شهدت الأجواء التركية فجر الجمعة إسقاط صاروخ باليستي ثالث أطلق من إيران، في خطوة شكلت مفاجأة لأنقرة، رغم التأكيدات الرسمية السابقة من طهران بأنها ليست هدفاً للهجمات الإيرانية. وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن الصاروخ تم اعتراضه بواسطة نظام الدفاع الجوي التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ولم يتم الإبلاغ عن أي خسائر بشرية أو مادية.
القلق التركي وأبعاد الأزمة
أفاد مصدر برلماني تركي بأن قضية الصواريخ الباليستية أصبحت موضوعاً أمنياً واستخباراتياً بقدر كونها قضية عسكرية، مشيراً إلى أن أنقرة تعمل على تحديد مصدر الصواريخ التي وصل عددها إلى ثلاثة، مع احتمالية وصول المزيد، ما يثير مخاوف تركيا من الانزلاق نحو صراع أوسع.
وأطلع البرلمان التركي على تفاصيل حساسة بشأن القضية في اجتماع مغلق قبل يومين، بينما تتابع وزارتي الدفاع والخارجية القضية عن كثب بالتنسيق مع طهران، التي نفت استهداف تركيا.
تعزيز الدفاع الجوي
في خطوة احترازية، نشرت تركيا بطارية دفاع جوي جديدة من نوع “باتريوت” في محافظة ملاطية بجنوب البلاد، لتعمل جنباً إلى جنب مع بطارية مشابهة تابعة لإسبانيا بالقرب من محافظة أضنة وقاعدة “إنجرليك”، التي تستخدم أيضاً من قبل حلف الناتو.
كما اقترح وزير الدفاع التركي، يشار غولر، تشغيل منظومة دفاع جوي روسية تمتلكها تركيا منذ 2019، لتجنب استخدام بطاريات أمريكية الصنع وقطع أي مبرر على هجمات مستقبلية من إيران.
موقف أردوغان
أجرى الرئيس رجب طيب أردوغان أكثر من 20 اتصالاً مع زعماء ومسؤولين دوليين، بينها الولايات المتحدة وإيران، لحث أطراف النزاع على العودة للمفاوضات وتفادي تصعيد الأزمة.
وقال أردوغان خلال إفطار رمضاني:
“لا نستبعد أي احتمال أو سيناريو، ونحلل وندرس كل شيء بدقة متناهية، ونتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة ضد جميع أنواع التهديدات التي تنتهك مجالنا الجوي.. سنبقي بلادنا بعيدة عن مستنقع الحرب”.
تفسيرات الخبراء
رأى الكاتب التركي إبراهيم كابان، عبر صحيفة “تركيا” المقربة من الحكومة، أن إطلاق الصواريخ قد يعكس اضطراباً في مراكز صنع القرار الإيرانية نتيجة الحرب، ما يتيح للوحدات العسكرية المحلية اتخاذ قرارات مستقلة بشأن الدفاع عن البلاد. وأشار كابان إلى احتمالية استغلال شبكات استخباراتية أجنبية لهذه الظروف لتسهيل عملياتها داخل إيران.
آليات تركيا للتعامل مع التهديدات
تعتمد أنقرة حالياً على بطاريتي صواريخ دفاع جوي من نوع “باتريوت” الألمانية والإسبانية لحماية أجوائها، مع استمرار المباحثات مع إيران لتحديد المسؤولين عن إطلاق الصواريخ ومنع أي هجمات مستقبلية، مع تمسك تركيا بموقفها الرافض للانخراط في الحرب.















