شهد بحر مرمرة قبالة سواحل إسطنبول والجزر وتشينارجيك نشاطاً زلزالياً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، مع تسجيل عشرات الهزات الأرضية متفاوتة القوة، ما أعاد المخاوف بشأن احتمال وقوع زلزال قوي في المنطقة، ولا سيما في ظل التحذيرات المستمرة من المخاطر الزلزالية التي تواجه إسطنبول وولايات مرمرة.
وسجلت المنطقة، يوم 20 أغسطس/آب، 32 هزة أرضية خلال 24 ساعة، تراوحت قوتها بين 1.1 و3.2 درجة، وفق البيانات الزلزالية المتداولة، فيما استمر النشاط خلال 22 أغسطس/آب بتسجيل هزات جديدة.
هزات متكررة قرب الجزر وتشينارجيك
تركز جزء من النشاط الزلزالي قبالة سواحل جزر إسطنبول وتشينارجيك، حيث سجلت المنطقة عدداً من الهزات الصغيرة والمتوسطة.
ومن بين الهزات المسجلة زلزال بلغت قوته 3.2 درجة قبالة سواحل الجزر، إلى جانب هزات أخرى متفاوتة القوة في محيط تشينارجيك.
كما أظهرت بيانات إدارة الكوارث والطوارئ التركية AFAD تسجيل زلزال بقوة 1.6 درجة قبالة تشينارجيك مساء 19 أغسطس/آب، فيما شهد بحر مرمرة هزة أخرى بقوة 1.5 درجة في الساعات الأولى من 22 أغسطس/آب، على مسافة تقارب 12 كيلومتراً من تشينارجيك.
هل تمثل الهزات إنذاراً لزلزال كبير؟
ومع انتشار المخاوف على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح أوزان بوراك كانغير، ممثل غرفة المهندسين الجيولوجيين في ولاية يالوفا التابعة لاتحاد غرف المهندسين والمعماريين الأتراك، أن تتابع الزلازل الصغيرة خلال فترة قصيرة لا يمكن اعتباره بمفرده مؤشراً على قرب وقوع زلزال كبير.
وأشار إلى أن منطقة مرمرة تقع ضمن نظام تكتوني نشط، وتضم عدداً من الصدوع النشطة والثانوية، ولا سيما المرتبطة بصدع شمال الأناضول.
وأوضح أن الهزات الصغيرة والمتوسطة قد تكون مرتبطة بتغيرات في الإجهاد داخل أجزاء مختلفة من منظومة الصدوع، مشيراً إلى أن تكرار الهزات خلال فترة قصيرة هو ما يصفه البعض شعبياً بـ**”عاصفة زلزالية”**.
“لا يمكن اعتبارها هزات تمهيدية”
وشدد كانغير على أن وصف الزلازل الحالية بأنها هزات تمهيدية لزلزال كبير ليس أمراً يمكن الجزم به مسبقاً.
وأوضح أن تحديد ما إذا كان زلزال معين هزة تمهيدية أم لا يمكن معرفته في بعض الحالات بعد وقوع زلزال أكبر، وليس قبل حدوثه.
وحذر في الوقت نفسه من الاعتماد على المنشورات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تزعم أن “زلزالاً كبيراً سيحدث قريباً” أو أن “الصدع أصبح نشطاً”، مؤكداً أن العلم لا يستطيع في الوقت الحالي تحديد اليوم والساعة والقوة الدقيقة للزلزال مسبقاً.
خطر الزلازل لا يزال قائماً في يالوفا
ورغم تأكيده أن الهزات الحالية لا تعني بالضرورة قرب زلزال كبير، شدد كانغير على أن ذلك لا يلغي المخاطر الزلزالية التي تواجه يالوفا ومنطقة مرمرة عموماً.
وأشار إلى أن يالوفا ما زالت من المناطق الحساسة بسبب قربها من الصدوع النشطة، مذكّراً بالدمار الذي خلفه زلزال مرمرة في 17 أغسطس/آب 1999.
كما لفت إلى أهمية طبيعة التربة، خصوصاً المناطق الساحلية ذات التربة الطميية، إضافة إلى مخاطر الانهيارات الأرضية ومشكلات التربة في بعض المناطق.
“السؤال الأهم: هل نحن مستعدون؟”
وأكد الخبير التركي أن التركيز لا ينبغي أن ينصب فقط على محاولة معرفة ما إذا كان زلزال كبير سيحدث ومتى سيحدث، لأن التنبؤ الدقيق بموعد الزلازل غير ممكن حالياً.
وقال إن السؤال الأكثر أهمية يجب أن يكون: ما مدى استعداد المدن والمباني والسكان لمواجهة زلزال قوي عندما يحدث؟
وتعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على أهمية فحص الأبنية، وتحسين مقاومة المنشآت للزلازل، ودراسة خصائص التربة، ورفع مستوى جاهزية السكان والسلطات في المدن الواقعة ضمن نطاق الخطر الزلزالي.
















