تتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر في تركيا، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على تغطية النفقات اليومية، في وقت أصبح فيه البحث عن الأسعار الأقل ومتابعة العروض والخصومات جزءًا أساسيًا من عادات التسوق لدى كثير من المواطنين.
وقال بكير آغيردير، رئيس مجلس إدارة معهد البيانات، إن نحو 70% من السكان لديهم ديون، بينما يعيش 80% منهم، بحسب وصفه، في حالة من التركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية ومواجهة أعباء الحياة. ونقلت وسائل إعلام تركية هذه التصريحات في 22 أكتو
الاقتراض لم يعد مقتصرًا على المشتريات الكبيرة
بحسب آغيردير، لم يعد المواطنون يكتفون بالبحث عن المتجر الأقل سعرًا، بل أصبحوا يقارنون أسعار السلع الأساسية نفسها، مثل البرغل، بحثًا عن أقل تكلفة ممكنة.
وأشار إلى أن نحو 70% من السكان مستعدون للاقتراض مجددًا، وأن دوافع الاقتراض باتت مرتبطة بصورة متزايدة بتغطية الالتزامات المالية اليومية.
ووفق الأرقام التي أوردها، يلجأ 38% من الفئة التي تتجه إلى الاقتراض إلى ذلك لسداد ديون سابقة، بينما يقترض 32% لتغطية نفقات الشهر الجاري، بدلًا من تمويل مشتريات جديدة أو تحسين مستوى المعيشة.
80% تحت ضغط تأمين الاحتياجات الأساسية
وصف آغيردير الوضع الاجتماعي بأنه حالة من التركيز على البقاء وتأمين الضروريات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأسر باتت تعطي الأولوية لتوفير الغذاء والمصاريف الأساسية بدلًا من التخطيط لمشتريات أكبر أو تحسين ظروفها المعيشية.
وتظهر هذه الضغوط أيضًا في سلوك المستهلكين؛ إذ يراجع كثيرون أسعار المنتجات والعروض قبل الذهاب إلى المتاجر، فيما أصبحت الخصومات عاملًا مهمًا عند اختيار مكان التسوق والمنتجات التي يمكن شراؤها.
فجوة واسعة بين دخول الأغنياء والفئات الأقل دخلًا
لفت آغيردير إلى اتساع الفجوة في توزيع الدخل داخل تركيا، مشيرًا إلى أن نصيب الفرد من الدخل في الشريحة الأعلى، التي تمثل 20% من السكان، يبلغ نحو 50 ألف دولار، مقابل 3 آلاف دولار في الشريحة الأدنى، وفق الأرقام التي نقلتها وسائل الإعلام التركية.
وتعكس هذه الفجوة تفاوتًا كبيرًا في القدرة على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إذ تختلف قدرة الأسر على تحمل المصاريف والادخار والاستعانة بالقروض بحسب مستويات دخلها والتزاماتها المالية.
التسوق الإلكتروني والخصومات في مواجهة الغلاء
وفي سياق متصل، أشار تقرير عن دراسة أجرتها شركة «Getir» بالتعاون مع معهد البيانات إلى أن 43% من المشاركين يتحققون من الأسعار والعروض قبل الذهاب إلى المتاجر، بينما يستخدم نحو نصف المشاركين خدمات التسوق الإلكتروني للمواد الغذائية.
وتوضح هذه المؤشرات كيف تدفع الضغوط المالية المستهلكين إلى البحث عن طرق لتقليل النفقات، سواء من خلال مقارنة الأسعار أو الاستفادة من الحملات الترويجية أو التسوق عبر الإنترنت.
وتبقى هذه الأرقام والتصريحات مؤشرًا على حجم الضغوط التي تتعرض لها الأسر التركية، لكنها لا تعني أن جميع المواطنين يعيشون الظروف المالية نفسها، كما ينبغي التمييز بين تصريحات المسؤول عن المعهد ونتائج الدراسات المحددة والبيانات الحكومية الرسمية













