لم تعد السيارات ذاتية القيادة مجرد فكرة تنتمي إلى أفلام الخيال العلمي، إذ تتسارع خلال 2026 الاستثمارات والتجارب التي تهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى جزء أساسي من مستقبل النقل.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن سيارات الأجرة ذاتية القيادة من المستوى الرابع أصبحت تعمل تجاريًا في أكثر من 20 مدينة حول العالم، بينما تجاوز عدد مركبات الروبوتاكسي التجارية نحو 8 آلاف مركبة، مع تركّز الخدمات الحالية خصوصًا في الولايات المتحدة والصين، إلى جانب وجود خدمات تجارية في دبي وأبوظبي.
الذكاء الاصطناعي يغيّر السيارة
التغيير لا يقتصر على قدرة السيارة على التحرك دون تدخل السائق، بل يمتد إلى طريقة تصميم المركبة وتشغيلها وتحديثها.
وتتجه شركات السيارات إلى تطوير مركبات تعتمد بصورة أكبر على البرمجيات والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بحيث تصبح السيارة أشبه بجهاز ذكي قادر على التعلم وتحسين أدائه من خلال البيانات التي يجمعها أثناء القيادة.
وتوقع تقرير حديث لشركة PwC أن ترتفع نسبة شركات صناعة السيارات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة من 47% حاليًا إلى 72% بحلول عام 2030. كما يرى 51% من المسؤولين التنفيذيين في قطاع السيارات أن الذكاء الاصطناعي من أهم التقنيات لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية.
هل تختفي مهنة السائق؟
من أكثر الأسئلة التي يطرحها انتشار السيارات بدون سائق تأثيرها المحتمل على سائقي سيارات الأجرة والنقل والشاحنات.
لكن الوصول إلى مرحلة تختفي فيها الحاجة إلى السائقين بشكل كامل ما زال بعيدًا؛ إذ تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن السيارات ذاتية القيادة بالكامل من المستوى الخامس ليست في المتناول حاليًا، بينما تنتشر بصورة أكبر أنظمة المساعدة والقيادة الجزئية، إلى جانب خدمات الروبوتاكسي في مناطق محددة.
وفي الوقت نفسه، تتوسع الشركات في عقد شراكات ضخمة لتطوير هذه التكنولوجيا. ومن أحدث الأمثلة اتفاق مرسيدس بنز مع شركة Wayve البريطانية لدمج نظام القيادة الذاتية في سيارات مستقبلية، على أن تبدأ عملية الدمج خلال العامين المقبلين.
كما أعلنت Uber وRivian عن خطط لنشر ما يصل إلى 50 ألف سيارة أجرة ذاتية القيادة، مع بدء عمليات تجارية أولية مخطط لها في سان فرانسيسكو وميامي عام 2028 قبل التوسع إلى مدن أخرى.
ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي وانخفاض تكلفة الحوسبة وأجهزة الاستشعار، يبدو أن المنافسة المقبلة في قطاع السيارات لن تكون فقط حول قوة المحرك أو تصميم السيارة، بل حول من يمتلك أفضل نظام ذكاء اصطناعي قادر على قيادة السيارة بأمان والتعامل مع الطرق والظروف المختلفة.










