لا تمنح مغادرة تركيا أو العودة النهائية إلى سوريا العامل السوري حقًا تلقائيًا في استرداد جميع الاشتراكات التي دفعها إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي التركية SGK.
وبحسب المحامية والمستشارة القانونية حنان موصللي، فإن إمكانية الحصول على دفعة مالية إجمالية ترتبط بشروط قانونية محددة، أبرزها بلوغ سن التقاعد وعدم استكمال الأيام اللازمة للحصول على راتب تقاعدي.
وأوضحت موصللي، خلال مشاركتها في برنامج «المهجر» الذي يقدمه حسام جمال على تلفزيون سوريا، أن وضع كل عامل يختلف بحسب مدة عمله، وعدد أيام التأمين المسجلة، وعمره، وطريقة انتهاء علاقة العمل.
متى يمكن استرداد الاشتراكات؟
يتيح النظام التركي ما يُعرف باسم «دفعة الشيخوخة الإجمالية» (Yaşlılık Toptan Ödemesi)، إلا أن الحصول عليها لا يرتبط بمجرد مغادرة البلاد.
وبصورة عامة، يشترط توقف الشخص عن العمل أو إغلاق نشاطه التجاري، وبلوغه السن القانونية للتقاعد، مع عدم استيفائه الشروط اللازمة للحصول على راتب تقاعدي.
وبالتالي، فإن عاملًا يبلغ 35 عامًا، على سبيل المثال، لا يستطيع استرداد اشتراكاته فور مغادرته تركيا، حتى لو كان قد عمل بصورة نظامية لعدة سنوات.
وتبقى أيام خدمته واشتراكاته محفوظة في سجلات SGK إلى أن يبلغ السن القانونية أو يستوفي شروطًا أخرى تخوله الاستفادة من حقوقه التقاعدية.
كما تختلف شروط التقاعد وعدد أيام الاشتراك المطلوبة بحسب تاريخ بدء التأمين ووضع العامل، لذلك لا يمكن اعتماد سن أو عدد موحد من الأيام لجميع العمال.
هل تعود جميع الاشتراكات إلى العامل؟
ليس بالضرورة.
فالدفعة الإجمالية لا تشمل جميع المبالغ التي جرى اقتطاعها خلال سنوات العمل، إذ لا تُعاد اشتراكات التأمين الصحي العام ولا اشتراكات بعض فروع التأمين قصيرة الأجل، مثل إصابات العمل والأمراض المهنية.
وتقتصر المبالغ التي يمكن دفعها على أجزاء محددة من اشتراكات التأمين طويلة الأجل، وفق الفترة التي دفعت فيها الاشتراكات ووضع الشخص المؤمن عليه.
لذلك، فإن وجود مبلغ أو اشتراكات في سجل العامل لدى SGK لا يعني أن كامل هذا المبلغ سيكون قابلًا للاسترداد عند مغادرة تركيا.
ماذا يحدث لأيام العمل؟
لا تُلغى أيام العمل والاشتراكات المسجلة بسبب مغادرة العامل تركيا، سواء كانت العودة إلى سوريا طوعية أو جاءت نتيجة الترحيل أو الانتقال إلى دولة أخرى.
وتبقى هذه المدد محفوظة في سجلات SGK، ويمكن أن يستفيد منها العامل لاحقًا إذا عاد إلى تركيا واستأنف العمل أو أصبح مستحقًا للتقاعد عند بلوغ السن القانونية.
وفي حال وفاة العامل قبل حصوله على راتب تقاعدي، فقد يكون للورثة المستحقين حق في راتب وفاة أو دفعة إجمالية، بحسب الشروط التي يحددها نظام الضمان الاجتماعي.
أما الانتقال إلى دولة لديها اتفاقية ضمان اجتماعي مع تركيا، فقد يسمح في بعض الحالات بضم مدد الاشتراك بين البلدين وفق أحكام الاتفاقية.
ماذا يجب أن يفعل العامل قبل مغادرة تركيا؟
تنصح موصللي العمال السوريين بالحصول قبل السفر على نسخة من بيان التسجيل والخدمة SGK Tescil ve Hizmet Dökümü عبر بوابة الحكومة الإلكترونية e-Devlet، والتأكد من دقة بيانات العمل والتأمين.
ويُفضّل الاحتفاظ بنسخ من:
● عقود العمل وكشوف الرواتب.
● التحويلات المصرفية وإيصالات دفع الأجور.
● سجل الخدمة والتأمين عبر e-Devlet.
● رمز إنهاء العمل الذي سجله صاحب العمل.
● المراسلات المتعلقة بالدوام وساعات العمل الإضافية.
● الوثائق التي تثبت الإجازات أو الأجور والحقوق غير المدفوعة.
ويمكن في بعض الحالات متابعة الإجراءات من خارج تركيا عن طريق محامٍ أو وكيل قانوني، بشرط استيفاء الوكالة للمتطلبات القانونية.
هل الاستقالة تلغي تعويض نهاية الخدمة؟
الاستقالة العادية لا تمنح العامل تلقائيًا حق الحصول على تعويض نهاية الخدمة، لكنها لا تسقط بقية حقوقه المالية.
ومن بين هذه الحقوق، الرواتب غير المدفوعة، وأجور ساعات العمل الإضافية، وبدلات الإجازات السنوية غير المستخدمة، وأجور العمل خلال العطل الأسبوعية والرسمية، متى كانت مستحقة.
وقد يستحق العامل تعويض نهاية الخدمة إذا أنهى عقده لسبب مشروع يعترف به القانون، مثل عدم دفع الأجر أو وقوع انتهاك جسيم أو وجود خطر صحي مرتبط بالعمل، مع استيفاء بقية الشروط القانونية، ومن بينها العمل لمدة عام على الأقل لدى صاحب العمل نفسه.
ويُحتسب التعويض في الحالات المستحقة على أساس أجر إجمالي يعادل 30 يومًا عن كل سنة عمل، مع احتساب أجزاء السنة، وبما لا يتجاوز السقف القانوني المعمول به.
ما هي مهلة الإخطار بإنهاء العمل؟
تختلف مهلة الإخطار بحسب مدة خدمة العامل، وتبدأ من أسبوعين لمن تقل مدة خدمته عن ستة أشهر، وتصل إلى ثمانية أسابيع لمن تجاوزت خدمته ثلاث سنوات.
وقد يترتب على عدم الالتزام بمهلة الإخطار دفع تعويض للطرف الآخر، وفقًا للقواعد المنظمة لعقود العمل في تركيا.
وفي حالات الفصل التي تنطبق عليها شروط الحماية الوظيفية، يمكن للعامل الاعتراض والمطالبة بالعودة إلى العمل، مع ضرورة اللجوء إلى الوساطة الإلزامية خلال المدة القانونية المحددة.
وماذا عن العامل غير المسجل في «SGK»؟
عدم وجود عقد مكتوب أو عدم تسجيل العامل في SGK لا يعني بالضرورة فقدان جميع حقوقه العمالية.
فيمكن إثبات علاقة العمل بوسائل مختلفة، مثل سجلات الدوام، والتحويلات المالية، والشهود، والمراسلات، والتعليمات الصادرة عن صاحب العمل.
لكن العمل دون تسجيل أو تصريح عمل قد يعرّض العامل لمخاطر قانونية وإدارية، كما يجعل إثبات الحقوق أكثر تعقيدًا، خصوصًا في قضايا إصابات العمل والتعويضات.
ولهذا، فإن الحالات غير المسجلة تحتاج إلى تقييم قانوني منفصل وفق ظروف كل عامل والوثائق المتوفرة لديه.












