يعتاد كثير من الأشخاص على إبقاء هواتفهم الذكية بجوارهم أثناء النوم، بل يضعها البعض مباشرة تحت الوسادة أو بين أغطية السرير، سواء للاستيقاظ على المنبه أو لمتابعة الإشعارات بسهولة.
لكن هذه العادة قد تحمل عددًا من المخاطر التي تتجاوز مجرد ارتفاع حرارة الهاتف، إذ يمكن أن ترتبط بمخاطر تتعلق بالبطارية والسلامة من الحرائق، والتعرض لموجات الترددات الراديوية، إضافة إلى اضطراب النوم.
ويحذر خبراء السلامة ومتخصصو النوم من وضع الهاتف تحت الوسادة، خصوصًا عندما يكون الجهاز متصلًا بالشاحن، بسبب ضعف التهوية واحتباس الحرارة.
لماذا يُعد وضع الهاتف تحت الوسادة خطرًا؟
تولد الهواتف الذكية قدرًا من الحرارة أثناء تشغيلها، وتزداد الحرارة في بعض الحالات عند استخدام التطبيقات التي تتطلب طاقة كبيرة أو عند شحن البطارية.
وعندما يوضع الهاتف تحت الوسادة أو البطانية، تمنع الأقمشة والمواد اللينة تدفق الهواء حول الجهاز، ما يؤدي إلى احتباس الحرارة وارتفاع درجة حرارة الهاتف والبطارية.
وتستخدم معظم الهواتف الحديثة بطاريات ليثيوم-أيون، وهي بطاريات تحتاج إلى تبريد وتهوية مناسبين، خصوصًا أثناء الشحن.
وفي حال ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير، قد تتعرض البطارية للتلف أو تتوقف عن العمل، وفي حالات نادرة وشديدة قد يحدث ما يعرف بـ الانفلات الحراري، وهي حالة يمكن أن تؤدي إلى اشتعال البطارية.
ولهذا السبب، فإن ترك الهاتف قيد الشحن تحت الوسادة أو بين أغطية السرير يمثل خطرًا غير ضروري، خاصة أثناء النوم عندما يصعب اكتشاف ارتفاع الحرارة أو أي مشكلة في الجهاز بسرعة.
هل شحن الهاتف تحت الوسادة آمن؟
لا يُنصح بذلك.
الأفضل وضع الهاتف أثناء الشحن على سطح صلب ومكشوف وغير قابل للاشتعال، مع ترك مساحة كافية حوله لتبديد الحرارة.
كما يُفضّل عدم تغطية الهاتف أو الشاحن بالملابس أو البطانيات، وعدم وضعه على السرير أو الأريكة أثناء الشحن.
وتزداد أهمية هذه النصيحة إذا كان الهاتف أو الشاحن أو كابل الشحن تالفًا أو غير مناسب للجهاز.
هل الهاتف تحت الوسادة يزيد التعرض للإشعاع؟
تعمل الهواتف المحمولة من خلال إرسال واستقبال إشارات تستخدم موجات الترددات الراديوية، وهي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي غير المؤين.
وتخضع الهواتف لمعايير تنظيمية تتعلق بمعدل الامتصاص النوعي SAR، الذي يقيس كمية طاقة الترددات الراديوية التي يمتصها الجسم من الجهاز.
وتنخفض شدة التعرض لموجات الترددات الراديوية كلما زادت المسافة بين الجسم والهاتف، ولذلك فإن وضع الهاتف مباشرة بجوار الرأس يعني تعرضًا أكبر مقارنة بوضعه على طاولة بعيدة نسبيًا.
وصنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الترددات الراديوية ضمن فئة «محتمل أن تكون مسرطنة للبشر» استنادًا إلى أدلة محدودة، لكن هذا التصنيف لا يعني أن استخدام الهاتف ثبت أنه يسبب السرطان.
وبناءً على الأدلة الحالية، لا توجد علاقة مباشرة مثبتة بين استخدام الهواتف المحمولة والإصابة بالسرطان، ولذلك فإن القلق الأكبر من إبقاء الهاتف تحت الوسادة أثناء النوم يرتبط عمليًا بالحرارة واضطراب النوم وسلوكيات الاستخدام الليلي.
كيف يؤثر الهاتف في جودة النوم؟
قد يكون تأثير الهاتف في النوم أكثر وضوحًا من مخاطر موجات الترددات الراديوية.
وتصدر شاشات الهواتف ضوءًا مرئيًا غنيًا بالموجات القصيرة، ويمكن للتعرض للضوء في المساء أن يؤثر في الساعة البيولوجية للجسم وإفراز هرمون الميلاتونين المرتبط بتنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
كما أن المشكلة لا تقتصر على الضوء؛ فمجرد وجود الهاتف بجوار السرير قد يدفع الشخص إلى تفقد الرسائل والإشعارات ومواقع التواصل الاجتماعي قبل النوم أو خلال الليل.
الإشعارات قد تقطع النوم
يمكن للأصوات والاهتزازات والإشعارات المتكررة أن تؤدي إلى إيقاظ الشخص أو تقطيع نومه، حتى إذا لم يستيقظ بشكل كامل في كل مرة.
كما أن تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع الفيديو قبل النوم قد يزيد من اليقظة الذهنية ويجعل الانتقال إلى حالة الاسترخاء أكثر صعوبة.
وقد يتحول الهاتف إلى مصدر دائم للتحفيز النفسي، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يشعرون بالحاجة إلى متابعة الرسائل والأخبار والإشعارات باستمرار.
أين تضع هاتفك أثناء النوم؟
للحصول على نوم أكثر أمانًا وهدوءًا، يُفضّل:
- وضع الهاتف على طاولة بجوار السرير بدلًا من وضعه تحت الوسادة.
- عدم شحن الهاتف فوق السرير أو تحت البطانية.
- استخدام سطح صلب ومكشوف عند شحن الهاتف.
- تفعيل وضع عدم الإزعاج أثناء النوم لتقليل التنبيهات.
- تجنب استخدام الهاتف قبل النوم مباشرة قدر الإمكان.
- إبعاد الهاتف عن الرأس والجسم أثناء النوم إذا لم تكن هناك حاجة لإبقائه قريبًا.
- عدم استخدام كابلات أو شواحن تالفة أو غير مناسبة للجهاز.
هل يجب إغلاق الهاتف تمامًا؟
ليس من الضروري إغلاق الهاتف بالكامل لمجرد النوم، لكن إبعاده عن السرير أو وضعه على مسافة مناسبة يقلل احتمالات استخدامه ليلًا ويحد من الإزعاج الناتج عن الإشعارات.
وإذا كان الهاتف ضروريًا لاستخدام المنبه، فيمكن وضعه على طاولة بعيدة قليلًا عن السرير، بحيث يمكن سماع المنبه دون الحاجة إلى إبقاء الجهاز تحت الوسادة.
الخلاصة
قد يبدو وضع الهاتف تحت الوسادة تصرفًا بسيطًا، لكنه ليس الخيار الأكثر أمانًا، خصوصًا أثناء شحن الجهاز. فاحتباس الحرارة قد يرفع مخاطر تلف البطارية، بينما يمكن أن يؤدي الاستخدام الليلي والإشعارات والضوء المنبعث من الشاشة إلى التأثير في جودة النوم.
لذلك، فإن أبسط حل هو إبعاد الهاتف عن الوسادة والسرير أثناء النوم، وعدم شحنه تحت الأغطية أو على الأسطح اللينة، مع تقليل استخدام الشاشة قبل موعد النوم.
















