مقالات وتقارير
زلزال استطلاعات الرأي: المطالبة بالانتخابات المبكرة في تركيا تصل إلى ذروة غير مسبوقة
في صالونات أنقرة السياسية، لم يعد الحديث عن انتخابات 2028 سوى حبر على ورق في نظر المعارضة، بينما تراه السلطة عهداً غير قابل للكسر. هكذا انفجر المشهد التركي مجدداً، حيث تحولت المطالبة بالانتخابات المبكرة من مجرد مناورة سياسية إلى “حرب شوارع” كلامية واحتجاجات ميدانية لا تهدأ.
بهشلي.. الحارس الأمين لـ “القرن التركي” تحت قبة البرلمان، وبنبرة لم تخلُ من القسوة، اختار دولت بهشلي، زعيم حزب “الحركة القومية” والشريك الصلب في تحالف الشعب، أن يوصد الأبواب تماماً. وصف بهشلي دعوات المعارضة بـ “الحماقة السياسية المحضة”، معتبراً أن أجندة البلاد محجوزة لـ “القرن التركي” وليس لـ “أجندات رخيصة”. بهشلي لم يكتفِ بالرفض، بل توعد المعارضة بـ “عقاب الأمة” في صناديق الاقتراع حين يحين الوقت، واصفاً إياهم بـ “عصابة الفساد المنظم”.
أوزيل.. ذاكرة التاريخ وسلاح السخرية على الجانب الآخر، لم يقابل أوزغور أوزيل، زعيم حزب “الشعب الجمهوري”، هجوم بهشلي بالغضب، بل اختار “السخرية” سلاحاً. ذكّر أوزيل الجميع بموقف بهشلي في عام 2018، حين وصف المطالبة بالانتخابات بـ “الخيانة” قبل أن يدعو إليها هو نفسه بعد أسبوع واحد فقط. بالنسبة لأوزيل، هجوم بهشلي قد يكون “تمهيداً” مخفياً لانتخابات وشيكة، أو ربما رسالة مبطنة للرئيس أردوغان حول مستقبل ترشحه.
الشارع يغلي.. وظل “إمام أوغلو” الحاضر خلف كواليس التصريحات، يتحرك الشارع التركي بدافعين لا يقلان خطورة؛ الأول هو “الاقتصاد المنهك”، حيث دخل فاتح أربكان، زعيم حزب “الرفاه من جديد”، على الخط مطالباً الحكومة بالكف عن “الوعود الجوفاء” والاعتراف بعجزها أمام تضخم يناير المرعب. أما الدافع الثاني، فهو قضية أكرم إمام أوغلو. منذ اعتقاله في مارس 2025 بتهم يراها أنصاره “سياسية بامتياز”، تحولت الميادين إلى منصات للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات فورية، في محاولة لمنع إقصاء “المنافس الأبرز” لأردوغان عن السباق الرئاسي.
لغة الأرقام.. الأغلبية الصامتة تتكلم بينما ترفض الحكومة، تقول استطلاعات الرأي كلمة أخرى؛ فشركات كبرى مثل “آصال” و”سونار” كشفت عن أرقام غير مسبوقة في التاريخ التركي الحديث، حيث تجاوزت نسبة المطالبين بالانتخابات المبكرة حاجز 60%. هذا التحول الدرامي في مزاج الشارع يضعه الخبراء في سياق واحد: “الجوع يغلب الأيديولوجيا”، فالفجوة بين أرقام التضخم الرسمية وما يلمسه المواطن في الأسواق أحدثت تصدعاً في جدار الثقة بتحالف السلطة.
الخلاصة تعيش تركيا اليوم حالة من “الانتظار القلق”؛ فبينما يتمسك التحالف الحاكم بموعد 2028 كخط أحمر، يرى الشارع والمعارضة أن الانتظار لثلاث سنوات أخرى قد يكون تكلفته باهظة على استقرار المجتمع وبنيته الاقتصادية. فهل ي
