شهد سوق الإيجارات في مدينة مرسين جنوبي تركيا تحولاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مع تراجع الطلب على المساكن وارتفاع عدد المنازل المعروضة للإيجار، بالتزامن مع عودة أعداد من السوريين إلى بلادهم ومغادرة عدد من الأجانب، من بينهم روس وأوكرانيون، المدينة أو انتقالهم إلى مناطق أخرى.
وتأتي هذه التطورات بعد سنوات شهدت خلالها مرسين ارتفاعاً كبيراً في الطلب على المساكن، نتيجة النمو السكاني وتوافد أعداد كبيرة من الأجانب، وهو ما انعكس على أسعار الإيجارات التي وصلت إلى مستويات مرتفعة.
عودة السوريين تزيد المعروض من المنازل
وبحسب تقرير لصحيفة «إشته مرسين»، فإن عودة جزء من السوريين إلى بلادهم، إلى جانب مغادرة عدد من الروس والأوكرانيين، أدت إلى زيادة عدد الوحدات السكنية الشاغرة التي دخلت سوق الإيجارات.
ويرى عاملون في القطاع العقاري أن زيادة المعروض، بالتزامن مع انخفاض الطلب، ساهمت في كبح الارتفاعات التي كانت تشهدها أسعار الإيجارات خلال السنوات الماضية.
وبدلاً من استمرار الزيادة السريعة في الأسعار، بدأت السوق تتجه نحو الاستقرار، فيما ظهرت مؤشرات على انخفاض بعض الإيجارات في عدد من المناطق.
كيف كانت الصورة خلال السنوات الماضية؟
شهدت مرسين تغيراً كبيراً في تركيبتها السكانية خلال السنوات الماضية، بعدما أصبحت وجهة لعدد كبير من السوريين، إضافة إلى استقبالها روساً وأوكرانيين انتقلوا إليها نتيجة الأوضاع السياسية والحروب في بلدانهم.
وأدى تدفق السكان إلى زيادة الطلب على الشقق والمنازل، خصوصاً في المناطق التي تحظى بإقبال من الأجانب، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات بصورة واضحة.
لكن مع بدء عودة جزء من هؤلاء السكان إلى بلدانهم أو انتقالهم إلى مناطق أخرى، بدأت المعادلة تتغير تدريجياً.
أسعار الإيجارات تستقر بعد سنوات من الارتفاع
وقال المستشار العقاري أونور عبد الله تورغوت إن مغادرة السوريين والروس لمدينة مرسين ساهمت في زيادة عدد المنازل الشاغرة، وهو ما انعكس على الأسعار.
وأوضح أن أسعار الإيجارات الحالية بقيت في العديد من الحالات قريبة من مستويات العام الماضي، مشيراً إلى أن الفارق بين إيجارات المستأجرين القدامى والأسعار المطلوبة من المستأجرين الجدد بدأ يتقلص.
وأضاف أن سوق الإيجارات في المدينة بدأت بالفعل تتحرك باتجاه الانخفاض، لافتاً إلى أن العاملين في القطاع العقاري نصحوا أصحاب العقارات بعدم رفع الإيجارات خلال العام الحالي.
شقة بـ42 ألف ليرة بقيت عند السعر نفسه
وضرب تورغوت مثالاً على حالة الاستقرار التي يشهدها السوق، مشيراً إلى أن إحدى الشقق تم تأجيرها العام الماضي مقابل 42 ألف ليرة تركية شهرياً، وبعد مرور نحو 11 شهراً ونصف، جرى تأجير شقة أخرى في المبنى نفسه مقابل 42 ألف ليرة أيضاً.
ويعكس هذا المثال، بحسبه، التغير الذي طرأ على السوق، إذ لم تعد أسعار الإيجارات ترتفع بالوتيرة نفسها التي شهدتها خلال السنوات السابقة.
أصحاب العقارات يتخلون عن زيادات الإيجار
وأشار تورغوت إلى أن استقرار أسعار السوق بدأ ينعكس أيضاً على العلاقة بين أصحاب العقارات والمستأجرين.
وأوضح أن موعد زيادة إيجار أحد المستأجرين حل خلال العام الحالي، إلا أن العقاريين نصحوا مالك العقار بعدم رفع القيمة الإيجارية، بسبب عدم وجود تغير واضح في أسعار السوق.
وبعد موافقة المالك على إبقاء الإيجار عند مستواه الحالي، قرر المستأجر بدوره عدم زيادة قيمة الإيجار الذي يتقاضاه من مستأجر آخر يملك له عقاراً، في خطوة اعتبرها تورغوت مؤشراً إيجابياً على تأثير استقرار السوق في العلاقة بين الطرفين.
هل تستمر الإيجارات في الانخفاض؟
ويرى تورغوت أن الاتجاه الحالي قد يستمر خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وزيادة عدد المنازل المتاحة للإيجار.
وبحسب تقييمه، فإن ارتفاع المعروض السكني مقابل تراجع الطلب يمكن أن يفرض مزيداً من الضغوط على أصحاب العقارات، ما قد يدفعهم إلى تثبيت الأسعار أو تقديم عروض أكثر تنافسية لجذب المستأجرين.
ومع ذلك، فإن اتجاه السوق سيبقى مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها حركة السكان والهجرة، ومستويات التضخم، وتكاليف العقارات، إضافة إلى التطورات الاقتصادية في تركيا.
تحول مهم في سوق مرسين
وتشير التطورات الحالية إلى أن سوق الإيجارات في مرسين دخل مرحلة مختلفة عن السنوات التي شهدت فيها المدينة موجات متتالية من ارتفاع الطلب والأسعار.
فمع عودة جزء من السوريين ومغادرة بعض الأجانب، بدأت الوحدات السكنية التي كانت مشغولة تدخل السوق مجدداً، ما وفر خيارات أكبر أمام المستأجرين.
وبينما لا تزال أسعار الإيجارات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، فإن توقف الارتفاع واستقرار بعض الأسعار وبدء ظهور مؤشرات على التراجع يمثل تحولاً مهماً بالنسبة إلى سكان مرسين والمستأجرين الجدد.














