حذّر خبراء من أن الاستخدام المتكرر والمطوّل لبعض مسكنات الألم الشائعة، والتي يمكن الحصول على بعضها من دون وصفة طبية، قد يرتبط بتغيرات مؤقتة في الهرمونات والوظائف التناسلية لدى الرجال والنساء.
ويأتي الأيبوبروفين في مقدمة مسكنات الألم ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأكثر استخداماً، إلا أن الاعتماد عليه بصورة يومية لأسابيع أو أشهر قد يثير مخاوف تتجاوز الآثار الجانبية المعتادة المرتبطة بالدواء.
دراسة تكشف تغيرات هرمونية لدى الرجال
وأظهرت دراسة أمريكية أن رجالاً شباباً تناولوا الجرعة اليومية القصوى من الأيبوبروفين لمدة ستة أسابيع شهدوا ارتفاعاً في مستويات هرمون اللوتين (LH)، بالتزامن مع انخفاض نسبة هرمون التستوستيرون إلى هرمون اللوتين.
وفسّر الباحثون هذه التغيرات باعتبارها مؤشراً على ما يعرف بـقصور الغدد التناسلية التعويضي، وهي حالة يحاول فيها الجسم الحفاظ على مستويات هرمون التستوستيرون ضمن الحدود الطبيعية رغم وجود ضغط على وظيفة الخصيتين.
وأوضح مايك كوتشيس، مؤسس موقع Balance My Hormones، أن هذه التغيرات قد لا تكون مصحوبة بأعراض واضحة في بدايتها، إذ يستطيع الجسم في بعض الحالات تعويض الخلل من خلال زيادة الإشارات الهرمونية التي تحفز الخصيتين على إنتاج الهرمونات.
وأشار إلى أن استمرار هذا الضغط لفترات طويلة قد يجعل الحفاظ على التوازن الهرموني أكثر صعوبة، وهو ما يستدعي عدم التعامل مع الاستخدام اليومي للمسكنات باعتباره أمراً خالياً من المخاطر.
تأثيرات محتملة على الإباضة لدى النساء
ولم تقتصر المخاوف على الرجال، إذ بحثت دراسة أخرى تأثير ثلاثة أدوية من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، هي ديكلوفيناك ونابروكسين وإيتوريكوكسيب، لدى النساء عند تناولها لمدة 10 أيام خلال منتصف الدورة الشهرية.
وأظهرت النتائج انخفاضاً كبيراً في معدلات الإباضة، وصل إلى نحو 93% لدى النساء اللواتي تناولن ديكلوفيناك، ونحو 75% لدى من تناولن نابروكسين، إلى جانب انخفاض ملحوظ في مستويات هرمون البروجسترون.
وفي المقابل، أشارت النتائج إلى أن الإباضة عادت إلى طبيعتها بعد التوقف عن تناول الأدوية، ما يدعم فكرة أن التأثير قد يكون مؤقتاً وليس بالضرورة دليلاً على عقم دائم.
لماذا قد تؤثر مضادات الالتهاب على الإباضة؟
تعتمد عملية الإباضة على توازن دقيق بين الهرمونات ومواد كيميائية تعرف باسم البروستاغلاندينات، وهي مواد يقل إنتاجها نتيجة آلية عمل بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
ويرى الخبراء أن هذه الآلية قد تفسر التأثيرات التي ظهرت في الدراسات، خصوصاً عند استخدام هذه الأدوية خلال فترة حساسة من الدورة الشهرية.
هل يجب التوقف عن تناول الأيبوبروفين؟
يشدد الخبراء على أن تناول الأيبوبروفين بشكل عرضي لعلاج الصداع أو آلام العضلات لا يعني بالضرورة أن الشخص معرض لمشكلة في الخصوبة أو الهرمونات.
وتتركز المخاوف بصورة أكبر على الاستخدام المنتظم أو تناول جرعات مرتفعة لفترات طويلة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى المسكن بصورة يومية.
كما تحذر إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) من استخدام بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لدى النساء اللواتي يحاولن الحمل أو أثناء الحمل، مع اختلاف التوصيات بحسب نوع الدواء ومرحلة الحمل.
وينصح الأشخاص الذين يحتاجون إلى تناول الأيبوبروفين يومياً بمراجعة الطبيب أو الصيدلي لتقييم الحاجة إلى الاستمرار عليه والجرعة المناسبة. كما لا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف من الطبيب دون استشارته.
وقد يكون الباراسيتامول خياراً مناسباً لبعض أنواع الآلام اليومية لدى بعض الأشخاص، لكن اختيار المسكن يعتمد على الحالة الصحية ونوع الألم والأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص.
متى يجب استشارة الطبيب؟
ينصح الخبراء بمراجعة الطبيب عند ظهور أعراض قد ترتبط باضطرابات هرمونية، مثل التغيرات المستمرة في الدورة الشهرية أو أعراض انخفاض التستوستيرون، بدلاً من افتراض أن المسكنات هي السبب.
الخلاصة: لا يعني هذا التحذير أن الأيبوبروفين أو غيره من المسكنات يسبب العقم بشكل مباشر، وإنما تشير الدراسات إلى تأثيرات هرمونية وتناسلية قد تكون مؤقتة، خاصة مع الاستخدام المنتظم أو بجرعات مرتفعة. لذلك يبقى استخدام المسكنات وفق الجرعة والمدة المناسبة وتحت توجيه طبي عند الحاجة هو الخيار الأكثر أماناً















