أخبار السوريين في تركيا
أحلاهما مرّ: خيارات قاسية تلاحق السوريات المطلقات في تركيا
خلف أرقام الهجرة واللجوء، توجد حكايا لا تُروى إلا بالدموع والكفاح اليومي؛ ففي تركيا، تواجه آلاف المطلقات السوريات واقعاً شديد التعقيد، حيث يتقاطع ثقل المسؤولية الاقتصادية مع الهشاشة الاجتماعية، ليجدن أنفسهن في مواجهة خيارات “أحلاها مر”: إما البقاء في دوامة العمل الشاق والمضني في الغربة، أو العودة إلى الداخل السوري حيث تتبدد فرص العمل وتغيب شبكات الدعم.
أرقام تعكس حجم التحدي وفقاً لأحدث بيانات إدارة الهجرة التركية، يقيم نحو 2.37 مليون سوري تحت بند الحماية المؤقتة. ومع تراجع هذه الأعداد نتيجة موجات العودة، برزت فئة “المطلقات” كواحدة من أكثر الفئات هشاشة؛ إذ تقع على عاتقهن مسؤولية إعالة الأسر بالكامل وسط تضخم متصاعد وتكاليف معيشية باهظة، وغالباً ما ينخرطن في أعمال غير منظمة تفتقر للحد الأدنى من الحماية القانونية.
شهادات من قلب المعاناة تروي “أم محمد” من غازي عنتاب حكايتها بمرارة: “أتنقل بين البيوت للتنظيف منذ الصباح الباكر.. التعب كبير لكن أطفالي بحاجة لكل ليرة”. ورغم تفكيرها بالعودة، إلا أن غياب المعيل في سوريا يمنعها. أما “سعاد”، التي تستنزفها ورشات الخياطة في إسطنبول، فتقول: “أنا وحدي في كل شيء، من الإيجار إلى المدرسة، ولا وجود لأي نفقة من الزوج السابق”. بينما تصف “هبة” الضغط النفسي بكونها تعيش بين عالمين؛ كآلة عمل في الخارج، وأم تحاول الحضور في الداخل، وسط خوف دائم من “المجهول” الذي ينتظرها في حال العودة.
رؤية الخبراء: ضياع الحقوق والضغط النفسي من منظور اجتماعي، ترى الخبيرة لينا العبد الله أن هؤلاء النساء يعشن عزلة مضاعفة؛ فهن “المعيل والمربي والداعم النفسي” في آن واحد، وهو ما ينعكس سلباً على استقرار الأطفال. ومن الجانب القانوني، يوضح الخبير أحمد الخطيب أن عدم تسجيل الكثير من حالات الزواج رسمياً في تركيا أو سوريا عقّد مسألة تحصيل “النفقة”، وترك النساء في مواجهة مباشرة مع أعباء الحياة دون حماية قانونية، خاصة في ظل العمل بالقطاع غير المنظم.
فجوة بين الحقوق والواقع رغم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على الحق في عمل عادل ومستوى معيشي لائق يضمن الكرامة، إلا أن واقع المطلقات السوريات في المدن التركية يكشف فجوة عميقة؛ حيث تتحول حياتهن إلى محاولات يومية للتأقلم والبقاء “على حافة الهاوية”، بانتظار حلول جذرية تضمن لهن ولأطفالهن مستقبلاً أكثر أماناً واستقراراً.
المصدر : تلفزيون سوريا
