دخل المشهد السياسي التركي مرحلة “كسر عظم” إعلامية وسياسية حول توقيت الاستحقاق الانتخابي المقبل؛ فبينما يضغط زعيم المعارضة أوزغور أوزال لتقريب الموعد، يتمسك التحالف الحاكم بجدول زمني يضمن له قطف ثمار برنامجه الاقتصادي.
المعارضة.. الهروب من “مقصلة” القضاء نحو صناديق الاقتراع
قاد أوزغور أوزال، رئيس حزب الشعب الجمهوري، حملة شرسة في الأشهر الماضية للمطالبة بانتخابات مبكرة، مستنداً إلى “ثنائية” الأزمة الاقتصادية والمظلومية السياسية. ويرى مراقبون أن هذه الدعوة لم تكن وليدة الضغط المعيشي فحسب، بل جاءت تزامناً مع ملاحقات قضائية طالت “الرجل القوي” في الحزب، أكرم إمام أوغلو، بتهم فساد في بلدية إسطنبول.
يسعى أوزال من خلال هذا الضغط إلى تحقيق هدفين:
داخلياً: تثبيت زعامته المطلقة وخرجوه من عباءة إمام أوغلو عبر فرض هيبته كقائد قادر على حسم المعركة.
وطنياً: استثمار استطلاعات الرأي التي مالت لصالحه بعد انتخابات البلديات 2024، قبل أن تستعيد الحكومة توازنها مؤخراً بفضل ملفات الصناعات الدفاعية والدور الوسيط في أزمات المنطقة.
الحكومة.. مراهنة على “أرقام شيمشك” والشرعية الدستورية
في المقابل، يبدي حزب العدالة والتنمية وحليفه “الحركة القومية” صموداً دستورياً أمام ضغوط الشارع. وتتركز السردية الحكومية على أن ميزان القوى البرلماني (320 نائباً للتحالف الحاكم مقابل عجز المعارضة عن حشد 360 صوتاً) يجعل قرار الانتخابات بيد السلطة حصراً.
تراهن الحكومة على نوفمبر 2027 كأفق زمني مثالي، وذلك لعدة أسباب:
التعافي الاقتصادي: انتظار وصول التضخم إلى “الرقم الأحادي” بنهاية 2026.
المشاريع العملاقة: ظهور ثمار مشاريع الربط الاستراتيجي، مثل “سكة حديد الحجاز” وخطط “البحار الأربعة”.
المخرج الدستوري: إجراء الانتخابات في أواخر 2027 يفتح الباب قانونياً أمام ترشح الرئيس أردوغان لولاية جديدة وفقاً لمواد الدستور التي تتيح ذلك في حال قرر البرلمان تقريب موعد الانتخابات.
خارطة المرشحين.. وجوه جديدة وغياب قسري
بدأت ملامح المعركة تتضح خلف الكواليس؛ ففي المعارضة يبدو أوزال المرشح الأوفر حظاً في ظل التحييد القسري المحتمل لإمام أوغلو وتراجع أسهم منصور يواش بسبب عامل السن. أما في معسكر السلطة، فيبقى الصمت سيد الموقف، مع بقاء كافة الاحتمالات مفتوحة بين استمرار القيادة الحالية أو تقديم دماء جديدة مثل هاكان فيدان أو خلوق بيرقدار.
الخلاصة: هل الانتخابات حتمية؟
وصل الطرفان إلى قناعة ضمنية بأن عام 2024 و2025 ليسا عامي انتخاب، وأن نقطة الالتقاء قد تكون في خريف 2027. فالمعارضة تدرك استحالة القفز فوق الدستور، والحكومة تدرك استحالة تجاهل الاحتقان الشعبي. وبين هذا وذاك، تظل “بوصلة الاقتصادي” هي التي ستحدد في النهاية من سيمسك بمفاتيح القصر الرئاسي في أنقرة.















