أعادت تحقيقات قضائية ومالية في تركيا ورقة الـ200 ليرة إلى الواجهة، بعدما تبين أن اثنين من نواب رئيس البنك المركزي السابقين، اللذين تظهر توقيعاهما على إصدارات مختلفة من أعلى فئة نقدية متداولة في البلاد، ارتبط اسماهما لاحقاً بملفين قضائيين منفصلين.
ويتعلق الأمر بكل من أركان كيليمجي وإمراه شَنَر، اللذين شغلا منصب نائب رئيس البنك المركزي التركي في فترات مختلفة، وظهرت توقيعاهما على إصدارات من ورقة الـ200 ليرة.
أركان كيليمجي.. من توقيع الـ200 ليرة إلى التحقيق المالي
شغل أركان كيليمجي منصب نائب رئيس البنك المركزي التركي بين عامي 2016 و2018، وظهر توقيعه إلى جانب توقيع محافظ البنك المركزي آنذاك مراد جتين قايا على الإصدار الثالث من فئة الـ200 ليرة، الذي دخل التداول في مارس/آذار 2017.
وبعد مغادرته البنك المركزي، انتقل كيليمجي إلى القطاع المالي الخاص وتولى مناصب إدارية في شركات مرتبطة بمجموعة «Tera».
وفي سبتمبر/أيلول 2026، عاد اسمه إلى الواجهة على خلفية تحقيق تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن معاملات في أسواق رأس المال وصناديق الاستثمار.
وفي 25 سبتمبر/أيلول، قررت المحكمة توقيف كيليمجي إلى جانب عدد من المشتبه بهم في إطار التحقيق، الذي توسع ليشمل أشخاصاً يعملون في شركات استثمار وإدارة أصول.
إمراه شَنَر وقضية مركز البطاقات
أما إمراه شَنَر، فقد شغل أيضاً منصب نائب رئيس البنك المركزي، وظهر توقيعه على الإصدار الرابع من ورقة الـ200 ليرة، الذي بدأ تداوله في مارس/آذار 2020، إلى جانب توقيع المحافظ حينها مراد أويصال.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أوقف شَنَر ضمن تحقيق يتعلق بـمركز البطاقات بين البنوك (BKM)، بعد تحقيقات وتدقيقات أجراها البنك المركزي بشأن عمليات ومناقصات داخل المؤسسة.
وتركز التحقيق على عدد من المناقصات التي أُجريت عام 2023، بينها مناقصات مرتبطة بشراء بطاقات ذكية وتطوير برمجيات نظام الدفع التركي TROY، إلى جانب عمليات شراء وخدمات أخرى.
وتحدثت التحقيقات عن شبهات تتعلق بالتلاعب بالمناقصات والاحتيال والاختلاس، مع تقديرات لخسائر عامة تجاوزت 100 مليون ليرة.
ونفى شَنَر خلال الإجراءات القضائية الاتهامات المنسوبة إليه، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً مع استمرار الإجراءات القانونية بحقه.
لماذا لا تزال توقيعاتهما على العملة؟
وتعود المفارقة إلى آلية إصدار الأوراق النقدية في تركيا، إذ تحمل الأوراق توقيع محافظ البنك المركزي إلى جانب توقيع أحد نوابه.
ومع تغيير المسؤولين وإصدار سلاسل جديدة، تتغير التوقيعات على الأوراق النقدية الجديدة، بينما تبقى الإصدارات السابقة سارية وقابلة للتداول ما لم يصدر قرار رسمي بسحبها.
وبالتالي، فإن وجود توقيع مسؤول سابق على ورقة نقدية لا يعني ارتباط صلاحية الورقة بوضعه الوظيفي أو القانوني، إذ تظل العملة قانونية ومتداولة وفق قرارات البنك المركزي التركي.
قضيتان منفصلتان
ولا تشير المعطيات المتاحة إلى وجود ارتباط مباشر بين القضيتين؛ إذ تتعلق قضية شَنَر بتحقيقات تخص عمليات ومناقصات داخل BKM، بينما يرتبط ملف كيليمجي بمعاملات في أسواق رأس المال وصناديق الاستثمار.
لكن وجود توقيعي المسؤولين السابقين على إصدارات مختلفة من فئة الـ200 ليرة منح التطورات القضائية مفارقة لافتة، خصوصاً مع استمرار تداول الأوراق التي تحمل توقيعيهما في الأسواق التركية.
ملاحظة تحريرية: التوقيف أو التحقيق القضائي لا يعني ثبوت التهم، وتبقى المسؤولية الجنائية خاضعة لنتائج التحقيق والأحكام القضائية النهائية.













