شهد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، اليوم الثلاثاء، تراجعاً طفيفاً في تعاملات البنوك، لينهي بذلك موجة من الارتفاعات المتواصلة التي سجلتها العملة الخضراء خلال الأيام الماضية، واقتربت بها من حاجز الـ 54 جنيهاً.
وعلى الرغم من هذا الهبوط النسبي، إلا أن الدولار حافظ على استقراره فوق مستويات الـ 53 جنيهاً في غالبية القطاع المصرفي المصري.
أعلى وأقل سعر للدولار في البنوك اليوم
وفقاً لأحدث البيانات المصرفية، فقد تباينت أسعار الصرف بين البنوك على النحو التالي:
الأعلى سعراً: سجل بنك أبوظبي الإسلامي وبنك الكويت الوطني أعلى سعر لصرف الدولار عند مستوى 53.29 جنيه للشراء، و53.39 جنيه للبيع.
الأقل سعراً: جاء بنك الإمارات دبي الوطني في المرتبة الأقل، مسجلاً 52.95 جنيه للشراء، و53.05 جنيه للبيع.
البنوك الحكومية الكبرى: استقر السعر في بنوك (الأهلي المصري، ومصر، والتنمية الصناعية، وفيصل الإسلامي) عند 53.10 جنيه للشراء، و53.20 جنيه للبيع.
البنك المركزي المصري: سجلت العملة الأمريكية رسمياً مستوى 53.26 جنيه للشراء، مقابل 53.40 جنيه للبيع.
مرونة سعر الصرف واستيعاب الصدمات الجيوسياسية
يأتي هذا التحرك في وقت كشفت فيه تقارير اقتصادية حديثة أن التزام البنك المركزي المصري بـ “مرونة سعر الصرف” ساعد الاقتصاد المحلي على استيعاب تداعيات الخروج الجزئي لرؤوس الأموال الأجنبية، الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
وأشارت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني إلى أن الجنيه فقد نحو 10% من قيمته أمام الدولار منذ نهاية فبراير الماضي، إثر خروج تدفقات استثمارية أجنبية تجاوزت 10 مليارات دولار. وأكدت الوكالة أن عدم التدخل المباشر من البنك المركزي لدعم العملة حافظ على الاحتياطيات الأجنبية واستقرار السيولة الدولارية، مما منع ظهور “سوق موازية” (سوق سوداء). وتوقعت الوكالة أن يستقر احتياطي النقد الأجنبي عند نحو 50 مليار دولار بنهاية العام المالي 2026-2027.
فاتورة باهظة تتحملها الموازنة العامة
من جانبها، أوضحت وزارة المالية المصرية حجم الضغوط التي تفرضها حركة العملة على الموازنة العامة؛ إذ تشير التقديرات الرسمية إلى أن:
زيادة سعر الصرف جنيهاً واحداً تكلف الدولة ما يزيد عن مليار جنيه.
ترتفع التكلفة إلى 3 مليارات جنيه حال وصول الدولار إلى 49 جنيهاً، و4 مليارات جنيه عند مستوى 50 جنيهاً.
تصل التكلفة الإضافية إلى 5 مليارات جنيه عند سعر 51 جنيهاً، وتقفز إلى 7 مليارات جنيه عند مستوى 52 جنيهاً.
توقعات صادمة من “ستاندرد آند بورز” لمستقبل الجنيه
وفي سياق متصل، رسمت وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيف الائتماني مساراً تصاعدياً للعملة الأمريكية في مصر؛ حيث توقعت ارتفاع الدولار إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي، وإلى 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل.
كما رجحت الوكالة أن تواصل العملة الخضراء صعودها لتصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو 2028، ونحو 66 جنيهاً في يونيو 2029. وأكدت الوكالة أن تمسك السلطات المصرية بآليات العرض والطلب ضمن برنامج صندوق النقد الدولي ساهم في استعادة القدرة التنافسية ودعم النشاط الاقتصادي، متوقعة استمرار الحكومة في إعطاء الأولوية لمرونة الصرف حتى في ظل الضغوط المستجدة.















