عربي
المرسوم 109 يثير عاصفة في سوريا.. هل حصّن أحمد الشرع المهربين برباط دستوري؟
أثار المرسوم التشريعي رقم 109 لعام 2026، الذي أصدره رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، والمتضمن قانوناً جديداً للجمارك، موجة واسعة من الجدل والاقتصاص القانوني بين الحقوقيين والمحامين.
وجاء القانون الجديد في 264 مادة ليلغي بالكامل العمل بقانوني الجمارك السابقيْن (رقم 37 و38 لعام 2006) وتعديلاتهما. ورغم صبغته التنظيمية الرامية إلى الرقمنة وإعادة الهيكلة، إلا أنه واجه انتقادات حادة اعتبرت بعض مواده انتهاكاً مباشراً ومستجداً لنصوص الإعلان الدستوري المؤقت.
إقرأ المزيد : تسهيلات حدودية واسعة للسوريين خلال عطلة عيد الأضحى
إعادة هيكلة إدارة الجمارك وصلاحيات الضابطة
يقضي القانون الجديد بتحويل إدارة الجمارك إلى مؤسسة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، على أن ترتبط مباشرة برئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك. وتتمثل مهامها في:
-
تنفيذ التشريعات والأنظمة الخاصة بالاستيراد، والتصدير، والعبور (المرور)، والتخزين.
-
مكافحة التهريب وضبط المخالفات الجمركية لحماية الاقتصاد الوطني.
-
منح موظفي الجمارك والضابطة الجمركية صفة “رجال الضابطة العدلية” وتحديد ضوابط استخدام السلاح في حالات الدفاع عن النفس.
-
تنظيم اختصاصات المحكمة الجمركية، وآليات النظر في قضايا التهريب، ومنح المكافآت والتسويات الجمركية.
إقرأ المزيد : الداخلية السورية تنشر اعترافات أولية لمتهمين بحـ ـرق جـ تثث في حمص واللاذقية
ثغرات قانونية.. عفو مبطن عن “التهريب” وتحصين عسكري
تتركز انتقادات الحقوقيين على مواد عُدت بمثابة تكريس للسلطة المطلقة وغياب المساءلة القضائية. وفي هذا الصدد، فجّر المحامي والحقوقي السوري ميشال شماس تساؤلات جوهرية حول توقيت القانون ومخالفته الدستورية، مبرزاً مادتين مثيرتين للجدل:
-
المادة 262 (شرعنة المخالفات السابقة): تنص المادة على اعتبار “جميع الأعمال التي قامت بعد التحرير صحيحة ونافذة ومنتجة لآثارها”. ويرى شماس أن هذا النص يمثل عفواً غير معلن، حيث يخرج جميع المخالفات الجمركية وعمليات التهريب التي تمت في الفترة الانتقالية (منذ 8 ديسمبر 2024 وحتى صدور القانون) من دائرة المحاسبة القانونية.
-
المادة 11 (تحصين موظفي الجمارك): تحظر المادة ملاحقة العاملين في الجمارك أمام القضاء المدني، وتحصر مقاضاتهم أمام القضاء العسكري حصراً، شريطة الحصول على موافقة مسبقة من لجنة مشكلة بقرار من وزير العدل، مما يقوض مبدأ استقلال القضاء والمساءلة المدنية.
إقرأ المزيد : ظهور مفاجئ لأردوغان في أجواء الراب يثير تفاعلاً واسعاً بتركيا
غياب الأولويات.. الجمارك تتقدم على “العدالة الانتقالية”
وانتقد شماس تقديم المراسيم الاقتصادية والإدارية على حساب القوانين المصيرية للمرحلة الانتقالية، متسائلاً عن سبب تأخر إقرار “قانون العدالة الانتقالية” الجاهز منذ أشهر، وتجميد تعديل قانون العقوبات ليدمج الجرائم الدولية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، فضلاً عن غياب قانون ينظم العمل السياسي.
يُذكر أن المرسوم رقم 109 لعام 2026 يعد ثالث مرسوم رئيسي يثير عاصفة من الجدل الدستوري والقانوني في الأوساط السورية هذا العام، بعد المرسومين رقم 39 ورقم 70 اللذين أصدرهما الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وتعرّضا لانتقادات مشابهة.
