شهد سوق العقارات في مدينة بورصة التركية تغيرات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد عدد الشقق المعروضة للبيع والإيجار وتراجع سرعة تأجيرها، بالتزامن مع عودة أعداد من السوريين إلى بلادهم ومغادرة بعض المواطنين الأتراك الذين انتقلوا إلى المدينة عقب زلزال فبراير/شباط 2023.
وبحسب تقرير نشره موقع BursaVar التركي، برزت هذه التغيرات بصورة خاصة في منطقتي تشارشمبا وألطى بارماك، اللتين شهدتا خلال السنوات الماضية وجودًا ملحوظًا للسوريين، ما انعكس على حركة الطلب في سوق الإسكان المحلي.
وقال المستشار العقاري وداد ممي أوغلو، الذي يعمل في المنطقة منذ ثماني سنوات، إن وتيرة عودة السوريين خلال العام الحالي ارتفعت، وفق تقديراته، بنسبة تتراوح بين 60 و70% مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف أن عدد السوريين الذين ما زالوا يقيمون في المنطقة أصبح أقل من السابق، مشيرًا إلى أن قسمًا منهم يرتبط بقاؤه بالعمل أو الزواج.
شقق كانت تُؤجَّر خلال نصف ساعة أصبحت تنتظر أسابيع
وأوضح ممي أوغلو أن تراجع الطلب على العقارات لا يرتبط بعودة السوريين وحدها، بل يتزامن أيضًا مع عودة بعض المواطنين الأتراك الذين انتقلوا إلى بورصة بعد زلزال السادس من فبراير/شباط 2023، إلى مناطقهم الأصلية.
وأشار إلى أن مكاتب العقارات باتت تستقبل عددًا أكبر من عروض البيع والإيجار، لافتًا إلى أن الشقق التي كانت تجد مستأجرًا خلال نحو نصف ساعة في السابق قد تحتاج حاليًا إلى قرابة 20 يومًا لإتمام عملية التأجير.
وأضاف أن واجهة مكتبه امتلأت هذا العام بإعلانات الشقق المعروضة للبيع والإيجار، وهو ما اعتبره مؤشرًا على التغير الذي طرأ على حركة السوق العقارية في المنطقة.
تراجع الإشغال دون انخفاض واضح في الأسعار
ورغم زيادة المعروض وتراجع سرعة تأجير الشقق، أكد المستشار العقاري أن أسعار العقارات لم تشهد انخفاضًا واضحًا حتى الآن، لكن معدلات البيع والتأجير ونسب إشغال المساكن تراجعت مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح أن حركة العقارات تختلف من منطقة إلى أخرى داخل بورصة؛ إذ يعتمد الطلب في منطقة غوركله بدرجة كبيرة على الطلاب، بينما ارتبط الطلب في تشارشمبا وألطى بارماك خلال السنوات الماضية بوجود أعداد كبيرة من السوريين.
كم عدد السوريين العائدين من تركيا إلى بلادهم؟
وفي سياق متصل، أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، في 9 يوليو/تموز الماضي، أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا انخفض إلى نحو مليونين و245 ألف شخص.
وأشار الوزير، بحسب الأرقام الواردة في التقرير، إلى أن نحو 1.5 مليون سوري عادوا إلى بلادهم منذ عام 2016، بينهم قرابة 710 آلاف شخص منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، موضحًا أن متوسط عدد العائدين في تلك الفترة بلغ نحو ألف شخص يوميًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتأثر فيه أسواق الإسكان المحلية بتغير أعداد السكان وحركة الانتقال بين المدن والبلدان. ومع ذلك، فإن مدى تأثير عودة السوريين وحدها على سوق العقارات في بورصة يحتاج إلى بيانات أوسع عن المعروض والطلب والأسعار، خصوصًا أن عودة بعض المتضررين من الزلزال تمثل عاملًا آخر في التغيرات المسجلة.











