اخر الاخبار
كل ما تريد معرفته عن “راتب المواطنة” التركي: من يستحق الدعم ؟
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خارطة الدعم الاجتماعي، تستعد تركيا لإطلاق مشروع “راتب المواطنة” (Vatandaşlık Maaşı)، وهو نظام تكميلي للدخل يسعى لانتشال الأسر من تحت خط الفقر وبناء حائط صد أمام الآفات الاجتماعية الناتجة عن تراجع القدرة الشرائية.
خارطة التنفيذ: من التجربة إلى التعميم
بتوجيهات مباشرة من الرئيس رجب طيب أردوغان، سيبدأ التطبيق التجريبي لهذا النظام في يونيو المقبل في ثلاث ولايات تركية، على أن يتم تعميمه ليشمل 81 ولاية بحلول العام القادم. الهدف الأساسي هو ضمان ألا يقل دخل أي أسرة عن “حد الحاجة”، وتجسير الفجوة بين الدخول الحالية وخط الجوع الذي تجاوز حاجز الـ 31 ألف ليرة تركية.
كيف يعمل “راتب المواطنة”؟
خلافاً لبرامج الدعم التقليدية التي تستهدف الأفراد، يعتمد النظام الجديد على “دخل الأسرة الكلي” كمعيار أساسي:
-
تكملة الدخل: إذا كان دخل الأسرة (بما في ذلك رواتب المتقاعدين أو المساعدات) يقل عن الحد الأدنى المتفق عليه، تتدخل الدولة بصرف “راتب مواطنة” يغطي الفارق.
-
الفئات المستهدفة: الأسر التي تعيش تحت خط الفقر، والمسنون الذين لا تكفي رواتبهم التقاعدية (التي لا يقل أدناها حالياً عن 20 ألف ليرة) لتأمين الاحتياجات الأساسية.
دوافع التحرك: الفقر كخطر “أمني واجتماعي”
يرى خبراء وباحثون أن هذا التحرك لم يعد “رفاهية”، بل ضرورة قصوى لمواجهة عدة تحديات:
-
مكافحة الجريمة: الحد من ظواهر التسول والسرقة والعنف الأسري المرتبطة بالفقر.
-
الاستقرار السكاني: مواجهة تراجع معدلات الخصوبة (1.48) والعزوف عن الزواج نتيجة الأعباء المالية.
-
حماية “الأدمغة”: منع هجرة الكفاءات من الطبقة الوسطى التي تآكلت لصالح الطبقة الفقيرة.
-
دعم “تركيا العجوز”: مع وصول نسبة كبار السن (فوق 65 عاماً) إلى 11% من السكان، أصبح تأمين حياة كريمة لـ 9.4 مليون مسن تحدياً ديموغرافياً.
المتقاعدون.. قوة سياسية صاعدة
يشكل المتقاعدون اليوم في تركيا طبقة اجتماعية وازنة تتجاوز 17 مليون نسمة، وبحسب مراقبين، فإن هذه الكتلة تملك القدرة على “رسم الخريطة السياسية” وتحديد مصير الاستحقاقات القادمة، مما جعل تحسين مستواهم المعيشي أولوية قصوى للحكومة عبر حزم الضمان الاجتماعي المتلاحقة.
أنواع الدعم الحالي في تركيا
إلى جانب “راتب المواطنة” المرتقب، تستمر تركيا في تقديم حزم دعم متنوعة تشمل:
-
دعم التعليم: لضمان استمرار أطفال الأسر الفقيرة في المدارس.
-
الرعاية المنزلية: لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.
-
قرض الزواج الميسّر: لدعم الشباب في بناء أسر مستقرة.
-
دعم البلديات: الذي يشمل بطاقات التسوق ومواد التدفئة الشتوية.
خلاصة “تركيا اليوم”: يمثل “راتب المواطنة” رهاناً حكومياً ليس فقط لتخفيف الأعباء المعيشية، بل للحفاظ على “الهيكل القومي” التركي من التفكك تحت ضغط التضخم العالمي، وضمان بقاء المجتمع منتجاً ومتماسكاً.
