أثار قرار حديث صادر عن محكمة الاستئناف في تركيا جدلًا واسعًا في أوساط الموظفين وأصحاب العمل، بعدما اعتبرت المحكمة أن رسائل واتساب والمراسلات المتعلقة بالعمل التي تُرسل للموظفين خارج ساعات الدوام الرسمية يمكن احتسابها ضمن ساعات العمل الإضافية.
وبموجب القرار، أصبح من حق الموظفين المطالبة بأجر إضافي مقابل الرسائل أو الاتصالات المهنية التي يتلقونها بعد انتهاء ساعات العمل، خاصة إذا كانت مرتبطة بمهام وظيفية أو تتطلب متابعة مباشرة.
ويرى خبراء في شؤون العمل أن التطور المتسارع في وسائل التواصل الرقمي أدى إلى تداخل واضح بين الحياة المهنية والشخصية، ما تسبب في زيادة الضغوط النفسية على الموظفين وإجبارهم بشكل غير مباشر على البقاء في حالة تواصل دائم مع جهات العمل.
وفي هذا السياق، أوضح إسماعيل أكغون، رئيس جمعية التوعية والبحث في مجال التنمر الإلكتروني، أن الرسائل المهنية خارج أوقات العمل تؤثر سلبًا على الصحة النفسية للعاملين، وتُضعف التوازن بين الحياة الخاصة والعمل، مؤكدًا ضرورة حماية حق الموظف في الراحة والانفصال عن أجواء العمل بعد انتهاء الدوام.
وأشار مختصون إلى أن العديد من الدول الأوروبية تطبق قوانين تُعرف باسم “حق الانقطاع عن العمل”، والتي تضمن للموظف عدم الرد على الاتصالات أو الرسائل المهنية بعد ساعات العمل الرسمية، بينما لا تزال تركيا تفتقر إلى تشريع واضح ينظم هذه المسألة حتى الآن.
من جانبه، أكد المحامي مصطفى ظافر أن قانون العمل التركي يعتبر أي عمل يتجاوز 45 ساعة أسبوعيًا ضمن إطار العمل الإضافي، موضحًا أن الأدلة الرقمية مثل رسائل واتساب والمحادثات الإلكترونية يمكن استخدامها لإثبات ساعات العمل الإضافية أمام القضاء.
وأضاف أن الموظف يملك الحق بالمطالبة بمستحقاته المالية عن تلك الساعات، وفي حال رفض صاحب العمل الدفع، يحق للعامل إنهاء عقده لأسباب قانونية مع المطالبة بالتعويضات والفوائد المترتبة.
















