عربي
الجيش السوري يبسط سيطرته الكاملة على “الشيخ مقصود” بعد إجلاء مقاتلي “قسد”
في مشهدٍ يطوي صفحة التوتر الدامي التي خيّمت على الشمال السوري خلال الأيام الماضية، استعادت الدولة السورية سيطرتها الكاملة على حي “الشيخ مقصود” بمدينة حلب، إثر اتفاق ميداني أفضى إلى إجلاء المجموعات المسلحة التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) باتجاه معاقلها في ريف الرقة الشرقي.
خروج تحت جنح الليل
ومع انتصاف ليل الأحد، تحركت قوافل الحافلات التي أقلّت أكثر من 400 مقاتل من “قسد” من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، متجهةً صوب مدينة “الطبقة”. هذه العملية التي تمت تحت إشراف مباشر من الجيش السوري وقوات الأمن الداخلي، وبمرافقة ميدانية من الهلال الأحمر العربي السوري، جاءت لتنهي مواجهات مسلحة كانت قد اندلعت مؤخراً بين الطرفين.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية رسمياً أن المنطقة باتت قاب قوسين أو أدنى من إعلان خلوّها تماماً من أي وجود مسلح غير رسمي، في حين أكد محافظ حلب، عزام الغريب، أن الجهات المعنية بدأت بالفعل أعمالها الميدانية لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى الأحياء التي شهدت الاشتباكات.
حراك دبلوماسي واتصالات “عابرة للحدود”
وعلى وقع التحركات الميدانية، لم تهدأ الهواتف الدبلوماسية؛ فقد شهد يوم السبت اتصالاً هاتفياً بارزاً بين وزير الدفاع التركي يشار غولر ونظيره السوري مرهف أبو قصرة. وبحسب البيانات الرسمية، فقد عبّر الجانب التركي عن دعمه لمساعي دمشق في بسط سيادتها على كامل أراضيها، في إشارة واضحة إلى التوافق على ضرورة إنهاء وجود التشكيلات المرتبطة بـ “حزب العمال الكردستاني” في حلب، وهو ما أكده وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بوصفه التطورات الحالية بـ “المفصلية”.
واشنطن وبروكسل.. قلق ودعوات للحوار
سياسياً، دخلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على خط الأزمة بدعوات للتهدئة؛ حيث كشف الموفد الأمريكي توم باراك عن تباحثه مع الرئيس السوري أحمد الشرع لخفض التصعيد، مشدداً على ضرورة الالتزام باتفاقية “الاندماج” الموقعة في مارس 2025، والتي تنص على دمج “قسد” ضمن المؤسسات الوطنية السورية. وأعرب باراك عن قلق واشنطن من أن الأحداث الأخيرة قد تعصف ببنود التوافقات السابقة، داعياً للعودة فوراً إلى طاولة الحوار السياسي.
من جانبه، حث الاتحاد الأوروبي كافة الأطراف على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، مؤكداً أن الحل الشامل لن يتحقق إلا عبر استئناف عاجل للحوار السياسي بعيداً عن لغة الرصاص.
خلاصة المشهد
بينما تتجه الحافلات شرقاً حاملةً آخر مقاتلي “قسد” من حلب، يبدو أن النظام السياسي والأمني في سوريا يتجه نحو مرحلة جديدة من تثبيت السيادة، مدعوماً بتفاهمات إقليمية (تركية-سورية) ومواجهة بتحديات دولية (أمريكية-أوروبية) تسعى للحفاظ على التوازنات التي أفرزتها اتفاقات عام 2025.
