أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس حزب الشعب الجمهوري السابق، كمال كليتشدار أوغلو، بشأن السياسة الخارجية التركية، نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بعد تبنيه مواقف تتقاطع إلى حد كبير مع توجهات الحكومة التركية في ملفات إقليمية عدة.
وخلال مشاركته في برنامج تلفزيوني عبر قناة “سوزجو تي في”، تحدث كليتشدار أوغلو عن ضرورة توسيع الحضور التركي في جمهوريات آسيا الوسطى والمناطق التي وصفها بـ”الجغرافيا العثمانية”، مؤكداً أن تركيا لا يمكن أن تكون لاعباً مؤثراً على الساحة الدولية إذا حصرت اهتمامها داخل حدودها الجغرافية فقط.
كما أشاد رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق باتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين أنقرة وطرابلس، واصفاً إياها بأنها “مهمة للغاية” بالنسبة للمصالح التركية في شرقي البحر المتوسط، في موقف يُعد تحولاً لافتاً مقارنة بمواقف سابقة لحزبه الذي اعتاد انتقاد هذه السياسات.
وأثارت هذه التصريحات تساؤلات عديدة حول أسباب هذا التحول في خطاب كليتشدار أوغلو، لا سيما أن حزب الشعب الجمهوري كان ينظر في السابق إلى السياسة الخارجية التركية المنفتحة على المنطقة باعتبارها “مغامرة” أو محاولة لإحياء النفوذ العثماني.
ويرى مراقبون أن هذا التغيير قد يكون نتيجة مراجعة سياسية فرضتها التطورات الإقليمية، خصوصاً بعد المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك التطورات في سوريا والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
في المقابل، يعتقد آخرون أن كليتشدار أوغلو يسعى إلى إعادة تموضع حزبه سياسياً بهدف استقطاب شرائح أوسع من الناخبين المحافظين والقوميين، في ظل التحديات الداخلية والانقسامات التي يشهدها الحزب.
كما أثارت تصريحات كليتشدار أوغلو جدلاً داخل أوساط المعارضة، حيث اعتبر بعض قيادات الحزب أن هذه المواقف تتعارض مع المبادئ التقليدية للحزب، بينما رأى آخرون أنها تعكس قراءة جديدة للواقع السياسي والأمني الذي تواجهه تركيا.
ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه حزب الشعب الجمهوري انقساماً حاداً على خلفية الصراع على قيادة الحزب، وسط استمرار الخلافات بين أنصار كليتشدار أوغلو ومؤيدي القيادة الحالية.












