كشفت تحقيقات أمنية وقضائية في تركيا عن شبكة احتيال دولية واسعة النطاق كانت تستهدف مواطنين من دول مختلفة عبر إعلانات استثمارية مزيفة في العملات الأجنبية والعملات المشفرة، فيما أسفرت العملية عن توقيف 201 شخص من أصل 248 شخصًا شملتهم التحقيقات، بينهم 45 مواطنًا أجنبيًا ينتمون إلى 20 دولة، من بينهم 9 مواطنين إسرائيليين.
وجاءت العملية بعد أربعة تحقيقات منفصلة أجرتها وحدات من جهاز الاستخبارات الوطنية التركي (MİT) وشرطة إسطنبول، بالتنسيق مع مكتب المدعي العام في إسطنبول، بشأن شركات كانت تعمل في تركيا تحت غطاء مراكز اتصال وشركات استشارات وسياحة. ووفق نتائج التحقيقات، استخدمت هذه الجهات مواقع إلكترونية ومنصات للتواصل الاجتماعي لنشر إعلانات توهم المستخدمين بإمكانية تحقيق أرباح مرتفعة من خلال الاستثمار في أسواق الفوركس والعملات المشفرة.
وأوضحت التحقيقات أن القضية لم تكن مرتبطة بشركات منفردة، وإنما كشفت عن تنظيم أوسع جرى على أساسه توسيع التحقيق ليشمل اتهامات بالاحتيال باستخدام أنظمة المعلومات، ومخالفة قانون أسواق رأس المال، وتأسيس منظمة إجرامية والانضمام إليها، إلى جانب غسل الأموال المتحصلة من جرائم.
وبحسب تفاصيل التحقيق، كان التنظيم يستعين بأشخاص يتحدثون لغات متعددة للعمل تحت مسميات مثل “وكيل التحويل” و”وكيل الاحتفاظ”، مع توزيع المهام بحسب الدول المستهدفة. كما أظهرت التحقيقات أن بعض العاملين خضعوا لاختبارات كشف الكذب قبل بدء العمل، بينما مُنع إدخال الهواتف إلى بعض مراكز الاتصال، وحُظر التحدث باللغة العبرية داخل المكاتب، وفق ما أوردته التحقيقات التركية.
ولجعل التواصل مع الضحايا أكثر إقناعًا، تلقى العاملون تدريبًا لمدة أسبوع، وحصلوا على أسماء رمزية، وطُلب منهم إعداد قصص شخصية وهمية تساعدهم على بناء الثقة مع الأشخاص المستهدفين. كما عملت الشبكة بنظام مناوبات يتناسب مع المناطق الزمنية للدول التي تستهدفها، ما أتاح استمرار عمليات الاتصال على مدار اليوم.
وبدأت عملية الاحتيال، وفق التحقيقات، من خلال إعلانات استثمارية تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث ومواقع الإنترنت. وبعد أن يترك الشخص بياناته عبر الإعلان، تُسجل معلوماته في أنظمة لإدارة علاقات العملاء، ثم يتولى موظف يتحدث لغة الضحية التواصل معه هاتفيًا.
وكانت الشبكة تستخدم أسماء منصات مثل Inefex وQuantum AI وAlgo Education وExentral-Int لإقناع الضحايا بوجود فرص استثمارية حقيقية. وفي المرحلة الأولى، كان يتم طلب مبالغ محدودة تحت مسميات مثل رسوم التسجيل، قبل الانتقال إلى مرحلة إقناع الضحية بإيداع مبالغ أكبر في حسابات مصرفية أو محافظ للعملات المشفرة خارج البلاد.
وبعد تحويل الأموال، كانت أنظمة الاستثمار الوهمية تعرض للضحايا أرباحًا غير حقيقية بهدف دفعهم إلى زيادة المبالغ التي يودعونها. وعندما يحاول الضحية سحب أمواله، كان يتم إبلاغه بأن حسابه جرى تجميده أو أنه مطالب بدفع مبالغ إضافية تحت مسميات مثل الضرائب أو رسوم فك الحظر.
وبحسب نتائج التحقيق، كانت تلك المطالبات تمثل مرحلة أخرى من عملية الاحتيال، إذ لم تُعد الأموال إلى أصحابها بعد دفع الرسوم الإضافية، قبل أن ينقطع التواصل معهم بشكل كامل.
وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة حققت من ضحاياها أموالًا غير مشروعة تجاوزت قيمتها 3 مليارات دولار، بينما أظهرت التحقيقات المالية حجمًا كبيرًا من حركة الأموال المرتبطة بالنشاط خلال الفترة التي جرى فحصها.
وفي ما يتعلق بجنسيات الموقوفين، تبين أن 45 شخصًا من أصل 201 موقوف كانوا يحملون جنسيات أجنبية تعود إلى 20 دولة مختلفة. وشملت القائمة 9 مواطنين إسرائيليين و11 مواطنًا باكستانيًا، إضافة إلى مواطنين اثنين من كل من أذربيجان وسوريا والأردن وأوكرانيا وتايلاند وإندونيسيا والمغرب، إلى جانب جنسيات أخرى بواقع شخص واحد من كل دولة.
وذكرت وسائل إعلام تركية أسماء المواطنين الإسرائيليين التسعة الذين وردت أسماؤهم ضمن قائمة الموقوفين، وهم: أنطون بيهون، جيني كاين، حمزة غونايلي، إيلكر هاسون، كارولين هاسون، سامي توفيم، ياكو بن حبيب، جاك ليفي وأميد يغال. وتبقى هذه الأسماء في إطار قائمة المشتبه بهم في التحقيقات، ولا تعني بحد ذاتها ثبوت المسؤولية الجنائية بحق أي شخص قبل انتهاء الإجراءات القضائية.
ونُفذت المداهمات بشكل متزامن في إسطنبول وموغلا، واستهدفت عشرات المواقع المرتبطة بالشركات ومراكز الاتصال محل التحقيق. وأفادت السلطات التركية بمصادرة أو تجميد أصول وحسابات مصرفية وحسابات للعملات المشفرة، إلى جانب أصول أخرى يُشتبه في ارتباطها بالعائدات غير المشروعة. كما تستمر الإجراءات للعثور على الأشخاص الذين لم يتم توقيفهم حتى الآن.
وتأتي العملية ضمن تحقيقات تركية موسعة في شبكات الاحتيال الاستثماري الإلكتروني التي تستغل إعلانات الفوركس والعملات المشفرة لاستهداف ضحايا خارج تركيا، مع اعتمادها على مراكز اتصال وشركات واجهة وآليات مالية متعددة لتحويل الأموال وإخفاء مصدرها.















