تشهد قضية الوضع القانوني للسوريين في تركيا تحركاً جديداً تقوده مؤسسات من المجتمع المدني السوري، مع طرح تصوّر لمرحلة ما بعد الحماية المؤقتة، في ظل التغيرات التي شهدتها سوريا وتبدل ظروف شريحة واسعة من السوريين المقيمين في تركيا منذ سنوات.
وفي أحدث هذه التحركات، زار وفد من منبر منظمات المجتمع المدني – ULFED المقر الرئيسي لاتحاد نقابات العمال التركي HAK-İŞ في العاصمة أنقرة، حيث التقى رئيس الاتحاد محمود أرسلان، وبحث معه مستقبل الوضع القانوني للسوريين، إلى جانب ملفات العمل والضمان الاجتماعي.
وتزامنت الزيارة مع الإعلان عن الانتهاء من إعداد ورقة سياسات حول مستقبل نظام الحماية المؤقتة للسوريين في تركيا، بحسب رئيس المنبر محمد أكتع، الذي أوضح أن إعداد الوثيقة استغرق عدة أشهر وشمل سلسلة من الاجتماعات والمشاورات.
ووفق أكتع، تتضمن الورقة خارطة طريق تمتد لثلاث سنوات، وقد جرى تقديمها إلى وزارة الداخلية التركية ورئاسة إدارة الهجرة.
هل يعني ذلك إلغاء «الكملك»؟
رغم الحديث عن مستقبل الحماية المؤقتة، فإن التحرك الحالي لا يعني صدور قرار رسمي بإلغاء بطاقة الحماية المؤقتة «الكملك»، كما لا يوجد، وفق المعطيات الواردة، قرار حكومي يقضي بتحويل السوريين تلقائياً إلى نوع آخر من الإقامات.
والمطروح حالياً هو مشروع سياسات ومناصرة يهدف إلى تطوير الوضع القانوني للسوريين الذين سيواصلون إقامتهم في تركيا، بحيث يصبح الوضع القانوني مستقبلاً أكثر ارتباطاً بسبب بقاء الشخص في البلاد.
ما البديل المقترح؟
ينطلق التصور من أن نظام الحماية المؤقتة أُنشئ في الأساس استجابة لظروف الحرب والنزوح، بينما تغيرت أوضاع جزء كبير من السوريين بعد سنوات طويلة من الإقامة في تركيا.
فمن بين السوريين المقيمين حالياً في البلاد عمال وأصحاب شركات ومستثمرون وطلاب وأصحاب مهن وعائلات مستقرة، وهو ما يدفع أصحاب المبادرة إلى طرح فكرة الانتقال تدريجياً من نظام قانوني موحد إلى أوضاع قانونية تتناسب مع ظروف كل فئة.
وبموجب هذا التصور، يمكن مستقبلاً معالجة وضع السوري الذي يعمل بصورة مستقرة وفق إطار قانوني مرتبط بالعمل، بينما قد يحصل المستثمر أو صاحب الشركة أو الطالب أو من لديه أسباب عائلية على وضع قانوني يتناسب مع سبب إقامته، بدلاً من استمرار الجميع تحت مظلة الحماية المؤقتة.
لكن هذه الأفكار لا تمثل حتى الآن نظام إقامة جديداً أقرته السلطات التركية، وإنما هي مقترحات واردة في ورقة سياسات يجري طرحها ومناقشتها مع الجهات المعنية.
نقاش حول مستقبل الحماية المؤقتة
وكان منبر ULFED قد نظم في يناير/كانون الثاني 2026، بالتعاون مع مركز أبحاث البحر المتوسط في جامعة إسطنبول ميديبول، لقاءً بعنوان «مستقبل الحماية المؤقتة والأوضاع القانونية البديلة».
وناقش اللقاء السيناريوهات المحتملة لمستقبل نظام الحماية المؤقتة، والبدائل القانونية الممكنة، إضافة إلى انعكاسات أي تغيير في الوضع القانوني على اندماج السوريين ومساهمتهم الاقتصادية والاجتماعية في تركيا.
لماذا تمتد الخطة لثلاث سنوات؟
بحسب محمد أكتع، فإن خارطة الطريق المقترحة تمتد على مدى ثلاث سنوات، بما يشير إلى تصور لمرحلة انتقالية تدريجية، وليس إلى إنهاء مفاجئ لنظام الحماية المؤقتة.
وتتضمن الرؤية، في الوقت ذاته، العمل على تحسين ظروف الحماية المؤقتة خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين الوصول إلى صيغ قانونية أكثر استقراراً للفئات التي ستواصل حياتها في تركيا.
وبالتالي، فإن الحديث الحالي يدور حول مقترح لتطوير الوضع القانوني للسوريين وليس قراراً بإلغاء «الكملك»، فيما يبقى تحديد مستقبل الحماية المؤقتة وآليات الانتقال إلى أوضاع قانونية أخرى من اختصاص السلطات التركية والقرارات التي قد تصدر عنها لاحقاً













