أكد رجب طيب أردوغان أن المقولة المتداولة حول “طعن العرب في الظهر” خلال الحرب العالمية الأولى لا تعكس الواقع التاريخي، مستشهدًا بانتصار معركة الكوت كأحد أبرز الأدلة على التعاون بين الشعوب في تلك المرحلة.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمته في اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، حيث أشار إلى أن ذكرى انتصار الكوت تمثل مناسبة مهمة لإعادة قراءة التاريخ بعيدًا عن الروايات المغلوطة، مؤكدًا أن هذا الانتصار، إلى جانب معركة جناق قلعة، يُعد من أبرز المحطات العسكرية في تاريخ المنطقة.
“الانتصار يكشف زيف الادعاءات”
وقال أردوغان إن معركة الكوت تُعد “من أوضح الأمثلة التي تفضح زيف الادعاءات” التي تروج لفكرة خيانة العرب، موضحًا أن سكان المنطقة والقبائل العربية والكردية شاركوا إلى جانب الجيش العثماني، وقدّموا دعمًا مباشرًا خلال الحصار.
وأضاف أن هذا التعاون يعكس ما وصفه بـ“الأهمية الاستراتيجية للتحالف التركي الكردي العربي”، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على هذه الروابط في مواجهة التحديات الراهنة.
دعوة للوحدة والتضامن
وشدد الرئيس التركي على أن وحدة الشعوب هي خط الدفاع الأقوى في مواجهة الأزمات، قائلاً إن الاختلافات العرقية أو الثقافية لا ينبغي أن تكون سببًا للانقسام، بل تمثل عنصر غنى وتنوع.
ودعا إلى تعزيز خطاب الأخوة والتفاهم، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الخلافات والتركيز على المشتركات.
معركة الكوت.. محطة مفصلية
وتعود أحداث معركة الكوت إلى عام 1916، حين حاصر الجيش العثماني، بقيادة خليل باشا، القوات البريطانية في مدينة الكوت بالعراق، في واحدة من أبرز معارك الحرب العالمية الأولى.
وخلال حصار استمر نحو خمسة أشهر، تمكنت القوات العثمانية، بدعم من قبائل عربية وكردية، من إحكام الطوق على القوات البريطانية، رغم محاولات الإمداد المتكررة.
وفي 29 أبريل 1916، أُجبرت القوات البريطانية على الاستسلام، في هزيمة وُصفت بأنها من أقسى الهزائم في تاريخ الجيش البريطاني، حيث استسلم آلاف الجنود إلى جانب عدد من كبار الضباط.
قراءة جديدة للتاريخ
ويعيد هذا الحدث، وفق مراقبين، تسليط الضوء على تعقيدات المرحلة التاريخية، ودور التحالفات المحلية في رسم مسار الأحداث، بعيدًا عن التبسيط أو التعميم في قراءة التاريخ.















