تتواصل التحقيقات في حادثة مأساوية هزت منطقة داريكا بولاية كوجالي التركية، بعد العثور على جثث ثلاثة أشقاء جرفتها الأمواج إلى شاطئ المنطقة، وسط غموض حول الظروف التي أدت إلى وجودهم في البحر.
وبالتزامن مع التحقيقات، عثرت فرق البحث على شقيق رابع كان مفقوداً، لكنه كان على قيد الحياة خارج البحر، قبل نقله إلى مركز الشرطة للاستماع إلى إفادته حول ملابسات الحادث.
لكن المأساة أخذت منحى أكثر إيلاماً بعدما كشفت المعلومات المتداولة أن العائلة سبق أن فقدت طفلاً خامساً غرقاً في ولاية إزمير قبل نحو عشر سنوات.
العثور على جثث 3 أشقاء على الشاطئ
بدأت تفاصيل الحادث بعدما عثرت فرق الإنقاذ والجهات الأمنية على جثث ثلاثة أشقاء على شاطئ حديقة الشهيد جوهر دوداييف في حي جامع بمدينة داريكا.
والضحايا هم غولشاه ساكار، 24 عاماً، ومحمد علي ساكار، 17 عاماً، وبيليناي ساكار، 15 عاماً.
وأثارت وفاة الأشقاء الثلاثة حالة من الحزن والصدمة، في وقت باشرت فيه الشرطة وخفر السواحل عمليات البحث والتحقيق لمعرفة ما حدث لهم قبل وصولهم إلى البحر.
العثور على الشقيق الرابع حياً
ومع استمرار عمليات البحث، تمكنت الفرق المشاركة من العثور على بيلجينور ساكار، وهو الشقيق الرابع الذي كان قد أُبلغ عن فقدانه، في موقع آخر بعيداً عن البحر.
وجرى نقله إلى مكان آمن، ثم إلى مركز الشرطة للإدلاء بإفادته، في محاولة لتكوين صورة أوضح عن الساعات التي سبقت الحادث.
وكانت العائلة قد أكدت في بداية التحقيقات أنها لا تعرف على وجه الدقة كيف وقعت المأساة.
التشريح: لا آثار اعتداء على الجثامين
وأظهرت النتائج الأولية لفحوص الطب الشرعي أن الغرق هو السبب المرجح للوفاة، فيما لم تظهر على جثامين الأشقاء الثلاثة علامات تشير إلى تعرضهم للضرب أو الطعن أو إطلاق النار أو وجود مقاومة.
كما رُصدت بعض العلامات الجسدية، من بينها نزيف في الأذن لدى أحد الضحايا، يُعتقد بحسب التقييم الأولي أنه قد يكون مرتبطاً بتغير الضغط، إلى جانب وجود آثار دم في الأنف.
ومن المنتظر أن يحسم التقرير التفصيلي لمعهد الطب الشرعي الأسباب والظروف الدقيقة للوفاة بعد استكمال الفحوص.
شهود يتحدثون عن الساعات الأخيرة
وخلال التحقيقات الميدانية، استمعت السلطات إلى عدد من الأشخاص الذين قالوا إنهم شاهدوا الأشقاء الأربعة في المنطقة الساحلية قبل وقوع الحادث.
وبحسب إفادات نقلتها وسائل إعلام تركية، كانت شقيقتان تجلسان في أحد الأكشاك الموجودة على الشاطئ، بينما كان الشقيقان الآخران يتنقلان على دراجتيهما في ممر الدراجات.
كما أظهرت تسجيلات كاميرات مراقبة تابعة لأحد المحال التجارية الأشقاء الثلاثة وهم يسيرون معاً باتجاه الطريق الساحلي قبل الحادث.
وتعمل فرق التحقيق على مقارنة شهادات الشهود مع تسجيلات كاميرات المراقبة وإفادة الشقيق الرابع للوصول إلى تسلسل واضح للأحداث.
مفاجأة صادمة.. شقيق خامس توفي غرقاً قبل 10 سنوات
وبينما كانت العائلة تعيش صدمة فقدان ثلاثة من أبنائها في حادث واحد، ظهرت معلومات أكثر إيلاماً حول تاريخ الأسرة.
فبحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية، تبين أن عائلة ساكار فقدت طفلاً آخر غرقاً في ولاية إزمير قبل نحو عشر سنوات.
وأعادت هذه المعلومة إلى الواجهة مأساة قديمة عاشتها الأسرة، لتصبح وفاة الأشقاء الثلاثة في كوجالي حلقة جديدة في سلسلة مؤلمة من حوادث الغرق التي طالت أفراد العائلة.
العائلة تستعد لدفن أبنائها
وبعد انتهاء إجراءات الطب الشرعي، سُلّمت جثامين الأشقاء الثلاثة إلى ذويهم، فيما يستعد أفراد العائلة لدفنهم بعد وصول والدهم المقيم في ولاية كارس إلى كوجالي لإلقاء النظرة الأخيرة على أبنائه.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف جميع تفاصيل الحادث، خصوصاً ما يتعلق باللحظات التي سبقت وصول الأشقاء إلى البحر والظروف التي أدت إلى وفاة ثلاثة منهم، بينما نجا شقيقهم الرابع.

















