاء وتضخم غير مسبوقة في أسعار المواد الغذائية عالمياً.
قطاع الأدوية والتكنولوجيا.. الشلل يلوح في الأفق
لا يتوقف تأثير المضيق عند الغذاء والطاقة فحسب، بل يمتد إلى قطاعات برمجية وصناعية دقيقة:
الصناعات الدوائية: تعتمد المصانع العالمية على غازات ومواد كيميائية أساسية تُنتج في منطقة الخليج وتدخل في تركيب العلاجات والمستلزمات الطبية، وتأخر شحنها يهدد بوفرة الأدوية في الأسواق.
الهواتف الذكية والإلكترونيات: يشكل هرمز ممراً رئيسياً للمواد الخام والغازات النادرة المستخدمة في تصنيع الرقائق الإلكترونية وشاشات الهواتف الذكية، ما يهدد بتباطؤ الإنتاج العالمي لهذه الأجهزة وارتفاع أسعارها بشكل حاد نتيجة نقص المعروض.















