دولي
إرضاءً لتركيا.. واشنطن تحذف منشور “إبادة الأرمن”
أثار حذف منشور رسمي لنائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، عبر منصة “إكس”، موجة غضب واسعة وانتقادات سياسية حادة، بعد ساعات من زيارة تاريخية وصفت بأنها الأولى لنائب رئيس أمريكي حالي إلى العاصمة الأرمينية يريفان.
تراجع مفاجئ عن مصطلح “الإبادة”
بدأت الأزمة عندما نشر الحساب الرسمي لنائب الرئيس تدوينة تؤكد أن زيارة فانس تهدف لـ “تكريم ضحايا الإبادة الجماعية الأرمنية عام 1915”. واعتُبرت هذه الخطوة تحولاً جذرياً وأول استخدام رسمي للمصطلح في عهد إدارة ترامب. إلا أنه وبشكل مفاجئ، حُذف المنشور واستُبدل بآخر اكتفى بالإشارة إلى “وضع الزهور” وتوقيع سجل الزوار، مع استبعاد مصطلح “الإبادة الجماعية” تماماً.
توضيح البيت الأبيض: “خطأ موظف”
وفي محاولة لاحتواء الموقف، أوضح مكتب نائب الرئيس أن الحذف ناتج عن “خطأ فني من موظف غير مرافق للوفد”. من جانبه، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أنه “لا يوجد تغيير في السياسة الحالية”، وهو ما فُسر على أنه عودة لصيغة “يوم التذكر” التي اعتمدتها إدارة ترامب سابقاً، بدلاً من اعتراف بايدن الرسمي بـ “الإبادة” عام 2021.
غضب أرمني وانتقادات داخلية
فجّر هذا التراجع ردود فعل غاضبة؛ حيث وصفت اللجنة الوطنية الأرمنية الأمريكية الخطوة بأنها “إنكار صارخ” وإهانة لذكرى الضحايا. كما انتقدت النائبة الديمقراطية لورا فريدمان الواقعة، معتبرة أن الحذف يسيء لمكانة الولايات المتحدة ولالتزاماتها الأخلاقية.
ظلال “أنقرة” في المشهد
يرى مراقبون أن حذف المنشور يعكس الحساسية المفرطة في العلاقات مع تركيا، حليفة “الناتو”، التي ترفض بشدة وصف أحداث 1915 بالإبادة. ويبدو أن إدارة ترامب تحاول الموازنة بين دعم أرمينيا كشريك إقليمي (خاصة بعد الاتفاق النووي المدني الأخير) وبين الحفاظ على علاقات استراتيجية مع أنقرة وتجنب توتير الأجواء معها.
توقيت حرج
جاء هذا الجدل ليلقي بظلاله على زيارة كان يُفترض أن تتوج نجاح الوساطة الأمريكية في اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان عام 2025، مما حول الحدث من رسالة تعاون ودعم إلى مادة للسجال السياسي حول الثوابت التاريخية والدبلوماسية لواشنطن في المنطقة.
