جلسة مجلس الأمن تشهد خلافًا حادًا حول الوجود العسكري والسيادة السورية والترتيبات الأمنية، فيما دعت الأمم المتحدة إلى دعم الانتقال السياسي والتعافي في البلاد.
شهد مجلس الأمن الدولي سجالًا بين ممثلي سوريا وتركيا وإسرائيل بشأن التطورات في سوريا، مع تبادل الاتهامات حول الوجود العسكري والترتيبات الأمنية واحترام السيادة السورية.
وجاءت المواقف خلال جلسة عقدها المجلس في 17 سبتمبر/أيلول 2026 لمناقشة الوضع في سوريا، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لدعم المرحلة الانتقالية والتعافي وإعادة الإعمار. (DPPA)
سوريا: نريد اتفاقًا أمنيًا دون التنازل عن السيادة
قال المندوب السوري لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي إن دمشق منفتحة على الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى اتفاق أمني برعاية أمريكية وبدعم من أعضاء مجلس الأمن.
وشدد، في المقابل، على أن هذا المسار لا يعني قبول ما وصفه بالاحتلال أو التخلي عن حقوق السوريين وسيادة البلاد.
واتهم العلبي إسرائيل بمواصلة التوغلات والضربات داخل الأراضي السورية، مؤكدًا أن دمشق فتحت باب الحوار بهدف الوصول إلى ترتيبات أمنية.
إسرائيل: نريد اتفاقًا أمنيًا مع سوريا
من جانبه، قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إن بلاده تجري محادثات مباشرة مع الحكومة السورية بهدف التوصل إلى اتفاق أمني.
وأوضح دانون أن إسرائيل تشترط، وفق طرحها، أن تبسط الحكومة السورية سيطرتها على كامل أراضي البلاد وألا تستخدم الأراضي السورية من قبل قوات أجنبية أو جماعات مسلحة لتهديد إسرائيل.
كما دافع عن استمرار وجود منطقة عازلة أمنية في مرتفعات الجولان، معتبرًا ذلك مرتبطًا باعتبارات أمنية إسرائيلية.
إسرائيل تنتقد الوجود التركي في سوريا
وخلال الجلسة، وجه المندوب الإسرائيلي انتقادات إلى تركيا بشأن وجودها العسكري في شمال سوريا.
وزعم دانون أن تركيا تنشر نحو 20 ألف جندي وتدير نحو 100 قاعدة ونقطة عسكرية داخل سوريا، كما اتهم أنقرة بتوسيع نفوذها العسكري في البلاد.
وهذه الأرقام والاتهامات وردت ضمن مداخلة المندوب الإسرائيلي في الجلسة، ولا تمثل تقييمًا مستقلًا من الأمم المتحدة. (الجزيرة نت)
تركيا ترد: التعاون مع دمشق يتم بموافقتها
ورد المندوب التركي أحمد يلدز بأن التعاون العسكري بين تركيا وسوريا يتم بموافقة الحكومة السورية.
ورفض يلدز مقارنة الوجود التركي في سوريا بالوجود الإسرائيلي، مؤكدًا أن تعزيز قدرات الدولة السورية يمثل، بحسب موقف أنقرة، حقًا سياديًا ولا يستهدف دولًا أخرى.
كما دعا إسرائيل إلى وقف التصعيد والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وسحب قواتها من الأراضي السورية.
وفي كلمته أمام المجلس، أكدت تركيا دعمها لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وقالت إن تعاونها العسكري مع دمشق يتم بموافقة الحكومة السورية. (UN Transcripts)
دعوات دولية لوقف التوغلات والالتزام باتفاق 1974
وشهدت الجلسة دعوات من عدد من الدول إلى احترام سيادة سوريا والالتزام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.
كما دعا نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني إلى معالجة القضايا الأمنية والسياسية بما يحافظ على سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
وقالت الأمم المتحدة إن سوريا حققت تقدمًا في مسار الانتقال السياسي، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة، داعية إلى دعم المؤسسات والحوار والتعافي وإعادة الإعمار والعودة الآمنة والطوعية للنازحين. (DPPA)
السويداء وقسد على جدول النقاش
وتطرق الاجتماع أيضًا إلى الوضع في السويداء وشمال شرقي سوريا.
ودعا المسؤول الأممي إلى أن تكون معالجة قضية السويداء ومستقبل مجتمعها الدرزي ضمن إطار سوري موحد، فيما ناقشت الدول المشاركة مسألة دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة.
وأكدت الولايات المتحدة دعم الخطوات الرامية إلى تعزيز وحدة سوريا ومؤسساتها، إلى جانب الدعوة إلى الحوار وخفض التصعيد.
الملف الإنساني والاقتصادي
كما تناولت الجلسة الوضع الإنساني والاقتصادي في سوريا، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالنزوح ونقص التمويل وإعادة الإعمار.
وأكدت الأمم المتحدة أن دعم التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات والخدمات يمثل جزءًا أساسيًا من مسار الاستقرار في البلاد.
وتأتي هذه التطورات بينما تسعى دمشق إلى تعزيز علاقاتها الدولية ودعم التعافي الاقتصادي، في وقت تستمر فيه الخلافات بشأن الوجود العسكري الأجنبي والترتيبات الأمنية في الأراضي السورية










