مقالات وتقارير
تركيا أمام منعطف اجتماعي جديد… الإحصاءات تكشف واقعًا مختلفًا
كشفت بيانات حديثة عن تحولات لافتة في المشهد الديني والاجتماعي في تركيا، وذلك من خلال مقارنة إحصائية بين مرحلة ما قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم والفترة التي تلتها.
تراجع في مؤشرات التدين
وبحسب الأرقام التي عرضها سليم كورو، الباحث في مركز أبحاث “تيباف” ومؤلف كتاب «تركيا الجديدة واليمين المتطرف»، فقد انخفضت نسبة المواطنين الذين يعتبرون “الإيمان أمرًا جوهريًا” في حياتهم من 79.04% قبل تولي الحزب السلطة إلى 60.57% بعد نحو ربع قرن من حكمه.
كما أظهرت البيانات تراجع مستوى الثقة بالمؤسسة الدينية، إذ انخفضت نسبة الثقة برجال الدين من 31% إلى 22.4% خلال الفترة ذاتها.
ارتفاع ملحوظ في العزوف عن الممارسات الدينية
في المقابل، سجّلت معدلات الابتعاد عن أداء العبادات ارتفاعًا لافتًا. فبينما كانت نسبة من يصرّحون بأنهم لا يرتادون المساجد ولا يؤدون الفرائض الدينية تبلغ 13.7% قبل وصول الحزب إلى السلطة، ارتفعت إلى 34.8% في السنوات الأخيرة.
وتُظهر الأرقام التفصيلية أيضًا تراجعًا في معدل ارتياد المساجد أكثر من مرة أسبوعيًا، من 15.6% إلى 9% فقط.
نقاشات حول العلمانية والهوية
وفي سياق الجدل الدائر حول العلمانية، تناول الكاتب الصحفي دينيز زيريك في صحيفة “نفس” هذه المعطيات، معتبرًا أنها تعكس محدودية تأثير السياسات الرامية إلى بناء “جيل متدين”، في إشارة إلى التوجهات التي تبناها وزير التعليم يوسف تكين.
كما استشهد زيريك بتصريحات سابقة لأحد مؤسسي الحزب، بولنت أرينج، الذي أبدى انتقاده للواقع الحالي، مشيرًا إلى تراجع الالتزام الديني وابتعاد شريحة من المجتمع عن الممارسات التقليدية.
صورة مجتمع في تحول
وتعكس هذه المؤشرات – وفق مراقبين – مسارًا تدريجيًا نحو ما يُوصف بـ”العلمنة المجتمعية”، رغم السياسات الرسمية التي سعت خلال العقدين الماضيين إلى تعزيز الحضور الديني في المجال العام.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام تساؤلات أوسع حول طبيعة التحولات الاجتماعية في تركيا، ومستقبل الهوية الدينية والثقافية في ظل التغيرات الجارية.
