أقر البرلمان التركي، مساء الاثنين، قانوناً وصف بالتاريخي، يهدف إلى دعم عملية إنهاء الصراع المسلح مع حزب العمال الكردستاني، ووضع إطار قانوني لإعادة دمج المقاتلين الذين يتخلون عن السلاح في المجتمع.
وحظي مشروع القانون، الذي جاء تحت شعار «تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي»، بتأييد واسع داخل البرلمان، إذ صوت لصالحه 468 نائباً، مقابل 88 نائباً، فيما امتنع 6 نواب عن التصويت.
ويأتي التشريع في إطار رؤية الحكومة التركية المعروفة باسم «تركيا بلا إرهاب»، والتي تهدف إلى إنهاء عقود من المواجهات المسلحة وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والسلام الداخلي.
ماذا يتضمن القانون؟
ينص القانون على تعليق التحقيقات والملاحقات القضائية وتنفيذ بعض الأحكام بحق الأشخاص الذين يلقون السلاح، لفترات تتراوح بين 5 و10 سنوات، وفق شروط محددة.
وفي حال التزام المستفيدين من القانون بعدم ارتكاب جرائم جديدة خلال فترة تعليق الملاحقة، يمكن أن تسقط التحقيقات والعقوبات المشمولة بأحكام التشريع.
لكن القانون يستثني المتورطين في جرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم، كما يستثني بعض أصحاب الأحكام القديمة بالسجن المؤبد أو المؤبد المشدد عن جرائم ارتُكبت قبل يونيو/حزيران 2005، وهي أحكام تشمل حالة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المعتقل منذ عام 1999.
وبحسب وكالة الأناضول، فإن تفعيل إجراءات تعليق التحقيقات والملاحقات القضائية وتنفيذ الأحكام يرتبط بتحقق الأجهزة الأمنية من إنهاء حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المرتبطة به جميع أشكال وجودها، وتسليم جميع الأسلحة والذخائر التي بحوزتها.
اعتراضات كردية وتحذيرات من بقاء القانون «حبراً على ورق»
وفي المقابل، انتقد حزب العمال الكردستاني بعض بنود القانون، ولا سيما استثناء عبد الله أوجلان، معتبراً أن عدم الإفراج عنه قد يعرقل تنفيذ عدد من الإجراءات المنصوص عليها.
وحذرت قيادة الحزب من أن بعض أحكام القانون قد تبقى «حبراً على ورق» ما لم تتم معالجة قضية أوجلان، الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد منذ اعتقاله عام 1999.
أكثر من أربعة عقود من الصراع
ويعود الصراع بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية إلى عام 1984، وأسفر على مدى أكثر من أربعة عقود عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفق تقديرات متداولة، إلى جانب خسائر بشرية واقتصادية واجتماعية واسعة.
وشكل اعتقال مؤسس الحزب وزعيمه عبد الله أوجلان عام 1999 نقطة تحول رئيسية في مسار الصراع، إذ صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، ويواصل قضاء العقوبة في تركيا.
أما مسار السلام الأخير، فقد بدأ مع تحرك سياسي من جانب أنقرة قبل نحو عامين، أعقبه دعوة أوجلان إلى وقف العمليات المسلحة وإلقاء السلاح.
وفي يوليو/تموز 2025، أعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه، فيما شارك عدد من مقاتليه في مراسم رمزية لنزع السلاح وتدمير أسلحة، في خطوة اعتُبرت آنذاك محطة بارزة في مسار إنهاء الصراع.
وبإقرار القانون الجديد، تنتقل عملية «تركيا بلا إرهاب» إلى مرحلة قانونية جديدة، وسط ترقب بشأن مدى نجاح التشريع في تحويل مسار نزع السلاح إلى عملية فعلية لإعادة دمج المقاتلين وإنهاء الصراع المسلح بشكل نهائي














