تشهد تركيا تحولات ديموغرافية عميقة دفعت الحكومة إلى إعداد خطة استراتيجية تمتد لعشر سنوات، تهدف إلى حماية بنية الأسرة وتعزيز النمو السكاني، في ظل تراجع معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط الأعمار.
وفي هذا السياق، أُطلقت “وثيقة رؤية عقد الأسرة والسكان” برعاية رئاسة الجمهورية، وبالتنسيق مع وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية، لتكون خارطة طريق شاملة لمعالجة التحديات السكانية المتزايدة.
تراجع سكاني مقلق
تشير التقديرات إلى أن عدد سكان تركيا، المتوقع أن يتجاوز 86 مليون نسمة في 2025، قد يشهد انخفاضًا حادًا بحلول نهاية القرن. ووفق بيانات معهد الإحصاء التركي، قد يتراجع العدد إلى نحو 54 مليون نسمة، بينما تذهب تقديرات دولية إلى احتمال انخفاضه إلى 25 مليونًا فقط.
انخفاض الخصوبة وتأخر الإنجاب
انخفض معدل الخصوبة إلى 1.48 طفل لكل امرأة في 2024، وهو أقل بكثير من المستوى المطلوب للحفاظ على التوازن السكاني. كما ارتفع متوسط عمر الأم إلى نحو 29 عامًا، مع تأخر واضح في سن الإنجاب الأول.
شيخوخة متسارعة وتراجع الريف
تشهد البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة كبار السن، حيث تجاوزت نسبتهم 10% في 62 محافظة، فيما تخطت 20% في بعض المناطق. بالتوازي، تراجع عدد سكان الريف بشكل كبير، مقابل توسع حضري سريع، ما أدى إلى اختلالات في سوق العمل ونظام الضمان الاجتماعي.
تغيّرات اجتماعية لافتة
سجّلت تركيا ارتفاعًا في سن الزواج الأول ليصل إلى 28.5 عامًا للرجال و26 عامًا للنساء، مع زيادة ملحوظة في معدلات الطلاق، التي تضاعفت خلال العقود الأخيرة. كما ارتفعت نسبة الأسر المكونة من فرد واحد إلى أكثر من 20%.
خمس أولويات استراتيجية
تعتمد الخطة الحكومية على خمسة محاور رئيسية، تشمل:
- حماية مؤسسة الأسرة
- تشجيع الزواج
- رفع معدلات الإنجاب
- دعم الشباب
- تنمية المناطق الريفية
وتركّز السياسات الجديدة على تسهيل الزواج، وتحسين التوازن بين الحياة العملية والأسرية، وتقديم حوافز اقتصادية واجتماعية لتعزيز الإنجاب.
إصلاحات تشريعية ورقابية
تتضمن الخطة مراجعة القوانين لضمان توافقها مع سياسات الأسرة، إلى جانب تطوير أنظمة البيانات والتحليل، وتعزيز البحث العلمي في مجالات السكان والديموغرافيا.
كما تسعى الحكومة إلى ضبط المحتوى الإعلامي بما يتماشى مع القيم الأسرية، واتخاذ إجراءات ضد المحتوى الذي قد يؤثر سلبًا على استقرار الأسرة.
بعد دولي وتعزيز القيم
على الصعيد الدولي، تهدف تركيا إلى تعزيز مفهوم الأسرة كوحدة أساسية في المجتمع، والعمل على إدراج هذا التوجه ضمن السياسات العالمية، إلى جانب توسيع التعاون البحثي وتبادل البيانات.
بهذا التحرك، تسعى الحكومة التركية إلى مواجهة التحديات الديموغرافية المتصاعدة، ووضع أسس طويلة الأمد لضمان استقرار المجتمع وتعزيز نموه السكاني خلال العقود المقبلة.













