أثار جوكهان جونايدين، نائب رئيس كتلة حزب الشعب الجمهوري، جدلًا واسعًا بعد حديثه عن احتمال إعداد الحكومة التركية نموذجًا جديدًا للحد الأدنى للأجور، يقوم على تحديد مستويات مختلفة للأجور وفقًا للمنطقة وتكاليف المعيشة.
وجاءت تصريحات جونايدين خلال مشاركته في فعالية بعنوان «اجتماع العمال ضد سياسات الاستهلاك والإفقار»، حيث انتقد السياسات الاقتصادية للحكومة، متحدثًا عن ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية للعاملين والمتقاعدين.
هل يصبح الحد الأدنى للأجور إقليميًا؟
وقال جونايدين إن الحكومة، بحسب ما لديه من معلومات، تستعد لطرح حد أدنى إقليمي للأجور، بحيث تختلف قيمة الحد الأدنى من ولاية إلى أخرى بناءً على تكاليف المعيشة.
وضرب إسطنبول مثالًا على ذلك، موضحًا أن العامل فيها قد يحصل على 28 ألف ليرة تركية، باعتبار أن المدينة تشهد تكاليف معيشة مرتفعة، بينما قد يكون هذا المبلغ أعلى من احتياجات العمال في بعض الولايات ذات تكاليف المعيشة الأقل.
وأضاف أن هذا الطرح يعني عمليًا إمكانية اعتماد حد أدنى أقل للأجور في بعض المناطق مقارنة بالمدن الكبرى.
ملاحظة تحريرية: هذه النقطة وردت على لسان جونايدين بوصفها ادعاءً سياسيًا، ولا تعني وجود إعلان رسمي من الحكومة التركية حتى الآن عن اعتماد نظام الحد الأدنى الإقليمي للأجور.
جونايدين: القوة الشرائية للرواتب تتراجع
وانتقد جونايدين استمرار العمل بالحد الأدنى الحالي للأجور، مشيرًا إلى أن الحد الأدنى للأجور في تركيا يبلغ 28 ألف ليرة تركية منذ بداية عام 2026.
وقال إن ارتفاع الأسعار والتضخم أدى إلى تراجع القوة الشرائية لهذا المبلغ، معتبرًا أن العمال يواجهون صعوبة متزايدة في تغطية احتياجاتهم الأساسية.
وطالب في هذا السياق بمراجعة الحد الأدنى للأجور كل ستة أشهر خلال فترات التضخم المرتفع، بدلًا من الانتظار حتى نهاية العام لإجراء أي تعديلات.
انتقادات حادة لارتفاع تكاليف المعيشة
وهاجم جونايدين السياسات الاقتصادية للحكومة، مشيرًا إلى ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الغذاء.
وقال إن نحو 40 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، بحسب الأرقام التي استند إليها في حديثه، مضيفًا أن عتبة الجوع لأسرة مكونة من أربعة أفراد وصلت إلى نحو 37 ألف ليرة تركية، بينما بلغ خط الفقر نحو 122 ألف ليرة.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس اتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة، خصوصًا بالنسبة إلى أصحاب الحد الأدنى من الأجور.
المتقاعدون يواجهون ضغوطًا إضافية
وتطرق نائب المعارضة أيضًا إلى أوضاع المتقاعدين، مشيرًا إلى أن نحو 17 مليون متقاعد يعيشون تحت خط الفقر، بحسب تقديراته.
كما أشار إلى أن أدنى معاش تقاعدي يبلغ نحو 23,552 ليرة تركية، معتبرًا أن هذا المبلغ لا يكفي شريحة واسعة من المتقاعدين لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وقال إن ملايين المتقاعدين يواجهون صعوبة حتى في تقديم الدعم المالي لأحفادهم خلال الزيارات والمناسبات العائلية.
اتهامات للحكومة باتباع سياسة «الإفقار»
وواصل جونايدين انتقاداته للحكومة التركية، معتبرًا أن ارتفاع التضخم ليس أمرًا حتميًا، بل نتيجة لاختيارات وسياسات اقتصادية يمكن تغييرها.
واتهم الحكومة باتباع سياسات تؤدي إلى إضعاف القوة الشرائية للعمال والمزارعين، داعيًا إلى إعادة توجيه الموارد نحو الإنتاج والصناعة والزراعة.
كما انتقد ارتفاع مدفوعات فوائد الديون، مشيرًا إلى أن موازنة عام 2026 تتضمن نحو 2.74 تريليون ليرة لمدفوعات الفوائد، بحسب الأرقام التي أوردها في خطابه.
انتقادات لتراجع الإنتاج المحلي
وأشار جونايدين إلى ما وصفه بتراجع قدرة تركيا على تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من القطاعات.
وقال إن جزءًا من صناعة النسيج انتقل إلى مصر، بينما انتقلت بعض أنشطة صناعة السيارات إلى المغرب، مضيفًا أن تركيا تستورد بعض المنتجات الزراعية مثل الحمص من كندا والعدس من الهند.
ودعا إلى إعادة بناء القطاعات الإنتاجية وتعزيز الصناعة والزراعة وتقليل الاعتماد على الواردات.
تصعيد سياسي ضد الحكومة
ولم تقتصر كلمة جونايدين على الملف الاقتصادي، إذ انتقل إلى انتقاد الحكومة والرئيس رجب طيب أردوغان، داعيًا إلى تغيير النظام السياسي والاقتصادي في البلاد.
كما تطرق إلى قضايا اعتقال مسؤولين سياسيين ومعارضين، والضغوط التي يتعرض لها حزبه، مؤكدًا أن المعارضة، بحسب قوله، ستواصل نشاطها السياسي رغم هذه الضغوط.
واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة إعادة بناء الاقتصاد وتعزيز الإنتاج وتحقيق توزيع أكثر عدلًا للثروة، معتبرًا أن الهدف لا يقتصر على تغيير الحكومة، وإنما إحداث تغيير أوسع في النظام السياسي والاقتصادي.















