نفّذت السلطات التركية عملية أمنية واسعة ومتزامنة في 6 ولايات، استهدفت شبكة تعمل تحت غطاء ما يُعرف بـ«استشارات التأشيرات»، بعدما كشفت التحقيقات استخدامها برمجيات آلية «بوت» للاستحواذ على مواعيد التأشيرات وحجزها بشكل جماعي، ما صعّب على المواطنين الوصول إلى المواعيد الرسمية.
وأعلن وزير العدل التركي أكين غورلك أن التحقيق، الذي تشرف عليه نيابة إسطنبول، كشف تورط أشخاص وشركات في الوصول إلى أنظمة حجز المواعيد الإلكترونية التابعة للقنصليات والمكاتب الوسيطة المعتمدة، باستخدام برمجيات آلية تعمل على حجز المواعيد بأعداد كبيرة.
حجز المواعيد بالجملة
وبحسب نتائج التحقيق، كانت الشبكة تستولي على المواعيد المتاحة عبر أنظمة الحجز الإلكترونية، قبل إعادة تقديم خدماتها لطالبي التأشيرات مقابل مبالغ مالية تحت مسميات مختلفة، من بينها «البرمجيات» و«الاستشارات» و«رسوم الخدمة».
وكانت الجهات المتورطة تعد عملاءها بالحصول على موعد أو تأشيرة خلال فترات زمنية محددة، إلا أن التحقيقات أظهرت أن بعض الخدمات الموعودة لم تُنفّذ، في حين لم تُرد الأموال التي دفعها العملاء.
أكثر من 41 ألف شخص
وأظهرت التحقيقات المالية، التي شارك فيها مجلس التدقيق الضريبي التركي، وجود حركة مالية ضخمة مرتبطة بالشبكة خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2024 وحتى يوليو/تموز 2026.
وبحسب البيانات التي كشفتها التحقيقات، تجاوز حجم حركة الأموال 2.841 مليار ليرة تركية، فيما جرى تحصيل نحو 918 مليون ليرة من أكثر من 41 ألف شخص.
كما رصدت التحقيقات حركة مالية مكثفة شملت النقد والعملات المشفرة والمعادن الثمينة، ما عزز الشبهات حول طبيعة النشاط المالي للشبكة.
نقل بيانات طالبي التأشيرات
ولم تقتصر المخالفات على الاستيلاء على المواعيد والأموال، إذ كشفت التحقيقات أيضاً عن نقل البيانات الشخصية الخاصة بطالبي التأشيرات إلى أنظمة رقمية خاصة، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن إساءة استخدام المعلومات الشخصية للمواطنين.
مداهمات في 6 ولايات
وشملت العملية الأمنية كلاً من إسطنبول وأنقرة وأنطاليا وبالِكسير وبورصة وإزمير، حيث نفذت السلطات مداهمات متزامنة استهدفت 63 عنواناً.
وأسفرت العملية عن اتخاذ إجراءات قضائية بحق 49 مشتبهاً بهم، فيما تتواصل عمليات فحص الأجهزة والوثائق والمواد الرقمية التي جرى ضبطها خلال المداهمات.
وأكد وزير العدل التركي أن السلطات ستواصل ملاحقة الجهات التي تعمل على عرقلة وصول المواطنين إلى الخدمات الرسمية أو تستغل بياناتهم الشخصية، مشدداً على ضرورة حماية أنظمة المواعيد الرسمية من التلاعب والاستغلال.














